القصر الكبير في قلب “اليقظة القصوى”: تعبئة استثنائية لمحاصرة فيضانات اللوكوس وتحصين المدار الحضري

تواجه السلطات الإقليمية والمحلية بمدينة القصر الكبير اختباراً ميدانياً حاسماً أمام تصاعد منسوب وادي اللوكوس، حيث انتقلت وتيرة العمل من حالة الترقب إلى التدخل الهندسي المباشر. وتأتي هذه التحركات في سياق مناخي استثنائي شهدته منطقة الشمال الغربي للمملكة، مما استدعى رفع درجة التأهب إلى مستواها الأقصى “الأحمر”، استجابةً للتهديدات الوشيكة التي باتت تتربص بالأحياء السكنية المتاخمة للمجاري المائية، وتحصيناً للأرواح والممتلكات من أي ارتدادات محتملة لفيضان الوادي.
هندسة استباقية: حواجز وقائية لتطويق المخاطر
في قلب المناطق المهددة، تواصل أطقم المديرية الإقليمية للتجهيز والماء، تحت إشراف مباشر من المدير الإقليمي عز الدين أيت الطالب، عمليات واسعة النطاق لإقامة حواجز وقائية وسدود ترابية مؤقتة. هذه المنشآت الاستعجالية صُممت لتشكل “خط دفاع أول” يحول دون تمدد مياه وادي اللوكوس نحو النسيج العمراني، خاصة في النقاط المنخفضة التي تعتبر تاريخياً عرضة لظاهرة “الفيضان بالارتداد”. وتعتمد الفرق التقنية في تدخلاتها على دراسات طوبوغرافية آنية لرصد مسارات تدفق المياه، مع تسخير آليات ثقيلة للعمل على مدار الساعة لضمان صمود هذه الحواجز أمام قوة الصبيب المتزايدة، في سباق مع الزمن لتفادي أي اختراق قد يمس سلامة المواطنين.
قيادة ميدانية موحدة: استراتيجية “صفر خطر”
وعلى مستوى التدبير الإداري والأمني، يقود عامل إقليم العرائش، العالمين بوعاصم، لجنة يقظة إقليمية موسعة تضم في عضويتها كافة الأجهزة الأمنية، والوقاية المدنية، ومصالح وكالة الحوض المائي، والشركة الجهوية متعددة الخدمات. هذه اللجنة، التي اتخذت من الميدان مقراً لعملياتها منذ صدور النشرات الإنذارية للمديرية العامة للأرصاد الجوية، تعكف على تنفيذ مخطط استعجالي يرتكز على التنسيق العرضاني بين مختلف المتدخلين. وقد شملت الجولات التفقدية للعامل والوفد المرافق له جميع “النقاط السوداء” المحيطة بالمدينة، حيث صدرت تعليمات صارمة بضرورة المراقبة اللحظية لصبيب المياه، وتفعيل بروتوكولات الإخلاء الاستباقي إذا اقتضت الضرورة، مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الساكنة المحلية لتعزيز الوعي بالمخاطر وتجنب السلوكيات المتهورة بالقرب من مجاري الوديان.
المعادلة الصعبة: امتلاء السدود وتحديات الصرف
تتسم الوضعية الراهنة بالتعقيد نتيجة بلوغ “سد وادي المخازن” طاقته الاستيعابية القصوى بنسبة ملء ناهزت 100%، وهو ما فرض تقنياً البدء في عمليات تفريغ محكومة للمياه الزائدة لضمان سلامة منشأة السد. هذا الإجراء، رغم ضرورته الاستراتيجية، يضع ضغطاً إضافياً على مجرى وادي اللوكوس الذي يستقبل أيضاً حمولات الأودية الرافدة والسيول الناتجة عن تساقطات تراكمية فاقت 600 ملم منذ بداية الموسم. إن هذه الأرقام تعكس حدة الحالة الجوية الاستثنائية التي يعيشها الإقليم، وتضع التدبير المائي أمام تحدي الموازنة بين تثمين الموارد المائية الكبيرة التي وفرتها الأمطار، وبين تدبير مخاطر الفيضانات الناتجة عن الارتفاع القياسي لمستوى المجاري المائية.






