سياسة

هولندا تعتمد “الحكم الذاتي” كـ”الحل الأكثر واقعية” وترتقي بالشراكة مع المغرب إلى مستوى استراتيجي

 في تطور دبلوماسي نوعي، أعلنت مملكة هولندا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كـ”الحل الأكثر واقعية لإنهاء النزاع الإقليمي” حول الصحراء، وذلك في إعلان مشترك صدر يوم الجمعة في ختام مباحثات رفيعة المستوى جمعت وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، مع نظيره الهولندي، وزير الشؤون الخارجية واللجوء والهجرة دافيد فان ويل، في لاهاي.

ويأتي هذا الموقف الهولندي ليؤكد المسار الإيجابي والتصاعدي الذي تشهده العلاقات الثنائية بين الرباط ولاهاي، حيث عبّر الطرفان عن ارتياحهما لهذا الزخم وقررا الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى شراكة استراتيجية، تعكس المصالح المشتركة وتفتح آفاقًا أوسع للتعاون في مختلف المجالات.

دعم هولندي لـ”الحكم الذاتي” وإشادة بالإصلاحات المغربية

شكّل الإعلان المشترك الصادر عن اللقاء أبرز معطيات الدبلوماسية الثنائية، حيث أكدت مملكة الأراضي المنخفضة (هولندا) في هذا الإطار أن “حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية هو الحل الأكثر واقعية لوضع حد نهائي لهذا النزاع الإقليمي”. كما رحبت هولندا بقرار مجلس الأمن رقم 2797، مؤكدة دعمها الكامل للجهود الأممية الرامية إلى تسهيل المفاوضات على أساس المبادرة المغربية.

وعلى صعيد الإصلاحات الداخلية، نوهت هولندا بالتقدم الذي أحرزه المغرب بقيادة الملك محمد السادس، مشيدةً بالإصلاحات الطموحة التي يتم تنفيذها، لاسيما عبر النموذج التنموي الجديد، وإصلاح مدونة الأسرة، وجهود الجهوية المتقدمة.

شراكة استراتيجية تعزز التواجد المغربي في أوروبا

أكد الوزيران التزامهما بالارتقاء بهذه العلاقات إلى مستوى شراكة استراتيجية، مُشددين على الجودة الاستثنائية وعمق الشراكة الثنائية القائمة على الصداقة والثقة المتبادلة ودعم المصالح الاستراتيجية للبلدين. ويعزز هذا التقارب الحضور المغربي داخل أوروبا، ويؤكد متانة الجسور الدبلوماسية بين الرباط ولاهاي في ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة.

كما اتفق الجانبان على تكثيف التعاون في العديد من القطاعات الحيوية، أبرزها:

الشراكة الاقتصادية: تعزيز التجارة والاستثمار، لا سيما في قطاعات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر وتدبير المياه.

التعاون الأمني: تكثيف التنسيق في المجالات الأمنية لمواجهة التحديات المشتركة.

الرياضة والبنية التحتية: جددت الأراضي المنخفضة اهتمامها الكبير بالتعاون مع المغرب في أفق تنظيم كأس العالم 2030.

ويؤكد هذا الاتفاق الشامل على أن مسار العلاقات الثنائية قد دخل مرحلة جديدة تتسم بالانفتاح والتعاون الملموس، بعيداً عن أي توترات سابقة، بهدف تحقيق مصالح الجاليتين المشتركة والمساهمة في استقرار المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى