سياسة

الحكومة تحت الضغط: مطالب بتسريع إعادة الإيواء وسط استعداد أهالي الحوز للاحتجاج

ترأس رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، امس الأربعاء في الرباط، اجتماعًا للجنة بين الوزارية المكلفة ببرنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال الحوز، في خطوة تأتي وسط تزايد الضغط الشعبي على الحكومة، الذي أصبح ملموسًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. في وقت كانت فيه مطالب سكان المنطقة ترتفع يومًا بعد يوم، حيث يهدد الأهالي بخوض احتجاجات شعبية للمطالبة بتسريع عملية إعادة الإيواء.

الضغط الذي تعرضت له الحكومة كان مصدره الأساسي هو الظروف الصعبة التي يواجهها السكان الذين لا يزالون يقيمون في الخيام، الأمر الذي دفع العديد من المواطنين إلى استخدام منصات التواصل الاجتماعي للتعبير عن غضبهم واستيائهم. في هذا السياق، جاءت تصريحات رئيس الحكومة لتؤكد التزام الحكومة بإيجاد الحلول، رغم أن الواقع على الأرض يفرض تسريع وتيرة العمل في مناطق الحوز المتضررة.

في بداية الاجتماع، ظهر سعيد الليث، المدير العام لوكالة تنمية الأطلس الكبير، للمرة الأولى منذ تنصيبه في هذا المنصب، حيث قدم تقريرًا مفصلًا حول الحصيلة المحينة لعدد الأسر التي تم إعادة بناء أو تأهيل منازلها المتضررة جزئيًا أو كليًا، حيث بلغت 33.636 أسرة، وتم إحراز تقدم ملحوظ في بعض المناطق. وأشار الليث إلى أن 14.463 مسكنًا وصلت نسبة الأشغال فيها إلى أكثر من 50%، بينما تم بدء العمل في 52.669 مسكنًا متضررًا، وهو ما يعتبر إنجازًا في إطار الأزمة التي خلفها الزلزال.

لكن، ورغم هذه الأرقام، يظل الكثير من السكان يواجهون صعوبة في العودة إلى بيوتهم بسبب تباطؤ بعض المشاريع، وهو ما عزز من شعورهم بالإحباط وزاد من الدعوات في وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بالتحرك بشكل أسرع. وقد أظهرت الحصيلة تأخرًا واضحًا في تنفيذ العديد من المشاريع التي كان من المفترض أن تكون قد اكتملت بشكل أسرع، مما أدى إلى تصاعد الغضب الشعبي في المنطقة، مع استعداد الأهالي لخوض احتجاجات شعبية للتأكيد على مطالبهم العاجلة.

وتطرح هذه الوضعية تساؤلات حول نجاعة وكالة تنمية الأطلس الكبير في مواكبة الضحايا. فبعد مرور أشهر على وقوع الزلزال، لا تزال الوكالة غائبة بشكل كامل عن متابعة العديد من الملفات، تاركة بذلك السلطات المحلية في مواجهة التعقيدات الإدارية والميدانية التي تتعلق بإعادة الإيواء والتأهيل، وهو ما فاقم من معاناة السكان الذين يتوقعون من الحكومة تحمل المسؤولية بشكل أكبر.

فيما يخص الحلول الميدانية، تطرقت اللجنة إلى 4.633 مسكنًا في 12 دوارًا، تقع في مناطق ذات تضاريس وعرة، حيث تمت الإشارة إلى نقل 1378 أسرة إلى مناطق أخرى توفر أراضٍ للبناء. ولكن هذه الخطوة، رغم أهميتها، لم تكن كافية لتهدئة الوضع في ظل استمرار القلق لدى العديد من الأسر حول سرعة إعادة توطينهم في منازلهم الجديدة.

وبخصوص المساعدات الاستعجالية، تم التأكيد على استفادة الأسر التي تضررت من انهيار منازلها جزئيًا أو كليًا من مساعدات مالية شهرية قدرها 2500 درهم، والتي تم تمديدها لمدة خمسة أشهر إضافية، ليصل إجمالي المساعدات إلى 2.3 مليار درهم. لكن السكان يطالبون بتخصيص مزيد من الدعم في مختلف المجالات، خاصة مع استمرار بقاء العديد من الأسر في المخيمات.

على صعيد التعليم، تستمر الأشغال في 165 مؤسسة تعليمية تم تأهيلها، فيما يتم العمل على 763 مؤسسة أخرى من المتوقع أن تكون جاهزة مع بداية الموسم الدراسي المقبل. وفي القطاع الصحي، تم الانتهاء من تأهيل 42 مركزًا صحيًا، في حين تتواصل الأشغال في 17 مركزًا آخر، على أن يتم تسليمها قريبًا. ورغم هذه الجهود، لا يزال سكان المناطق المتضررة يشعرون بأن هناك حاجة ملحة لتسريع هذه الإجراءات.

أما في القطاع الفلاحي، فقد تم استعراض خطة العمل الأولى التي خصصت لها ميزانية قدرها 611 مليون درهم، وركزت على إصلاح البنية التحتية الفلاحية وتوزيع رؤوس الماشية والشعير على الفلاحين المتضررين. ورغم هذا الدعم، يطالب الفلاحون بمزيد من المساعدة لتجاوز آثار الزلزال على محاصيلهم وتربية ماشيتهم.

وفي قطاع الطرق، تواصل أشغال تأهيل الطريق الوطنية رقم 7، التي يبلغ طولها 64 كيلومترًا، كما تستمر عمليات إصلاح شبكات المياه وإعادة تأهيل 43 محطة هيدرولوجية. ولكن يبقى التساؤل قائمًا حول سرعة تنفيذ هذه الأشغال التي يراها البعض غير كافية لاستجابة حاجات السكان المتضررين.

في قطاع التجارة والصناعة، تم تقديم الدعم لـ1408 تاجرًا تضررت نقاط بيعهم بسبب الزلزال، بمساعدات مالية تصل إلى 127 مليون درهم. وفي قطاع السياحة، تم معالجة 386 طلبًا لدعم المؤسسات السياحية المتضررة، حيث استفادت 227 مؤسسة من الشطر الأول من الدعم، بينما حصلت 82 مؤسسة أخرى على الشطر الثاني من الدعم.

وفي مواجهة هذه التحديات، أكد رئيس الحكومة على أهمية تسريع تنفيذ المشاريع، ودعا إلى مواصلة دعم الأسر التي لا تزال تقيم في الخيام، والرفع من مستوى كفاءة الأداء لتحقق الحكومة أهدافها في إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للمناطق المتضررة.

ومع ذلك، يبقى تساؤل سكان الحوز قائمًا: هل ستنجح الحكومة في الوفاء بتعهداتها في الوقت المحدد، أم أن الاحتجاجات الشعبية ستكون الوسيلة الوحيدة لتسريع إجراءات إعادة الإيواء؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى