بنكيران يصعّد ضد الاتحاد الاشتراكي: تاريخ من الانقلابيات وصراع مفتوح قبل 2026

لم يفوّت عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، فرصة الندوة الصحفية التي عقدها حزبه لتقديم مقترحاته بخصوص انتخابات 2026، ليعود إلى أسلوبه الناري الذي اعتاده، ويوجّه مدفعيته الثقيلة مباشرة نحو حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في مواجهة مفتوحة تعيد إلى السطح صفحات مثيرة من تاريخ الصراع السياسي بالمغرب.
بنكيران لم يكتفِ بالانتقاد، بل ذهب إلى حد وصف الاتحاد الاشتراكي بـ“الحزب الانقلابي”، مذكّراً أن هذا التنظيم السياسي وُلد على وقع صراع مع القصر غداة الاستقلال، وأن بعض قياداته التاريخية، وعلى رأسها المهدي بنبركة، رفعت شعارات راديكالية وصلت حد الدعوة إلى إسقاط النظام. وزاد قائلاً: “قيادات الاتحاد نفسها اعترفت اليوم أن الحزب كان انقلابياً، وهذا ما لا يمكن إنكاره”.
الأمين العام للبيجيدي استحضر كذلك مرحلة الملك الراحل الحسن الثاني، التي وصفها بـ“الأشد قسوة”، حيث وجد الملك نفسه في مواجهة مباشرة مع الحركة الوطنية والتيارات الاتحادية التي كانت تنازع على السلطة والصلاحيات، قبل أن يدخل الاتحاد في مسلسل طويل من التحولات انتهى به إلى المشاركة الحكومية والتدبير المؤسساتي.
غير أن بنكيران يرى أن “تاريخ الانقلابية” ظل يلاحق الاتحاد الاشتراكي، وأن الحزب الذي كان يرفع يوماً ما راية “التغيير الجذري”، صار اليوم – في نظره – مجرد أداة ضمن تحالفات انتخابية هشة، لا يملك لا الزخم الشعبي ولا القوة الأخلاقية التي تخوّله لعب دور الريادة. وفي مقابل ذلك، حاول الزعيم الإسلامي إبراز حزبه كبديل حقيقي، مذكّراً بأن حكومته الأولى (2011-2016) مازال المغاربة “يحنّون إليها” لما اعتبره جرأة ووضوحاً في الإصلاح.
هذا القصف السياسي أعاد إشعال التوتر القديم بين البيجيدي والاتحاد الاشتراكي، خصوصاً وأن الأخير يحاول استعادة مكانته في المشهد الحزبي مع اقتراب استحقاقات 2026. بنكيران يدرك أن معركته المقبلة لن تكون فقط ضد الأحزاب الحاكمة أو ضد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بل أيضاً ضد الاتحاد الذي يشكّل منافساً أيديولوجياً وتاريخياً في الساحة الانتخابية.
المراقبون يعتبرون أن بنكيران يتعمّد استحضار “شبح الماضي الانقلابي” للاتحاد الاشتراكي بهدف ضرب مصداقيته أمام الناخبين، وتذكيرهم بأن هذا الحزب الذي يقدّم نفسه اليوم كفاعل مؤسساتي شرعي، كان في بداياته يسعى إلى قلب المعادلة السياسية برمتها. وفي المقابل، يسعى الاتحاد إلى طيّ هذه الصفحة والظهور كحزب مسؤول منخرط في البناء الديمقراطي، ما يجعل الصراع بين الطرفين يتجاوز الحاضر نحو إعادة كتابة سردية التاريخ السياسي المغربي.
المشهد السياسي مقبل على مواجهة محتدمة: بنكيران يهاجم بشراسة والاتحاد يحاول الدفاع عن إرثه وتاريخه. وبين الماضي الانقلابي والواقع الانتخابي، يبدو أن المعركة على أصوات 2026 قد انطلقت مبكراً وبسلاح ثقيل.





