
عادت التساقطات المطرية إلى المملكة المغربية بشكل غزير ، لتزيد من معاناة العديد من المناطق التي تعاني من انقطاع الطرق وتوقف حركة السير. وبالرغم من أن هذه الأمطار تعد نعمة للأراضي والمصادر المائية، فإنها كانت بمثابة اختبار جديد للحكومة المغربية برئاسة عزيز أخنوش، الذي تعهد في مناسبات سابقة بتوفير مئات الآلاف من فرص الشغل للمواطنين في حال تحسنت الأوضاع، ومنها زيادة معدلات التساقطات.
في اجتماعات سابقة، أعلن رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن خطط طموحة لمعالجة البطالة وتحقيق النمو الاقتصادي من خلال توفير فرص عمل في العديد من القطاعات. وقد أشار إلى أن وفرة المياه الناتجة عن التساقطات المطرية ستكون لها دور كبير في دفع عجلة التنمية، خاصة في المجالات المرتبطة بالزراعة والموارد الطبيعية.
لكن مع العودة المبالغ فيها للتساقطات المطرية هذا العام، تظهر تساؤلات جديدة: هل ستتمكن حكومة أخنوش من الوفاء بوعودها، خصوصًا في ظل الظروف الصعبة التي تشهدها بعض المناطق التي تعرضت للفيضانات والانهيارات الأرضية؟ بل هل ستكون هناك استجابة فعلية لمطالب الشباب المغربي بالحصول على فرص عمل حقيقية، أم أن الوعود ستظل حبرًا على ورق؟
في الوقت الذي يزداد فيه المواطنون من المناطق المتضررة من السيول تطلعاتهم إلى استجابة الحكومة السريعة لتخفيف معاناتهم، تظل الحكومة مطالبة بالكشف عن كيفية تنفيذ وعودها وتحقيق التنمية المستدامة. الأمطار قد تكون عاملاً مهمًا لدفع الاقتصاد الوطني نحو الأمام، ولكنها قد تصبح أيضًا عبئًا إضافيًا إذا لم تواكبها استراتيجيات واقعية لمواجهة التحديات المناخية.
فيما لا تزال الحكومة تواجه الانتقادات بسبب تصريحات رئيس مجلس النواب، الحبيب الطالبي العلمي، الذي ينتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، والتي تعهد فيها خلال الحملة الانتخابية لعام 2021 بزيادة في الأجور تصل إلى 2500 درهم أو ملاحقته و ضربه بالحجارة كما قال، مما أثار تساؤلات كثيرة حول مصداقية تلك الوعود، يزداد الوضع تعقيدًا مع تساقط الأمطار العاصفية التي تشهدها بعض المناطق. فكما تلاشت الوعود السابقة وظهر الواقع وكأنه سراب، فإن التصريحات الحكومية حول تحقيق فرص الشغل ومواجهة الأزمات الاقتصادية تشبه إلى حد بعيد الضرب في الرمال.و هو ما ضفحه التقرير الأخير لمندوبية التخطيط و التي أعلنت أمس عن مواصلة إرتفاع مؤشر البطالة وغياب فرص الشغل، حيث يبدو أن الوعود لم تخرج عن إطار الإعلام دون أن تلمس الواقع، مما يزيد من حالة الإحباط في صفوف المواطنين الذين ينتظرون حلولًا حقيقية في مواجهة تحدياتهم اليومية.
السؤال اليوم هو: هل ستتمكن الحكومة من تحويل هذه الوعود إلى واقع ملموس في ظل هذه الظروف، أم أن التساقطات المطرية ستظل مجرد خلفية لوعود غير قابلة للتحقيق؟






