سياسة

من فواتير الكهرباء ورفع الدعم الإجتماعي إلى معاشات التقاعد وتخفيض الضرائب.. هل تفي حكومة فاطمة الزهراء المنصوري بوعودها الاجتماعية في 2027 أم تصطدم بكلفة الالتزامات؟

تضع الحكومة المغربية نفسها أمام واحد من أكبر الاختبارات الاجتماعية والمالية خلال سنة 2027، بعدما عرض وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، أمام البرلمان حزمة من التدابير التي تمس بصورة مباشرة القدرة الشرائية للأسر، ومداخيل الأجراء، ووضعية المتقاعدين والأرامل، فضلاً عن مراجعة منظومة الدعم الاجتماعي المباشر وتحمل الدولة جزءاً من فواتير الكهرباء. وهي إجراءات تتجاوز في دلالاتها مجرد تعديلات ضريبية أو تحويلات مالية، لتضع الحكومة أمام سؤال مركزي: هل ستتمكن حكومة فاطمة الزهراء المنصوري من الوفاء بالتزاماتها الاجتماعية، وتحويل الأرقام المعلنة إلى مكتسبات فعلية تدخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يناير 2027؟

فالمعطيات التي قدمها لقجع خلال مناقشة مشروع قانون المالية رقم 60.26، لا تتعلق بإجراء منفرد، وإنما بحزمة مترابطة تتوزع بين تخفيف العبء الضريبي، وتحسين دخل المتقاعدين، ودعم الأسر ذات الدخل المحدود، وتخفيف مصاريف الكهرباء، إلى جانب مواصلة تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالحوار الاجتماعي. غير أن حجم هذه الوعود يفرض قراءة دقيقة لمصادر تمويلها، وشروط الاستفادة منها، والجدول الزمني لتنفيذها، خصوصاً أن المواطن لا ينتظر إعلان الأرقام بقدر ما ينتظر أن يلمس أثرها في ميزانيته الشهرية.

فاتورة الكهرباء.. ستة ملايين مشترك أمام اختبار أولى الالتزامات

من أبرز الإجراءات التي أثارت اهتماماً واسعاً إعلان الحكومة تحمل الدولة قيمة فواتير الكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم شهرياً، ابتداء من فاتح يناير 2027، بكلفة مالية سنوية تقدر بحوالي 2.83 مليار درهم.

ويستهدف هذا الإجراء نحو ستة ملايين مشترك، أي ما يقارب 60 في المائة من مجموع زبناء الكهرباء بالمملكة، فيما لا يتجاوز متوسط الفاتورة الشهرية لهذه الفئة 56 درهماً وفق المعطيات التي قدمها وزير المالية.

وتكمن أهمية هذا القرار في أنه يستهدف شريحة واسعة من المستهلكين، ويمنح الأسر ذات الاستهلاك المحدود فرصة لتخفيف واحد من المصاريف الشهرية الثابتة. كما أن الإجراء لا يقتصر على الأسر وحدها، بل يشمل أيضاً بعض الأنشطة الحرفية، خصوصاً بالعالم القروي، التي تظل فواتيرها ضمن السقف المحدد.

لكن السؤال الذي ينبغي أن تجيب عنه الحكومة هو الكيفية العملية لتنزيل هذا الالتزام: هل سيظهر الإعفاء مباشرة في الفواتير، أم ستعتمد آلية تعويض بين الدولة وموزعي الكهرباء؟ وكيف ستتم معالجة الفواتير التي تتغير قيمتها من شهر إلى آخر؟ وهل سيستفيد المشترك بمجرد احترام سقف 100 درهم، أم ستفرض شروط إضافية؟

إن نجاح هذا الإجراء مرتبط بوضوح المساطر، وعدم تحميل المواطن أي إجراءات إدارية معقدة، وضمان عدم انتقال تكلفته إلى فئات أخرى من المستهلكين. كما أن الحكومة مطالبة بتوضيح كيفية احتساب الاستهلاك المستفيد من الإعفاء، حتى لا يتحول الوعد الاجتماعي إلى مصدر جديد للالتباس لدى المواطنين.

الإصلاح الضريبي.. هل يشعر الأجراء فعلاً بتحسن في أجورهم؟

في الشق الضريبي، تضع الحكومة إصلاح الضريبة على الدخل ضمن أبرز أوراشها الاجتماعية، من خلال رفع الشريحة السنوية المعفاة من الضريبة من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم، وتقليص عدد الأشطر الضريبية من خمسة إلى ثلاثة، مع اعتماد نسب تصاعدية تبلغ 10 و20 و30 في المائة، عوض النظام الحالي الذي يصل فيه المعدل الهامشي الأقصى إلى 37 في المائة.

ويتمثل الهدف في تخفيف العبء الجبائي عن الأجراء وتحسين الدخل الصافي الذي يتوصلون به شهرياً، مع تنزيل الإصلاح بشكل تدريجي خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031.

وقدرت الحكومة المكسب الشهري بالنسبة إلى غالبية الأجراء المعنيين بحوالي 500 درهم، فيما تصل الكلفة المالية للإصلاح إلى 5.5 مليارات درهم خلال السنة الأولى وفق التقديرات المقدمة.

غير أن هذا الإجراء يحتاج إلى توضيح مهم: رفع الشريحة المعفاة إلى 60 ألف درهم سنوياً لا يعني إعفاء كل أجير يتقاضى أقل من 10 آلاف درهم شهرياً من الضريبة، وإنما يعني أن الدخل السنوي الخاضع للجدول الضريبي سيستفيد من مراجعة الشرائح والنسب، وفق الوضعية والدخل الخاضع للضريبة.

وهنا يبرز التحدي الحقيقي، لأن الأجراء ينتظرون أن تنعكس المراجعة على كشوفات أجورهم بصورة ملموسة، لا أن تبقى مجرد أرقام في الوثائق المالية. كما أن نجاح الإصلاح يقتضي أن يكون عادلاً بين مختلف فئات الأجراء، وأن يستفيد منه القطاعان العام والخاص وفق القواعد المعتمدة.

وتظل هناك فئة واسعة من المواطنين لا تستفيد مباشرة من التخفيضات الضريبية، خصوصاً أصحاب المهن غير المهيكلة والعاملين في القطاع غير الرسمي، وهو ما يجعل إصلاح الضريبة وحده غير كاف لمعالجة الاختلالات المرتبطة بالقدرة الشرائية.

المتقاعدون.. من 1700 درهم إلى 3000 درهم.. التزام يمتد إلى نهاية الولاية

أما ملف التقاعد، فيحمل أحد أكثر الالتزامات الاجتماعية أهمية، بعدما أعلنت الحكومة عن رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 1700 درهم شهرياً ابتداء من سنة 2027، على أن يرتفع إلى 2000 درهم سنة 2028، ثم 2500 درهم سنة 2029، وصولاً إلى 3000 درهم سنة 2030.

ويهم هذا الإصلاح أنظمة التقاعد الأساسية بالقطاعين العام والخاص، ويستهدف حوالي 557 ألفاً و472 مستفيداً، من بينهم 389 ألفاً و287 مستفيداً من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أي ما يقارب 70 في المائة من مجموع المعنيين.

وتقدر الكلفة السنوية الإجمالية لهذا الإجراء بحوالي 3.3 مليارات درهم، منها 2.6 مليار درهم لفائدة المستفيدين من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وتكشف هذه الأرقام أن الحكومة اختارت معالجة واحدة من أبرز الإشكالات الاجتماعية المرتبطة بالتقاعد، والمتمثلة في ضعف المعاشات التي لا تسمح لفئات واسعة بتغطية متطلبات العيش، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف العلاج والسكن والغذاء والخدمات الأساسية.

لكن الوصول إلى 3000 درهم يظل مساراً تدريجياً وليس زيادة فورية، وهو ما يجعل سنة 2027 محطة أولى لاختبار مدى احترام الجدولة المعلنة.

كما أن نجاح هذا الورش يقتضي توضيح شروط الاستفادة، وكيفية التنسيق بين صناديق التقاعد، وضمان عدم إقصاء فئات تتوفر على حقوق مكتسبة في إطار أنظمتها.

الأرامل.. رفع المعاش إلى 100 في المائة يضع الحماية الاجتماعية أمام تحول مهم

ومن بين التدابير التي تستحق اهتماماً خاصاً، إعلان رفع نسبة معاش الأرملة من 50 إلى 100 في المائة من معاش المتوفى، وفق الشروط القانونية المعمول بها، ابتداء من فاتح يناير 2027.

ويستهدف الإجراء حوالي 431 ألف أرملة، بكلفة مالية سنوية تقدر بنحو 7.33 مليارات درهم، في خطوة من شأنها تحسين الوضعية المعيشية لفئة تواجه في كثير من الحالات صعوبات اقتصادية بعد فقدان المعيل.

وتبرز أهمية هذا القرار في كونه يعالج اختلالاً اجتماعياً طالما أثار النقاش حول محدودية معاشات ذوي الحقوق، خصوصاً النساء اللواتي يجدن أنفسهن أمام التزامات أسرية ومعيشية لا تتناسب مع قيمة المعاش الذي يحصلن عليه.

غير أن الحكومة مطالبة بضمان تنزيل هذا الإجراء دون تأخير، وتبسيط مساطر الاستفادة، وتوضيح وضعية الأرامل المنخرطات في مختلف أنظمة التقاعد، حتى لا تتحول الوعود إلى مساطر طويلة تزيد من معاناة المستفيدات.

الدعم الاجتماعي المباشر.. من 500 إلى 600 درهم، وهل يصل إلى 1000 درهم؟

في موازاة ذلك، تعهدت الحكومة برفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 600 درهم شهرياً ابتداء من يناير 2027، في إطار المسار الذي يستهدف بلوغ 1000 درهم في نهاية الولاية الحكومية.

ويشكل هذا الإجراء امتداداً لورش الدعم الاجتماعي المباشر، الذي يستهدف الأسر المستحقة وفق معايير الاستفادة المعتمدة، وليس تحويلاً عاماً لجميع الأسر المغربية.

وتتوقف فعالية هذه الزيادة على دقة الاستهداف، ومراجعة وضعية الأسر التي تعيش هشاشة اقتصادية، وضمان عدم إقصاء مستحقين بسبب اختلالات مرتبطة بالتصريح بالدخل أو المعطيات الاجتماعية والإدارية.

كما أن الانتقال من 500 إلى 600 درهم يطرح سؤالاً حول مدى كفاية هذه الزيادة أمام الارتفاع الذي عرفته تكاليف المعيشة، خصوصاً أن الدعم الاجتماعي يفترض أن يكون جزءاً من منظومة حماية متكاملة، وليس بديلاً عن سياسات التشغيل وتحسين الأجور وتوفير الخدمات العمومية.

أما الوصول إلى 1000 درهم في نهاية الولاية، فيبقى التزاماً زمنياً يحتاج إلى برمجة مالية واضحة ومراجعة دورية لمعايير الاستفادة، حتى لا يصبح مجرد هدف معلن دون ضمانات تنفيذية.

50 مليار درهم للحوار الاجتماعي.. الالتزام الأكبر الذي ينتظر الحكومة

ولا يمكن قراءة هذه الإجراءات بمعزل عن الالتزامات المرتبطة بالحوار الاجتماعي، التي كشف فوزي لقجع أن كلفتها الإجمالية قد تصل إلى 50 مليار درهم سنة 2027.

وتشير المعطيات المعروضة إلى تخصيص 16 مليار درهم خلال السنة المقبلة لمواصلة تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالحوار الاجتماعي، لفائدة ما يقارب مليوناً و250 ألف موظف وعون.

ويعني ذلك أن الحكومة لا تواجه فقط تحدي تنفيذ التدابير الجديدة المتعلقة بالضرائب والتقاعد والكهرباء والدعم المباشر، بل مطالبة أيضاً بالوفاء بالتزامات سابقة تجاه الشغيلة والهيئات النقابية.

وهنا تظهر أهمية الحفاظ على الحوار الاجتماعي المؤسساتي، باعتباره آلية للتفاوض بشأن الأجور وظروف العمل والحماية الاجتماعية، وتجنب تحويل الالتزامات المتفق عليها إلى مجرد عناوين سياسية.

كما أن الفئات التي لا تستفيد مباشرة من إصلاح الضريبة على الدخل تحتاج إلى حلول تكميلية، وهو ما أشار إليه وزير المالية عند حديثه عن استكمال التدابير عبر الحوار الاجتماعي.

هل تستطيع الحكومة تمويل كل هذه الوعود؟

السؤال المركزي الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق فقط بمدى أهمية الإجراءات المعلنة، وإنما بقدرة المالية العمومية على تمويلها في وقت واحد، وضمان استمراريتها خلال السنوات المقبلة.

فالأرقام المعلنة تكشف عن التزامات مالية متعددة: 2.83 مليار درهم لتحمل فواتير الكهرباء، و5.5 مليارات درهم للإصلاح الضريبي خلال السنة الأولى، و3.3 مليارات درهم للرفع من الحد الأدنى للمعاشات، و7.33 مليارات درهم لتحسين معاشات الأرامل، إلى جانب الاعتمادات المرتبطة بالدعم الاجتماعي المباشر والحوار الاجتماعي.

وهذا الحجم من الالتزامات يفرض على الحكومة تعبئة موارد مستدامة، وتحسين تحصيل الضرائب، ومحاربة التهرب الضريبي، وتوسيع قاعدة الاقتصاد المهيكل، وترشيد نفقات التسيير، دون المساس بالاستثمار العمومي والخدمات الأساسية.

وتضع الحكومة مشروع مالية 2027 على أساس توقع نمو اقتصادي يبلغ 3.7 في المائة، وتضخم في حدود 1.5 في المائة، وعجز ميزانياتي مستهدف في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مع استثمارات عمومية مرتقبة بقيمة 400 مليار درهم.

لكن هذه الأهداف تظل فرضيات وتوقعات مالية، وليست نتائج مضمونة سلفاً. فأي تباطؤ اقتصادي أو ارتفاع غير متوقع في أسعار الطاقة والمواد الأولية أو تراجع في المداخيل قد يفرض ضغوطاً إضافية على الميزانية.

ومن هنا، فإن الوفاء بالالتزامات الاجتماعية يحتاج إلى توازن دقيق بين الإنفاق الاجتماعي والاستثمار العمومي واستدامة المالية العامة، مع ضرورة تقديم معطيات دورية حول التنفيذ الفعلي لكل إجراء.

البرلمان أمام مسؤولية تحويل الوعود إلى التزامات قانونية قابلة للمحاسبة

وفي الوقت الذي تتواصل فيه المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية لسنة 2027 داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، فإن الاختبار لا يخص الحكومة وحدها، بل يشمل أيضاً المؤسسة التشريعية التي يفترض أن تمارس دورها في التدقيق والمراقبة والتعديل.

فالمشروع، الذي يحمل رقم 60.26، لا يزال في المسار التشريعي، وبالتالي فإن الإجراءات المعلنة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مكتسبات دخلت حيز التنفيذ بالفعل، بل التزامات حكومية تحتاج إلى استكمال المصادقة القانونية وإدراج الاعتمادات اللازمة وضبط النصوص التطبيقية.

ومن حق النواب، سواء من الأغلبية أو المعارضة، المطالبة بتوضيحات حول مصادر التمويل، والجدولة الزمنية، ومعايير الاستفادة، والجهات المكلفة بالتنفيذ، والآليات التي ستضمن عدم تعثر البرامج.

كما أن الرأي العام ينتظر من الحكومة نشر حصيلة دورية توضح عدد المستفيدين الفعليين، وحجم الاعتمادات المصروفة، ومدى احترام المواعيد المعلنة، حتى تصبح المحاسبة مبنية على النتائج وليس على التصريحات.

2027.. سنة امتحان الدولة الاجتماعية

في المحصلة، تقدم الحكومة حزمة من الالتزامات التي تمس شرائح واسعة من المجتمع، من الأجراء والمتقاعدين والأرامل إلى الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي ومحدودي الاستهلاك الكهربائي. وهي إجراءات يمكن أن تشكل تحولاً مهماً في السياسة الاجتماعية إذا جرى تنزيلها كما أعلن عنها.

لكن السؤال الذي سيظل مطروحاً هو: هل ستفي حكومة فاطمة الزهراء المنصوري بكل هذه الالتزامات، أم أن ضغط التوازنات المالية وصعوبات التنفيذ سيجعل بعضها يتأخر أو يخضع للمراجعة؟

لا يمكن إصدار حكم مسبق على النتائج، لكن المؤكد أن الحكومة وضعت نفسها أمام تعهدات محددة بالأرقام والتواريخ والكلفة المالية، وأصبحت مطالبة بإثبات قدرتها على تحويلها إلى واقع.

فالمواطن الذي ينتظر تخفيف فاتورة الكهرباء لا تعنيه قيمة الغلاف المالي وحدها، والأجير الذي ينتظر مراجعة الضريبة يريد أن يرى الفرق في أجره الصافي، والمتقاعد الذي يعيش بمعاش محدود ينتظر تحسناً حقيقياً في دخله، والأرملة تريد ضمان حقها دون تعقيدات إدارية، والأسرة المستفيدة من الدعم المباشر تنتظر انتظام التحويلات ووضوح شروطها.

وعليه، فإن سنة 2027 لن تكون مجرد سنة مالية جديدة، بل ستكون سنة اختبار سياسي واجتماعي لمدى قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، ومدى انسجام خطاب الدولة الاجتماعية مع النتائج التي ستلمسها الأسر المغربية في حياتها اليومية.

فالوعود الاجتماعية تكتسب قيمتها من لحظة تنفيذها، والنجاح الحكومي في هذا المجال لن يقاس بعدد المليارات المعلنة، وإنما بعدد المواطنين الذين استفادوا فعلياً، وبمدى التحسن الذي طرأ على قدرتهم الشرائية وظروف عيشهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى