احتجاجات الجيل الجديد… المغرب يعيش أسبوع الغضب السلمي في وجه حكومة أخنوش

لليوم السابع على التوالي، يعيش المغرب على وقع احتجاجات متواصلة شملت عدداً من المدن الكبرى، من الرباط والدار البيضاء إلى فاس وطنجة وأكادير و مراكش وغيرهم من المدن و البلدات، في مشهد يعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي ضد حكومة عزيز أخنوش. ورغم الزخم الذي رافق هذه المسيرات، فقد غلب عليها الطابع السلمي، بعد أن تراجعت القوات العمومية عن نهج المواجهة المباشرة، مكتفية بالتدخل في أماكن محدودة لردع بعض أعمال التخريب المعزولة.
المحتجون، ومعظمهم من فئة الشباب، رفعوا شعارات قوية ومباشرة تطالب بإسقاط الحكومة، ومحاسبة وزراء قطاعات الصحة والتعليم، والتصدي للفساد المستشري في مؤسسات الدولة. شعارهم الجامع كان “الشعب يريد التغيير”، تعبيراً عن عمق الإحباط الذي تولّد جراء غلاء المعيشة، وتدهور الخدمات العمومية، وتآكل الثقة في وعود الإصلاح التي لم تتحقق.
هذه الاحتجاجات التي باتت تُعرف إعلامياً باسم “احتجاجات الجيل الجديد”، تميزت بوعي سياسي مرتفع، وتنظيم ذاتي غير مسبوق، دون تبنٍ حزبي أو نقابي. فهي خرجات نابعة من نبض الشارع، ومن إحساس جماعي بأن السياسات الحكومية الحالية لم تعد تستجيب لتطلعات المواطنين، خصوصاً في ظل الارتفاع المتواصل للأسعار، وضعف الأجور، واتساع الفوارق الاجتماعية.
اللافت أن تعامل السلطات مع هذه الموجة شهد تحولاً تدريجياً نحو التهدئة، بعد أن أدركت أن المنع و التدخل لن يزيد إلا من توتر الشارع. فتم التركيز على ضبط الأمن في محيط المؤسسات الحساسة، وترك المتظاهرين يعبرون عن آرائهم بحرية، وهو ما ساهم في خفض حدة الاحتقان وتحويل المسيرات إلى فضاء تعبيري سلمي.
ويرى مراقبون أن ما يحدث اليوم في المغرب لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التململ الاجتماعي، الذي سببه فقدان الثقة في الخطاب الوهمي للحكومة، وشعور متزايد بأن السلطة التنفيذية، وعلى رأسها أخنوش، باتت بعيدة عن نبض الشارع، ومنشغلة بتبرير الإخفاقات بدل معالجتها.
ومع تواصل الاحتجاجات يوماً بعد آخر، يبدو أن المغرب يقف على عتبة مرحلة جديدة من الوعي الشعبي، عنوانها أن الجيل الجديد لم يعد يخاف من رفع صوته، لكنه يصرّ على أن يفعل ذلك بطرق سلمية ومسؤولة، ليقول كلمته الواضحة: “كفى عبثاً… نريد مغرب العدالة والكرامة”.






