عامل إقليم تاونات يرسّخ سياسة القرب: حوار ترابي مفتوح ومواكبة ميدانية لمشروع سد سيدي عبو

في خطوة تعكس التحول العميق في أسلوب تدبير الشأن الترابي، قاد عامل إقليم تاونات، عبد الكريم الحمدوني، دينامية تواصلية جديدة بجماعة عين معطوف، جمعت بين الإنصات المؤسساتي للمنتخبين والمعاينة الميدانية لمشروع مائي استراتيجي، في مشهد يجسد عمليًا المفهوم الجديد للسلطة كما أراده جلالة الملك محمد السادس.
اللقاء التواصلي الذي جمع عامل الإقليم بمنتخبي أربع جماعات ترابية تابعة لدائرة تيسة، لم يكن لقاءً بروتوكوليًا عابرًا، بل شكل فضاءً صريحًا لتبادل الرؤى حول الإكراهات التنموية، واستعراض الأولويات الترابية، وبحث سبل تجاوز أعطاب التدبير المحلي عبر التنسيق والتكامل بين المنتخب والسلطة والإدارة اللاممركزة.
من التواصل إلى الحكامة
ما ميز هذا اللقاء هو تركيز عامل الإقليم على منهجية العمل بدل الاكتفاء بتجميع المطالب، حيث شدد على ضرورة إرساء أرضية شفافة للتعامل، وبرمجة واقعية للمشاريع، وربط المسؤولية بالمحاسبة، في انسجام تام مع ورش الجهوية المتقدمة وبرامج التنمية الترابية المندمجة.
وقد عبّر المنتخبون بدورهم عن انخراطهم الإيجابي في هذه المقاربة، مقدمين مقترحات تهم فك العزلة، تحسين البنيات التحتية، دعم التجهيزات الأساسية، وتقوية خدمات القرب، في أفق تحقيق عدالة مجالية طال انتظارها بمناطق قروية تعرف ضغطًا اجتماعيًا واقتصاديًا متزايدًا.
سد سيدي عبو: الأمن المائي في قلب الرهان
وعلى بعد كيلومترات من قاعة اللقاء، انتقل عامل الإقليم إلى ورش سد سيدي عبو، أحد أكبر المشاريع المائية بإقليم تاونات، والذي يشكل ركيزة أساسية في منظومة الأمن المائي بالحوض المائي لسبو.
بسعة تخزينية تناهز 200 مليون متر مكعب، ونسبة تقدم أشغال بلغت 99%، يندرج هذا السد ضمن الرؤية الوطنية لمواجهة الإجهاد المائي، وضمان التزويد بالماء الصالح للشرب، ودعم الفلاحة، وتأمين الاحتياطات الاستراتيجية، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف.
ويمثل المشروع قيمة مضافة حقيقية للساكنة المحلية، سواء من حيث فرص الشغل خلال الإنجاز، أو من حيث انعكاساته المستقبلية على التنمية الفلاحية والاستقرار الاجتماعي.
دلالات سياسية وتنموية
تجمع هذه الزيارة بين بعدين أساسيين:
بعد سياسي-تدبيري يؤسس لسلطة ترابية منفتحة، قريبة، ومصغية.
بعد تنموي-استراتيجي يربط التخطيط الترابي بالمشاريع الهيكلية الكبرى، وفي مقدمتها الماء باعتباره مدخلًا لكل تنمية.
إن ما يجري بإقليم تاونات اليوم ليس مجرد لقاءات أو زيارات، بل مسار اشتغال يراهن على الانتقال من منطق التدبير اليومي إلى منطق البناء الاستراتيجي، حيث تصبح الجماعة الترابية فاعلًا لا متلقيًا، وتتحول السلطة إلى شريك لا وصي.






