تحت شعار “جا الوقت”: حزب الحركة الشعبية يفتح أبوابه للشباب ويُدشن مرحلة تنظيمية جديدة بقيادة محمد أوزين

في خطوة تنظيمية استراتيجية تعكس رغبة “حزب السنبلة” في تجديد دمائه وتوسيع قاعدته الشعبية، انطلقت بمقر الأمانة العامة لحزب الحركة الشعبية بالرباط، فعاليات “الأيام المفتوحة” الممتدة من 24 إلى 27 دجنبر 2025. هذه المبادرة، التي تهدف بالأساس إلى استقطاب الكفاءات الشبابية وتعزيز الانخراط الحزبي، تأتي لتتوج مساراً من الإصلاحات الهيكلية والسياسية التي شهدها الحزب خلال السنوات الأخيرة.
دينامية “أوزين”: أربع سنوات من إعادة الهيكلة والاستقطاب
منذ توليه الأمانة العامة، بصم محمد أوزين على مرحلة انتقالية فارقة في تاريخ الحزب. فعلى مدار السنوات الأربع الماضية، اشتغل أوزين بمنطق “المؤسسة الحزبية المتجددة”، حيث نجح في تحويل الحزب من تشكيل تقليدي إلى قوة سياسية عصرية قادرة على المنافسة في المشهد الوطني.
وقد اتسمت هذه الفترة بقدرة فائقة على استقطاب وجوه سياسية بارزة وشخصيات ذات ثقل انتخابي واجتماعي، مما منح الحزب نَفَساً جديداً وتوازناً بين “الأصالة الحركية” ومتطلبات “الحداثة السياسية”. ولم يقتصر العمل على النخب، بل امتد لفتح أبواب الانخراط أمام الكفاءات والأطر التي وجدت في خطاب الحزب الجديد مساحة للتعبير والمشاركة.
“إعلام الفراقشية” ومعركة الوعي
أحد أبرز العوامل التي عززت الدعم الشعبي لمحمد أوزين وللحزب في الآونة الأخيرة، هو جرأته في خوض “معارك القيم والوعي”. فقد نال الحزب تأييداً واسعاً بعد إعلانه الصريح والمباشر عن “الحرب ضد إعلام الفراقشية” وكل أشكال التضليل الإعلامي التي تستهدف النيل من مؤسسات الدولة وتبخيس العمل السياسي الجاد. هذا الموقف لم يكن مجرد شعار، بل تُرجم إلى خطابات سياسية قوية ساهمت في إعادة الثقة لدى شريحة عريضة من المواطنين الذين رأوا في “السنبلة” صوتاً يدافع عن الهوية الوطنية بوضوح وشجاعة.
مبادرة “جا الوقت”: الانفتاح على مغرب الشباب
تأتي فعالية الأبواب المفتوحة لتُكرس هذا التوجه، حيث يتضمن البرنامج ندوات موضوعاتية تعرف بتاريخ الحزب العريق ومرجعياته، ومناقشة قضايا العمل البرلماني والمحلي. وتُوجت هذه الأيام بإطلاق مبادرة “جا الوقت”، وهي صرخة سياسية تدعو الشباب لترك مقاعد المتفرجين والالتحاق بمراكز القرار الحزبي.
وفي تصريحات متطابقة للمشاركين في هذه الأيام، أكد الشباب أن هذه الخطوة تعكس إرادة حقيقية لدى القيادة الحالية للإنصات لانشغالاتهم وإشراكهم في النقاش العمومي، معتبرين أن الأبواب المفتوحة تشكل فضاءً مثالياً لترسيخ الثقة في العمل الحزبي وتقليص الهوة بين المواطن والمؤسسات السياسية.
تحليل: الحزب نحو ريادة المشهد
يرى مراقبون أن حزب الحركة الشعبية، بقيادة أوزين، انتقل من وضعية الدفاع عن المواقع التقليدية إلى وضعية الهجوم والمبادرة. فمن خلال المزاوجة بين “الاستقطاب النوعي للوجوه السياسية” و”الارتقاء بالخطاب السياسي” و”التصدي للظواهر الإعلامية الهدامة”، استطاع الحزب أن يحجز لنفسه مكاناً متقدماً في الخريطة السياسية الحالية، مراهناً على أن المستقبل يُبنى بالانفتاح والجرأة في قول الحقيقة.






