اتهامات خطيرة تلاحق السيمو: المال العام في قبضة برلماني ورئيس جماعة مثير للجدل

تحوّلت قاعة محكمة الاستئناف بالرباط، أمس الاثنين 30 يونيو 2025، إلى مسرح لمحاكمة واحدة من أكثر القضايا التي تهز الرأي العام المحلي، بعدما طالب الوكيل العام بإنزال أقصى العقوبات في حق محمد السيمو، رئيس جماعة القصر الكبير والنائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، المتابع بتهم ثقيلة تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية.
القضية، التي تُحاط بشبهات الفساد المالي واستغلال النفوذ، كشفت ممارسات تسييرية وُصفت بالكارثية داخل الجماعة، حيث تحوّلت الصفقات العمومية، حسب ما ورد في ملف الاتهام، إلى مجال خصب للمحاباة وتبديد ميزانيات عمومية تحت غطاء “القانون”.
رغم محاولات الدفاع تصوير الملف على أنه “سياسي” أو “ملف فارغ”، فإن الوقائع والوثائق المعروضة تكشف عن شبكة من التجاوزات: من صفقة بناء قاعة مغطاة تم تفويتها لشركة لم تقدم العرض الأرخص، إلى اقتناء عقار من شركة يملكها نجل مستشار جماعي، مرورا بمنح سندات طلب لشركات غير متخصصة، وكلها عمليات صُبغت بلون قانوني ظاهري، لكنها تثير أكثر من علامة استفهام حول النوايا والنتائج.
ملف العقار المحاذي لسور الموحدين يعكس بدقة كيف يُدار الشأن المحلي بمزاج “الصفقات العائلية”. العقار، الذي اقتُني بثمن أقل من قيمته السوقية كما يدّعي الدفاع، يعود لشركة يملكها نجل مستشار بالجماعة، ما يجعل الحديث عن تضارب المصالح أمراً غير قابل للنفي. أما المبررات المرتبطة بـ”عرائض المجتمع المدني” فهي مجرد أوراق دخان لتبرير عملية مشبوهة من بدايتها.
أما دعم الجمعيات، فتم تسويغه بأنه “إرث قديم” سبق تولي السيمو المسؤولية، مع الاعتراف الضمني بوجود أقرباء مستشارين داخل بعض الجمعيات المستفيدة. هذه المعطيات وحدها كافية لفتح تحقيق مستقل حول منطق توزيع الدعم العمومي وغياب آليات المراقبة الجدية داخل الجماعة.
حاول دفاع السيمو الاحتماء بعدم وجود ملاحظات في تقارير المجلس الأعلى للحسابات أو مفتشية الداخلية. لكن غياب الإشارة لا يعني بالضرورة غياب التجاوز. فالتقارير الرقابية ليست صك براءة، خاصة حين تُبنى بعض القرارات الجماعية على تموقع سياسي أو تفاهمات داخلية تسكت عن الانحرافات في التدبير.
الدفاع اختتم مرافعته بالقول إن السيمو “رجل بسيط لا يفهم في القانون ولا المالية” مع العلم أن القاعدة تقول “القانون لا يحمي المغفلين”. لكنها حجة تُدين أكثر مما تبرر، لأن من يتولى تدبير ميزانية جماعة بحجم القصر الكبير يجب أن يكون في مستوى المسؤولية وليس مجرد واجهة لتوقيع وثائق خطيرة الأثر دون إدراك لعواقبها.
محمد السيمو اليوم في فوهة مدفع العدالة، ليس فقط بتهم خطيرة، بل لأنه يمثّل نموذجًا لفشل التدبير المحلي حين يُسلَّم المال العام لأيدٍ غير مؤهلة، تُغلف قراراتها بذرائع قانونية لكنها تغرق في مستنقع الزبونية، التسيب، وشبهة التلاعب بمقدرات المواطنين.






