أزمة مستحقات العمال العرضيين بجماعة فاس تتفاقم: استنفار رقابي ضروري لكشف “شبهات الريع” وتحديد مسؤولية العمدة

يتصاعد التوتر داخل المشهد السياسي والإداري بجماعة فاس، حيث تحولت أزمة تأخر صرف مستحقات العمال العرضيين إلى ملف ثقيل يهدد مصداقية المجلس المسير برئاسة العمدة عبد السلام البقالي. وتؤكد المصادر المتطابقة أن هذه الفئة من العمال، منها ما تؤدي مهام حيوية و منها الأشباح، ما تزال تعاني من حرمانها من رواتبها الهزيلة لشهور متتالية، وهو ما يمثل خرقاً صارخاً للمبادئ الأساسية للإنصاف الإداري والاجتماعي.
طوال الدورات الأخيرة للمجلس الجماعي، أصبح ملف العمال العرضيين محوراً ساخناً لـ “القصف السياسي” الموجه ضد العمدة البقالي ومكتبه المسير. ووجهت فرق المعارضة اتهامات مباشرة إلى المكتب المسير بـ “الفشل الإداري” و**”سوء تدبير”** هذا الملف، مؤكدة أن التأخير المتكرر في الصرف لا يمكن تبريره بـ “التعقيدات المسطرية” وحدها.
وتمحورت أبرز الملاحظات التي تم تداولها خلال النقاشات الرسمية حول النقاط التالية:
-
الوعود المتكررة: انتقاد اللا مبالاة في التعامل مع الملف، حيث يتم تقديم وعود بتسوية شاملة خلال كل دورة، ليتبخر هذا التعهد فور انقضائها، ما يشير إلى غياب الإرادة الحقيقية للحل.
-
غموض اللوائح: تزايدت المطالب بالكشف عن اللوائح النهائية والمدققة للعمال العرضيين، وسط شبهات قوية بوجود “أسماء ريعية” أو توظيفات تمت خارج نطاق الحاجة الفعلية للجماعة، مما يثقل كاهل الميزانية ويزيد من تعقيد عملية الصرف،مع الأرقام المتضاربة التي يبوح بها البقالي مع كل خروج إعلامي أو خلال الدورات السابقة،فيما تم تأكيد مؤخرا عن وجود أكثر من 1000 عامل عرضي بمجلس جماعة فاس.
-
انتهاك الحقوق الاجتماعية: الإشارة إلى أن التأخير لا يقتصر على الراتب فحسب، بل يشمل أيضاً الحرمان من أبسط الحقوق والتعويضات الاجتماعية، ما يفاقم من هشاشة الوضع المعيشي لهذه الفئة.
في ظل هذا الاحتقان الإداري وتفاقم المعاناة الاجتماعية، تصاعدت الأصوات المطالبة بالتدخل الفوري والحاسم للجان الرقابية العليا التابعة للدولة، من أجل وضع حد لهذا النزيف المالي والإداري.
ويعتبر المراقبون أن الوضع الحالي يستوجب تفعيل آليات الرقابة والمحاسبة، وفي مقدمتها:
-
المفتشية العامة للإدارة الترابية (IGAT): المطالبة بإرسال لجنة تفتيش مركزية للتحقيق في مساطر التوظيف المؤقت وتدبير الموارد البشرية العرضية، والوقوف على أسباب التأخير في صرف الأجور ومكافحة أي شبهات بخصوص “عمال الأشباح” أو التلاعب في اللوائح.
-
قضاة المجلس الأعلى للحسابات: الدعوة إلى فتح تحقيق مالي وقضائي معمق في ميزانية العمال العرضيين، وتدقيق مدى مطابقة النفقات المخصصة لهذه الفئة مع الخدمة المقدمة فعلياً، وتحديد المسؤولية المباشرة للعمدة والمكتب المسير عن أي تبديد للمال العام أو إخلال بضوابط الحكامة المالية.
- ضرورة تدخل مصالح ولاية الجهة بصفتها الوصي عن الجماعات الترابية و ذلك للكشف عن الحقائق التي ينتظرها الرأي العام المحلي .
إن استمرار أزمة العمال العرضيين بجماعة فاس في ظل ما يرافقها من شبهات ريع وفساد، يمثل اختباراً حقيقياً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويتطلب تدخلاً عاجلاً وصارماً لاستعادة الثقة في التدبير العمومي على مستوى العاصمة العلمية.






