السفير “بوكان” يبدأ مهامه في الرباط.. احتفال بـ 250 عاماً من الصداقة ودعم غير مسبوق للقضايا الوطنية

استهل ديوك بوكان الثالث، السفير الجديد للولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية، مهامه الدبلوماسية في الرباط بوصول رمزي يؤكد على العمق التاريخي للعلاقات الثنائية. فقد شهد مقر إقامة السفير رفع العلم الأمريكي بحضور عناصر من مشاة البحرية الأمريكية، في مشهد يعكس الارتباط الأمني والاستراتيجي الوثيق بين البلدين.
وأعرب السفير بوكان عن تطلعه لـ “تعزيز الروابط القوية بين بلدينا والاحتفال بـ 250 سنة من الصداقة”، ليؤكد بذلك على الطبيعة الاستثنائية للشراكة التي تجمع واشنطن والرباط، وهي أقدم علاقة دبلوماسية مستمرة للولايات المتحدة.
الجذور التاريخية: معاهدة الصداقة الأطول عمراً
تُعد العلاقات المغربية الأمريكية علاقة فريدة من نوعها، إذ تعود جذورها إلى العام 1777، عندما كان المغرب أول دولة في العالم تعترف باستقلال الولايات المتحدة الناشئة. وتوج هذا الاعتراف التاريخي بالتوقيع على معاهدة السلام والصداقة سنة 1786 (المصادق عليها في 1787)، التي لا تزال سارية المفعول حتى اليوم، لتشكل أطول معاهدة دون انقطاع في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية.
كما تحتضن مدينة طنجة أقدم مقر دبلوماسي أمريكي في العالم، وهو ما يؤكد مكانة المغرب كشريك تاريخي وحليف موثوق به في منطقة تعرف بتقلباتها الجيوسياسية.
الدعم الأمريكي: اعتراف بالسيادة و”ركيزة للاستقرار”
تشكل مهمة السفير بوكان دفعة جديدة للعلاقات في شقها الاستراتيجي، لاسيما ما يتعلق بدعم الولايات المتحدة للقضايا الوطنية المغربية. فقد رسخت واشنطن، بمختلف إداراتها، اعترافها بسيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الجنوبية ودعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي كـ “الأساس الوحيد” لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
ويأتي السفير بوكان، الذي شغل سابقاً منصب السفير الأمريكي في إسبانيا، بخلفية دبلوماسية واقتصادية تؤهله لتعزيز الاستثمارات الأمريكية في الجهة، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية. كما وصف السفير الجديد المملكة المغربية بأنها “ركيزة للاستقرار” بفضل تموقعها الاستراتيجي الذي يجعلها محورية للأمن القومي الأمريكي، وتعهد بتوطيد العلاقات العريقة في مجالات الأمن والتجارة ومواجهة التحديات المشتركة. ويأتي هذا في ظل استمرار المناورات العسكرية المشتركة “الأسد الإفريقي” التي تُعد الأكبر من نوعها في القارة.
ويعكس وصول السفير بوكان التزام واشنطن بالحفاظ على الزخم الإيجابي لهذه الشراكة الإستراتيجية التي تتجاوز البعد السياسي إلى التعاون في مكافحة الإرهاب وتعزيز التبادل التجاري عبر اتفاقية التبادل الحر الموقعة عام 2004.






