سياسة

إستطلاع :انتخابات 2026: كابوس العزوف يطارد الأحزاب.. والشارع يئن تحت وطأة الغلاء!

هل تتحول صناديق الاقتراع إلى “أشباح” في 2026؟ سؤال يلوح في الأفق مع احتدام صراع انتخابي مبكر بين الأحزاب، بينما يواصل المواطن المغربي صرخاته المكتومة ضد الفقر والبطالة والغلاء. “أفروبارومتر” يدق ناقوس الخطر: أغلبية المغاربة لا تعتزم التصويت.. فهل يغرق العمل السياسي في بحر اللامبالاة الشعبية؟

لم تنتظر الأحزاب السياسية حتى الموعد الرسمي للانتخابات التشريعية لعام 2026، بل انخرطت في “صراع ديكة” مبكر، عكسته خطابات قياداتها التي تحولت إلى منابر للتباهي بـ”الإنجازات” وتقديم الوعود الوردية لما بعد 2026. المثير للسخرية، أن أحزاب الأغلبية الحكومية لم تكتف بالترويج لنفسها، بل تبادلت الاتهامات والطعنات، في مشهد وصفه الكثيرون بـ”التسخينات الانتخابية السابقة لأوانها”. حتى أحزاب المعارضة لم تتردد في الانضمام إلى “الحفل”، معلنة عن رغبتها في تصدر المشهد، وكأن الهم الوحيد هو الكراسي، بينما الشارع يغلي بمشاكله.

في خضم هذه المعارك السياسية الخالية من المعنى، تتعالى الأصوات من كل حدب وصوب لتنبه الأحزاب الحاكمة إلى الكارثة الاجتماعية والاقتصادية الوشيكة. الفقر ينهش أجساد المواطنين، والبطالة تحطم آمال الشباب، وغلاء المعيشة يضغط على جيوب الجميع. دعوات صريحة تطالب الأحزاب بالتفرغ لمعالجة هذه القضايا الحارقة، بدل الانشغال بصراع على انتخابات لا يزال يفصلنا عنها أكثر من عام. ولكن يبدو أن “الهم الانتخابي” قد سيطر بالكامل على عقول وقلوب الساسة، ليتحول إلى هاجس يعمي الأبصار عن واقع مؤلم.

في لحظة فارقة، جاء استطلاع “أفروبارومتر” الأخير ليُلقي قنبلة مدوية في وجه الطبقة السياسية. الأرقام لا تكذب: 34.1% من المستجوبين أكدوا أنهم لن يصوتوا في الانتخابات المقبلة، بينما عبر 11.4% عن رفضهم القاطع للتصويت، و33.8% لم يحسموا أمرهم بعد! هذا يعني أن أكثر من ثلثي المغاربة، إما عازفون عن التصويت أو مترددون بشدة. إنها صدمة حقيقية تكشف عن حجم فقدان الثقة في العملية الانتخابية والأحزاب السياسية على حد سواء. الأدهى من ذلك، أن الـ20% الذين عبروا عن رغبتهم في المشاركة، جاء توزيعهم متقارباً بين الأحزاب. فحزب الاستقلال، الذي تصدر القائمة، لم يجذب سوى 4% فقط! يليه الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية بنسبة 3.8% لكل منهما، ثم التجمع الوطني للأحرار بـ3.2%. أرقام هزيلة تنذر بنسبة مشاركة كارثية، ربما تكون أقل بكثير من 50% التي سُجلت في انتخابات 2021.

تؤكد نتائج الاستطلاع حقيقة مُرة: استمرار العزوف الانتخابي هو مؤشر واضح على فقدان الثقة في الانتخابات كأداة للتغيير، وفي الأحزاب السياسية كفاعل حقيقي. هذا الفقدان للثقة يتعاظم في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، مما يجعل مستقبل المشاركة الديمقراطية على المحك. الأكثر إثارة للقلق هو ما كشفه الاستطلاع حول حرية وشفافية الانتخابات. نصف المشاركين اعتبروا أن الانتخابات السابقة اعترتها مشاكل، فيما رأى حوالي 17% أنها لم تكن حرة ولا شفافة على الإطلاق. أرقام كهذه تدق ناقوس الخطر بشأن مصداقية العملية الديمقراطية برمتها.

الغريب في الأمر، أنه رغم هذا العزوف وفقدان الثقة، فإن جزءاً كبيراً من المغاربة لا يزال يؤمن بمبدأ الانتخابات. ثلاثة أرباع المستجوبين يصرون على أن اختيار المسؤولين ينبغي أن يكون عبر صناديق الاقتراع، و57% يعتبرون وجود الأحزاب المتعددة ضرورة ليكون للمغاربة “خيار حقيقي فيمن يحكمهم”. هذه المفارقة تطرح سؤالاً جوهرياً: هل يكمن الخلل في الأحزاب نفسها، في طريقة تعاملها مع المواطنين، أم أن الأزمة أعمق وتتجاوز مجرد فقدان الثقة في الفاعل السياسي؟ في انتظار انتخابات 2026، يبدو أن الكابوس الأكبر الذي يواجه الأحزاب ليس المنافسة بينها، بل شبح صناديق الاقتراع الفارغة والشارع الغاضب. فهل من مستمع؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى