إقليم بولمان: عامل الإقليم يشرف على تدشين حامة “مولاي يعقوب بن سهل” ويحتفي بالدبلوماسية الدولية في يوم تنموي مشهود

فاس 24 :ميسور – جماعة الرميلة
في سياق دينامية ترابية متسارعة تعكس تحوّلاً نوعياً في مقاربة التنمية المحلية، شهد إقليم بولمان، أمس السبت 4 أبريل 2026، محطة بارزة جمعت بين البعد التنموي والرهان الدبلوماسي، تحت إشراف علال الباز، عامل الإقليم، الذي قاد يوماً ميدانياً مكثفاً جسّد رجل سلطة ينزل رؤية متكاملة للتوجيهات الملكية السامية للنهوض بالمؤهلات السياحية والاستشفائية وتعزيز إشعاع الإقليم على المستويين الوطني والدولي.
تعبئة مؤسساتية واسعة وتدشين مشروع استشفائي مهيكل
في أجواء رسمية وحضور وازن يعكس أهمية الحدث، أشرف عامل الإقليم على تدشين الحامة الاستشفائية “مولاي يعقوب بن سهل” بجماعة الرميلة، بحضور وفد رسمي رفيع ضم برلماني الإقليم، و يونس الرفيق النائب الأول لرئيس جهة فاس-مكناس، و أمحند العنصر وزيراً سابقاً وعضواً بالجهة، و رئيس المجلس الجهوي للسياحة أحمد السنتيسي إلى جانب الكاتب العام للإقليم، ورئيس الشؤون الداخلية، و رجال السلطة المحلية ،والمديرين الجهويين للمصالح اللاممركزة، ورئيس المجلس الإقليمي، ورؤساء الجماعات الترابية، ورئيس المجلس العلمي المحلي، ومسؤولي مركز تربية طيور الحبارى التابع لوكالة الإمارات العربية المتحدة، فضلاً عن مسؤولي الأمن ورؤساء المصالح الخارجية، وهيئات دبلوماسية وطنية وأجنبية، في مشهد يعكس انخراطاً جماعياً وتعبئة متعددة المستويات، مدعومة بحضور جماهيري لافت.
ويمثل هذا المشروع، الذي أُنجز على مساحة تناهز 738 متراً مربعاً بغلاف مالي يقدر بـ13.39 مليون درهم، ثمرة شراكة مؤسساتية بين عمالة الإقليم ومجلس جهة فاس-مكناس والجماعة الترابية الرميلة، ويأتي في إطار تثمين الموارد الطبيعية، خصوصاً المياه المعدنية ذات الخصائص العلاجية، بما يعزز العرض السياحي الاستشفائي ويستجيب لتزايد الطلب على هذا النوع من السياحة.
نموذج تدبيري احترافي ورهان على الجودة
يعكس إسناد تدبير الحامة لشركة “Vichy Thermalia Spa Fès” توجهاً واضحاً نحو اعتماد نماذج تدبير حديثة قائمة على الخبرة الدولية، حيث تمتد مدة العقد لخمس سنوات قابلة للتجديد، مع ضمان مداخيل قارة للجماعة الترابية تصل إلى 50 مليون سنتيم سنوياً.
ولا يقتصر المشروع على تقديم خدمات علاجية تقليدية، بل يراهن على تجربة متكاملة تجمع بين الاستشفاء والاستجمام، مع إدماج المنتجات المجالية المحلية كالغسول والأعشاب الطبية والعطرية، ما يساهم في خلق سلسلة اقتصادية محلية داعمة للتعاونيات والأنشطة المدرة للدخل.

الدبلوماسية الترابية: استقبال غير مسبوق لقافلة الرالي
في بعده الدبلوماسي، احتضن الإقليم في اليوم ذاته محطة متميزة من الدورة الحادية والعشرين للرالي الوطني للهيئة الدبلوماسية، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من طرف نادي اتحاد السيارات بالمغرب برئاسة السيدة فاطمة العراقي.
وقد استقبل عامل الإقليم قافلة تضم 37 سيارة و90 مشاركاً من سفراء ودبلوماسيين معتمدين بالمغرب يمثلون دولاً شقيقة وصديقة، في حفل استقبال استثنائي اتسم بحفاوة بالغة وتنظيم محكم، عكس عمق قيم الضيافة المغربية وأصالة المنطقة.
وتخلل هذا الاستقبال تنظيم عروض تقليدية في فن التبوريدة، ومسابقات تراثية، إلى جانب مأدبة غداء على شرف الضيوف، فضلاً عن زيارة ميدانية للحامة الاستشفائية، حيث عبّر عدد من السفراء عن إعجابهم الكبير بمستوى التنظيم وجودة الاستقبال، مؤكدين أن ما عاينوه يشكل سابقة غير معهودة في مسارات الرالي، من حيث العناية بالتفاصيل والبعد الثقافي للحدث.
تكامل المشاريع وبناء قطب سياحي مندمج
لا يمكن فصل هذا المشروع عن رؤية أوسع يقودها عامل الإقليم، تقوم على بناء منظومة سياحية مندمجة تربط بين الاستشفاء والسياحة الجبلية والقروية. ففي امتداد لهذه الدينامية، يندرج المشروع ضمن شبكة تضم وحدات إيواء سياحي كـ”Gîte Tichouket” بجماعة إنجيل و”Auberge écomusée et lodge” بالعرجان، بما يتيح عرضاً سياحياً متكاملاً يجمع بين العلاج والاستجمام والاستكشاف.
كما يراهن هذا التوجه على تثمين رصيد غني من المؤهلات المجالية، التي تشمل الجوانب الثقافية والأنثروبولوجية والأحفورية والأركيولوجية والجيولوجية، ما يمنح الإقليم بعداً متعدد الأبعاد كوجهة تجمع بين السياحة العلاجية والاكتشاف العلمي والثقافي.
أثر اقتصادي مرتقب وتحديات الاستدامة
من المنتظر أن يسهم هذا المشروع في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، من خلال خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز جاذبية الإقليم، خاصة في ظل ما يزخر به من مؤهلات طبيعية استثنائية، من شمس ساطعة، وجبال مكسوة بالثلوج، ومجالات برية بكر تشكل رصيداً سياحياً واعداً.
غير أن تحقيق الأثر التنموي المنشود يظل رهيناً بضمان جودة الخدمات، ونجاعة التدبير، واستمرارية الصيانة، فضلاً عن تعزيز البنيات التحتية المواكبة، بما يضمن تحويل هذه المشاريع من مبادرات ظرفية إلى دعائم تنموية مستدامة،و هو معطى يجب أن تنرط فيها كل الجهات لتحريك عجلة الإقتصاد بالإقليم.
من التدشين إلى بناء نموذج ترابي جديد
ما ميز هذا اليوم ليس فقط تعدد الأنشطة، بل وحدة الرؤية التي تؤطرها، حيث برز دور عامل الإقليم في تتبع أدق التفاصيل، والإشراف المباشر على مختلف مراحل التنظيم، بما يعكس نمطاً جديداً في تدبير الشأن الترابي قائم على القرب، والنجاعة، والتنسيق بين مختلف الفاعلين.
ويؤشر هذا التحول على انتقال إقليم بولمان من موقع المتلقي للبرامج التنموية إلى فاعل مبادر يسعى إلى بناء نموذج تنموي خاص، قوامه تثمين الموارد المحلية، والانفتاح على الشراكات الدولية، وتوظيف الدبلوماسية الترابية كرافعة للتسويق المجالي.
إن تدشين حامة “مولاي يعقوب بن سهل” واستقبال الرالي الدبلوماسي في حلة تنظيمية غير مسبوقة، لا يمثلان مجرد حدثين معزولين، بل يشكلان تعبيراً عن إرادة مؤسساتية لبناء قطب سياحي واستشفائي تنافسي بإقليم بولمان. وهي رسالة واضحة مفادها أن الأقاليم الصاعدة قادرة، عبر حسن التدبير وتكامل الرؤى، على فرض مكانتها ضمن خريطة التنمية الوطنية، واستقطاب الاهتمام الدولي كوجهات واعدة تجمع بين الطبيعة، الثقافة، والاستثمار.






