الأزمي يغادر فاس نحو تمارة… “البيجيدي” يعيد ترتيب أوراقه بحثاً عن استعادة التوازن بعد نكسة 2021

في سياق سياسي يتسم بحركية لافتة واستعدادات مبكرة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، برز اسم إدريس الإدريسي الأزمي من جديد، لكن هذه المرة خارج معقله التقليدي بمدينة فاس، بعدما اتجه نحو الترشح بدائرة تمارة، في خطوة تعكس تحولات عميقة داخل حزب العدالة والتنمية وهو يخوض سباقاً وطنياً لاختيار مرشحيه.
انتقال سياسي يثير الجدل
قرار ترشيح الأزمي بعمالة الصخيرات-تمارة، والذي جرى تداوله خلال الجمع العام الإقليمي للحزب، لم يمر دون إثارة نقاش محلي واسع، حيث عبّر عدد من المتتبعين عن استغرابهم من “إسقاط” مرشح من خارج الإقليم، لا تربطه بالمنطقة امتدادات ميدانية أو حضور سياسي سابق.
ويرى منتقدو الخطوة أن الرهان على اسم وازن داخل الحزب لا يمكن أن يعوض غياب القرب من انتظارات الساكنة، خاصة في سياق انتخابي بات فيه العامل المحلي محدداً أساسياً في كسب الأصوات.
من هزيمة فاس إلى رهان تمارة
التحول في المسار السياسي للأزمي لا يمكن فصله عن نتائج انتخابات 2021، حين ترشح بالدائرة الجنوبية لفاس، لكنه لم يتمكن من الحفاظ على مقعده، متكبداً هزيمة أمام منافسيه في واحدة من أقسى الانتكاسات التي عرفها الحزب على الصعيد الوطني.
هذه النتيجة شكلت، وفق قراءات متقاطعة، نقطة تحول دفعت قيادة الحزب إلى إعادة توزيع قياداته على دوائر انتخابية جديدة، بحثاً عن فرص أفضل للعودة إلى المؤسسة التشريعية.
“البيجيدي” في سباق مع الزمن
داخلياً، يبدو أن حزب العدالة والتنمية دخل مرحلة حاسمة لإعادة بناء صفوفه، حيث يعمل على تدبير معادلة معقدة تجمع بين الدفع بقيادات مجربة نحو دوائر انتخابية يُعتقد أنها أقل تنافسية، وبين البحث عن وجوه شابة جديدة قادرة على تجديد الخطاب واستعادة ثقة الناخبين.
ويأتي ذلك في ظل وعي متزايد داخل الحزب بأن استحقاقات 2021 لم تكن مجرد خسارة عابرة، بل زلزالاً سياسياً يتطلب مراجعات عميقة، سواء على مستوى الخطاب أو آليات التأطير الحزبي.
حسابات انتخابية أم مغامرة سياسية؟
ترشيح الأزمي بتمارة يقرأه البعض كجزء من استراتيجية تهدف إلى “تأمين” مقاعد برلمانية لقيادات الصف الأول، خصوصاً في دوائر يُنظر إليها على أنها أقل حدة من حيث المنافسة.
في المقابل، يرى آخرون أن هذه الخطوة قد تنقلب إلى عبء انتخابي، إذا ما تم تفسيرها محلياً على أنها محاولة لفرض مرشحين “جاهزين” على حساب الكفاءات المحلية.
بين الماضي ورهانات المستقبل
الرهان الذي يخوضه الحزب اليوم لا ينفصل عن تاريخه القريب، حين تمكن خلال مرحلة عبد الإله بنكيران من تحقيق اختراقات انتخابية مهمة، مستفيداً من خطاب سياسي تعبوي وقرب نسبي من قضايا المواطنين.
غير أن السياق الحالي يبدو مختلفاً، إذ يواجه الحزب تحديات مرتبطة بتراجع الثقة، وتغير أولويات الناخبين، واشتداد المنافسة الحزبية.
هل تنجح استراتيجية إعادة الانتشار؟
في المحصلة، يعكس انتقال الأزمي من فاس إلى تمارة توجهاً أوسع داخل حزب العدالة والتنمية لإعادة الانتشار جغرافياً والسيطرة على الخريطة الانتخابية بأساليب جديدة.
لكن نجاح هذه الاستراتيجية يظل رهيناً بقدرة الحزب على إقناع الناخبين بجدوى اختياراته، وعلى تقديم نخب سياسية قادرة على التفاعل مع القضايا المحلية بفعالية، بعيداً عن منطق “الترحال الانتخابي” الذي يثير الكثير من الجدل.
وبين رهان استعادة التوازن بعد كبوة 2021، وضغط الزمن لإفراز جيل جديد من المرشحين، يجد الحزب نفسه أمام اختبار حقيقي قد يحدد ملامح حضوره السياسي في المرحلة المقبلة.






