حين تقصف برلمانية على إيقاع” الدربوكة” .. سقوط مدوي يفضح أزمة السياسة بفاس

في سابقة جديدة تعكس حجم الانحدار الذي بلغه جزء من الخطاب السياسي ببلادنا، أقدمت برلمانية على نشر تدوينة مثيرة للجدل عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك”، استعملت فيها لغة سوقية بعيدة كل البعد عن الرصانة والوقار المفترض في ممثل الأمة داخل المؤسسة التشريعية.
التدوينة التي تحدثت عن “مول دربوكة” و”تجمع الجن والإنس” تعكس بجلاء أن السجال الانتخابي لم يعد يرتكز على البرامج أو التنافس الشريف حول الأفكار والمشاريع، بل انحدر إلى مستويات التلاسن الشعبوي والتشويش اللفظي، مما يسيء ليس فقط إلى صورة صاحبة التدوينة بل إلى المؤسسات التي تنتمي إليها برمتها.
المثير أن البرلمانية المعنية، بحكم وضعها الاعتباري ونفوذها داخل الحزب الذي تنتمي اليه بفاس، كان من المنتظر أن تقدم نموذجاً راقياً في الخطاب والممارسة، لكنها اختارت الانغماس في معارك هامشية لا تزيد إلا في تكريس فقدان الثقة بين المواطن والسياسي. هذا الأسلوب يكشف أن الحزب ذاته يعيش حالة من الصراع الداخلي والمخاض، وأن هناك مسؤولين آخرين دخلوا في حرب مفتوحة مع البرلمانية، ما دفعها للرد بهذا الشكل غير اللائق.
إن ما صدر من تدوينة، رغم بساطتها في ظاهرها، إلا أنها تحمل دلالات خطيرة؛ فهي تُظهر كيف يمكن للخطاب السياسي أن يتردى إلى مستوى “الدربوكة”، أي إلى أدوات اللهو بدل أدوات العمل الجاد لخدمة الشأن العام. كما تفضح هشاشة التخليق السياسي داخل بعض النخب الحزبية التي مازالت تراهن على الإثارة الكلامية بدل البرامج الواقعية.
فإذا كان من حق المواطن أن ينتقد ويسخر ويعبّر بحرية، فإن من واجب ممثل الأمة لوضعه الاعتباري أن يرتقي بخطابه وأن يتحلى بأدنى درجات المسؤولية أخلاقية النقاش في السياسية. لأن الشعب حين يرى ممثليه يتبادلون التدوينات المليئة بالغمز واللمز واللغة السوقية، يفقد ما تبقى من الثقة في العملية السياسية برمتها.
في النهاية، فإن “دربوكة البرلمان” التي اختارتها البرلمانية للتعبير، و ربما لرشق خصمها و الذي يرجح ان تكون له علاقة سابقة “بضربه “الدربوكة” في ليالي الملاح و التي قد تصلح للحفلات والرقص، لكنها بالتأكيد لا تصلح لتسيير الشأن العام ولا لتمثيل الشعب في قبة البرلمان.
الغريب كذلك في الأمر ان تدوينة “مول الدربوكة” راقت تفاعلات واسعا من أصدقاء البرلمانية و الذين علقوا بطريقتهم و أعلنوا تضامنهم معها و مع خرجاتها المثيرة للجدل،وهو ما سيجعل خصمها والذي يرجح ان يكون من داخل حزبها قد نال “الضربات” و بعد ان تم تداول اخبار انه يستعد الرحيل الى حزب أخر و هو ما جعل البرلمانية تستعمل كل الأسلحة التعبيرية و رغم أنها محظورة شيء ما و لكنها قصفت و لا تبالي.






