مجتمع

العطل المدرسية بين النقاش التربوي والحسابات السياسية… دعوات برلمانية لتأجيل العطلة البينية الثالثة بعد عيد الفطر

عاد النقاش حول تنظيم الزمن المدرسي في المغرب إلى الواجهة من جديد، بعد إثارة موضوع تزامن العطلة البينية الثالثة مع شهر رمضان، وهو ما دفع أحد المستشارين البرلمانيين إلى توجيه سؤال كتابي إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مطالباً بدراسة إمكانية تأجيل هذه العطلة إلى ما بعد عيد الفطر، مراعاة لخصوصية هذا الشهر وتأثيراته على إيقاع الحياة اليومية للتلاميذ والأطر التربوية.

السؤال البرلماني الذي وُجه إلى وزير التربية الوطنية محمد سعد برادة أعاد فتح النقاش حول مدى مرونة البرمجة السنوية للعطل المدرسية، ومدى قدرتها على التكيف مع السياقات الاجتماعية والدينية التي يعرفها المجتمع المغربي، خاصة خلال شهر رمضان الذي يتميز بإيقاع مختلف للحياة اليومية.

دعوة إلى إعادة ترتيب العطلة البينية

ويرى صاحب المبادرة البرلمانية أن شهر رمضان يفرض ظروفاً خاصة على التلاميذ والمدرسين على حد سواء، حيث تتغير أنماط الحياة اليومية، وتتزايد الالتزامات الاجتماعية والروحية، وهو ما يجعل توقيت العطلة البينية الثالثة في هذه الفترة غير مناسب للاستفادة المثلى منها.

كما يشير إلى أن عدداً من الفاعلين في القطاع التربوي، إلى جانب أولياء أمور التلاميذ، يعتبرون أن تأجيل هذه العطلة إلى ما بعد عيد الفطر قد يساهم في تحقيق توازن أفضل في الزمن المدرسي، ويمنح التلاميذ والأطر التربوية فرصة حقيقية للراحة في ظروف نفسية وتربوية أكثر ملاءمة.

وفي هذا السياق، تم توجيه تساؤلات إلى الوزارة حول مدى استعدادها لدراسة هذا المقترح، وما إذا كانت هناك إمكانية لاعتماد تدبير أكثر مرونة للبرمجة السنوية للعطل بما يراعي مصلحة التلاميذ واستمرارية العملية التعليمية في الوقت نفسه.

احتمال ضعيف لتغيير البرمجة

غير أن العديد من المتتبعين للشأن التعليمي يستبعدون أن تقدم الوزارة على تعديل رزنامة العطل المدرسية خلال الموسم الدراسي الجاري، بالنظر إلى أن هذه البرمجة يتم إعدادها مسبقاً وفق مخطط سنوي دقيق يراعي عدد أسابيع الدراسة والتقويمات التربوية.

كما أن التجارب السابقة أظهرت أن وزارة التربية الوطنية نادراً ما تقدم على تغييرات مفاجئة في الزمن المدرسي بعد الإعلان الرسمي عنه، إلا في حالات استثنائية مرتبطة بظروف قاهرة.

ويرى متابعون أن السؤال البرلماني، رغم أهميته من حيث إثارة النقاش، قد يبقى في حدود التفاعل السياسي دون أن يترتب عنه تغيير فعلي في أجندة العطل الدراسية.

الزمن المدرسي… ملف حساس ومتكرر

ويعد موضوع الزمن المدرسي في المغرب من أكثر الملفات التي تثير الجدل داخل المنظومة التعليمية، إذ سبق أن عرف عدة تعديلات خلال السنوات الماضية، سواء فيما يتعلق بتوزيع العطل أو بتنظيم السنة الدراسية.

وقد تبنت وزارة التربية الوطنية منذ سنوات نظام العطل البينية التي توزع على مراحل السنة الدراسية بهدف منح التلاميذ فترات استراحة منتظمة، وتقليص الضغط الدراسي المتراكم.

غير أن هذا النظام لا يخلو من انتقادات، حيث يرى بعض الفاعلين التربويين أن تواتر العطل القصيرة قد يؤثر أحياناً على استمرارية التعلمات، بينما يعتبر آخرون أنها ضرورية للحفاظ على التوازن النفسي للتلاميذ.

التعليم بين التدبير التربوي والتجاذبات السياسية

من جهة أخرى، يذهب بعض المحللين إلى أن النقاش المتكرر حول العطل المدرسية يكشف جانباً آخر من إشكالات تدبير قطاع التعليم، حيث أصبح هذا الملف في كثير من الأحيان موضوعاً للتجاذب السياسي والبرلماني.

ويرى هؤلاء أن القرارات المرتبطة بالعطل الدراسية لم تعد تُناقش فقط من زاوية بيداغوجية أو تربوية، بل أصبحت أحياناً مرتبطة باعتبارات سياسية واجتماعية، وهو ما يجعل بعض المبادرات البرلمانية أقرب إلى تسجيل المواقف منها إلى إحداث تغيير فعلي في السياسات التعليمية.

كما يشير متابعون إلى أن تسييس ملف التعليم بات واضحاً في عدة محطات، سواء في ما يتعلق بإصلاح المناهج أو بتوقيت العطل أو حتى بتنظيم الزمن المدرسي، وهو ما قد يربك أحياناً النقاش التربوي الحقيقي الذي يحتاج إلى مقاربة علمية بعيدة عن الحسابات الظرفية.

الحاجة إلى رؤية تربوية متكاملة

في ظل هذا الجدل، يؤكد مختصون في التربية أن النقاش حول توقيت العطل يجب أن يكون جزءاً من رؤية أشمل لإصلاح الزمن المدرسي في المغرب، بما يراعي مصلحة التلميذ وجودة التعلمات في المقام الأول.

كما يشدد هؤلاء على أن أي تعديل في البرمجة السنوية ينبغي أن يستند إلى دراسات تربوية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار الجوانب النفسية والبيداغوجية للتلميذ، إضافة إلى خصوصيات المجتمع المغربي.

وفي انتظار رد وزارة التربية الوطنية على السؤال البرلماني، يبقى الجدل قائماً حول ما إذا كان من الضروري إعادة النظر في توقيت العطل خلال شهر رمضان، أم أن الحفاظ على استقرار الزمن المدرسي يظل الخيار الأكثر واقعية لضمان استمرارية العملية التعليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى