احتقان في أوساط طلبة الدكتوراه: تأخر منح “PASS” يضع الوزير الميداوي في قفص الاتهام!

يشهد قطاع البحث العلمي والتعليم العالي حالة من الاحتقان الشديد في صفوف طلبة الدكتوراه المستفيدين من “منحة PASS” المقدمة من المركز الوطني للبحث العلمي والتقني (CNRST)، وذلك جراء التأخر الصارخ في صرف مستحقاتهم المالية لأزيد من أربعة أشهر متتالية. هذا الوضع، الذي يصفه المتضررون بـ “المأساوي”، يضع وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، (اسم الوزير المحذوف بناء على طلبك – المشار إليه بـ “الميداوي” هنا للإشارة إلى منصبه)، في قلب دائرة الاتهام، وسط تساؤلات حادة عن صمت الوزارة وعدم تحركها لإنهاء هذه الأزمة التي تهدد المسار الأكاديمي لمئات الباحثين.
تكشف شهادات طلبة متضررين عن غياب تام للتواصل الفعال من طرف الجهات المسؤولة، وتحديداً وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار برئاسة (الميداوي). يؤكد الطلبة أن محاولاتهم المتكررة للتواصل مع الجهات المعنية باءت بالفشل، حيث لم تلق اتصالاتهم الهاتفية أي تجاوب، ولم تسفر زياراتهم لمكاتب المسؤولين عن أي توضيحات أو حلول ملموسة. أما الرسائل الإلكترونية، فتتراكم في صناديق البريد دون أي رد يذكر، مما يخلق شعوراً عميقاً بالإهمال والتجاهل لمعاناتهم.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر طلابية لـ (فاس24)، أن هذا التأخير الطويل في صرف المنح يفاقم الوضع بشكل خطير، خاصة في ظل بنود العقد التي تمنع المستفيدين من العمل خارج إطار مهام البحث والتدريس المرتبطة بالمنحة. هذا التقييد يضع الطلبة في مواجهة مباشرة مع صعوبات مالية جمة، حيث يعيشون دون أي مصدر دخل بديل في ظل الارتفاع المضطرد لتكاليف المعيشة.
يوجه طلبة الدكتوراه المستفيدون من منحة PASS نداء استغاثة عاجلاً ومباشراً إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، (الميداوي)، مطالبين بتدخله الفوري والمباشر لإنهاء هذا الحصار المالي المفروض عليهم. كما يطالبون الوزارة بتقديم توضيحات رسمية وشفافة حول الأسباب الكامنة وراء هذا التأخير غير المبرر، وباتخاذ إجراءات عاجلة تضمن صرف مستحقاتهم في أقرب الآجال.
وفي مراسلات رسمية موجهة إلى الجهات المعنية، عبرت طالبة دكتوراه متضررة عن الوضع الحرج الذي يعيشه زملاؤها، مؤكدة أنهم يشعرون بـ “التخلي” عنهم في مرحلة حاسمة من مسارهم الأكاديمي. كيف يمكن، تضيف الطالبة، مطالبة هؤلاء الباحثين بالانكباب على أبحاثهم وتقديم أفضل ما لديهم في غياب تام لأبسط مقومات الاستقرار المادي والمعنوي؟
وتشير طالبة إلى أن هذا التأخير لا يهدد فقط مسارهم البحثي، بل ينعكس سلباً على قدرتهم على مواصلة الأبحاث، وتأطير الطلبة، والمشاركة في المؤتمرات والندوات العلمية التي تعتبر فرصاً حيوية لتعزيز حضورهم الأكاديمي. وتزداد أهمية هذه المشاركة في الفترة الحالية التي تشهد زخماً كبيراً من الأنشطة العلمية على المستويين الوطني والدولي.
وقد سجل الطلبة المتضررون استياءهم العميق من الردود التي توصل بها البعض منهم من مصالح المنح، والتي تشير بوضوح إلى أن هذه المصالح “غير معنية” بتأخر الصرف، مما يزيد من حالة الغموض والإحباط. ويؤكد الطلبة أن منحة PASS وُجدت أصلاً لدعم البحث العلمي وتمكين الباحثين من الاشتغال في ظروف لائقة، لكن في ظل هذا الإهمال والتأخير غير المقبول، تتحول هذه الأداة من محفز أكاديمي إلى مصدر رئيسي للقلق والضغط النفسي والاجتماعي.
إن مسؤولية وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، (الميداوي)، تبدو واضحة في هذه الأزمة التي تهدد مستقبل البحث العلمي في البلاد. فصمته وتجاهله لمعاناة هؤلاء الباحثين يثيران علامات استفهام كبرى حول أولويات الوزارة ومدى اهتمامها بالعنصر البشري الذي يعتبر الركيزة الأساسية للنهوض بالبحث العلمي. يبقى السؤال مطروحاً: متى سيتحرك الوزير لإنهاء هذا الكابوس المالي الذي يلاحق مئات الباحثين ويضع مستقبلهم الأكاديمي على المحك؟






