سياسة

المينورسو تدخل مرحلة التصفية.. الأمم المتحدة تكشف تفاصيل سحب 340 موظفاً وإغلاق 13 منشأة بالصحراء المغربية

دخلت بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية، المعروفة اختصاراً بالمينورسو، مرحلة جديدة من مسار إنهاء وجودها الميداني، بعدما كشفت الأمم المتحدة، الاثنين 2 نونبر، عن تفاصيل عملية تصفية البعثة، التي انطلقت رسمياً في فاتح نونبر، عقب عدم تجديد مجلس الأمن الدولي لولايتها خلال اجتماعه الأخير يوم 30 أكتوبر الماضي.

وحسب المعطيات التي قدمها المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، فإن عملية التصفية ستشمل إعادة نحو 160 مراقباً عسكرياً إلى بلدانهم، إلى جانب سحب حوالي 180 موظفاً مدنياً وعاملاً مرتبطاً بالبعثة، فضلاً عن إغلاق 13 منشأة وموقعاً كانت تستغلها المينورسو في المنطقة.

ولا تقتصر العملية على مغادرة الموظفين والمراقبين، بل تشمل أيضاً نقل أو التصرف في ممتلكات الأمم المتحدة وتجهيزاتها، وتفكيك أنظمة الاتصالات والدعم اللوجستي، ومعالجة الأرشيف والوثائق، فضلاً عن تسوية الالتزامات التعاقدية والمالية المرتبطة بوجود البعثة.

وأكد المسؤول الأممي أن عملية التصفية ستتم بشكل تدريجي ومنظم، تحت إشراف فريق محدود تابع لإدارة الدعم العملياتي للأمم المتحدة، مع مراعاة الإجراءات الإدارية والمالية والبيئية المعمول بها داخل المنظمة الدولية.

وتكتسي هذه المعطيات أهمية استثنائية، لأنها تنقل التطورات التي شهدها مجلس الأمن من مستوى القرارات والمواقف الدبلوماسية إلى مرحلة التنفيذ الميداني، بعد أكثر من 35 سنة من حضور البعثة الأممية في الصحراء.

ويأتي هذا التطور في أعقاب فشل اعتماد مشروعي القرارين الأمريكي والروسي، بعدما استخدمت روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، فيما لم يحصل المشروع الروسي على الأصوات التسعة المطلوبة، قبل أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض ضده.

وبالنسبة إلى المغرب، فإن المرحلة الجديدة تفتح نقاشاً حول طبيعة الإطار الدولي الذي يمكن أن يواكب التطورات السياسية المقبلة، في ظل تشبث المملكة بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الأساس الواقعي والعملي لتسوية النزاع.

وكان الملك محمد السادس قد أكد، في البلاغ الصادر عن الديوان الملكي عقب التطورات الأخيرة، أهمية الانتقال إلى مرحلة جديدة في تدبير القضية الوطنية، بما ينسجم مع التحولات التي عرفها الملف خلال السنوات الماضية.

كما أظهرت الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان حجم التعبئة المؤسساتية حول القضية الوطنية، من خلال تأكيد مختلف المكونات السياسية على مركزية الوحدة الترابية ومواصلة الدفاع عن المصالح العليا للمملكة.

ومع انطلاق عملية تصفية المينورسو، لم يعد النقاش مقتصراً على مستقبل ولاية البعثة، بل أصبح مرتبطاً بكيفية تدبير المرحلة الانتقالية، ومستقبل الحضور الأممي، وطبيعة المسار السياسي الذي ستتجه إليه الأمم المتحدة.

إن سحب المراقبين وإغلاق المنشآت يمثلان تحولاً ميدانياً ملموساً، لكنهما لا يشكلان وحدهما نهاية كل المسارات السياسية المرتبطة بالنزاع، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة محكومة بالتطورات الدبلوماسية وبمدى قدرة المجتمع الدولي على مواكبة التسوية على أساس المقترح المغربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى