سياسة

 الدبلوماسية بـ”البيصارة”: سقطة “السيمو” تُعرّي مشهد “المهاترات” البرلمانية!

تجاوز البرلماني محمد السيمو، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، كل خطوط اللياقة والحصافة السياسية والدبلوماسية، بـ”خرجة” غير محسوبة من على منصة المؤسسة التشريعية، ليُسقط نفسه في فخ السطحية والابتذال، عندما ربط اعتراف دولة بالصحراء المغربية بتناول سفيرها طبقاً من “البيصارة” في بيته بمدينة القصر الكبير! هذا النوع من التصريحات يثير سؤالاً جوهرياً حول مستوى الخطاب السياسي ومكانة القضية الوطنية في عقول البعض.

عندما يتدخل “البيصارة” في ملف الوحدة الترابية

من المؤسف والمخجل أن يُقدم برلماني مغربي على اختزال الدبلوماسية المغربية الرصينة، التي يقودها جلالة الملك برؤية استراتيجية واضحة ومجهودات جبارة لسنوات طويلة، في وجبة فول شعبية. الدبلوماسية المغربية حققت إنجازات تاريخية باعتراف دول عظمى ومحورية بمغربية الصحراء، بناءً على أسس قانونية، وسياسية، واقتصادية راسخة، وبفعل حركة دبلوماسية ملكية حكيمة وفعالة.

ما صرح به السيمو، وهو يتحدث عن سفير الباراغواي تحديداً، بأنه “ذاق البيصارة وخرج وقال الصحراء مغربية”، هو سقطة كبرى واستخفاف غير مقبول بثقل هذا الملف الوطني، وتكريس لصورة نمطية سلبية عن السياسيين الذين يحاولون سرقة إنجازات الدبلوماسية الرسمية، وتجييرها لطبخاتهم الشخصية و”دبلوماسيتهم الموازية” الميوعة.

البرلمان ليس حلبة لسرقة أحذية المجاهدين

إنّ محاولة السيمو القفز بـجرأة زائدة إلى مجال الدبلوماسية، ومقارعة قادة أحزاب أخرى بمهاترات قد تكون مقبولة نسبياً في إطار “تنشيط” المشهد الحزبي الموبوء، لا تُعفيه من المسؤولية عندما يتعلق الأمر بالقضايا المصيرية. هو بذلك يسرق أحذية المجاهدين، في إشارة رمزية إلى القفز على نضالات سنوات طويلة، ومجهودات مؤسسات الدولة العليا، ليضع نفسه بشكل كوميدي في قلب صناعة القرار الدبلوماسي.

تصريحات السيمو تُسيء إلى صورة المغرب في المحافل الدولية و هي استهانة بوزن قضية الوحدة الترابية وبجهود كل الفاعلين تُعرّي مستوى الابتذال الذي وصل إليه الخطاب السياسي لبعض النخب.

ملف السيمو: سوابق وقضايا تُلقي بظلالها

تاريخ النائب البرلماني محمد السيمو، رئيس جماعة القصر الكبير، ليس خالياً من الجدل؛ فقد سبق له أن واجه تهم اختلاس وتبديد أموال عمومية واستغلال نفوذ وتضارب مصالح والتلاعب في صفقات، قبل أن يصدر حكم بالبراءة في قضايا سابقة. كما عرف عنه تصريحاته المثيرة للجدل داخل البرلمان وخارجه، بما في ذلك اتهامه لزملائه باستغلال المهام الدبلوماسية البرلمانية لأغراض شخصية. إن هذا السجل يثير التساؤلات حول قدرته على التمييز بين الخدمة الوطنية الجادة والمغالطات والتهريج السياسي. فمتى سيعي هذا البرلماني أن الدبلوماسية ليست مجرد دعوة عشاء؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى