قضايا

شاحنات نقل الرمال تنتفض بضواحي صفرو.. غلاء المحروقات واهتراء الطرق والحمولات الزائدة تفجر غضب المهنيين وتدفعهم إلى الاحتجاج

عادت معاناة مهنيي قطاع نقل الرمال بإقليم صفرو إلى الواجهة، بعدما نظم عدد من أرباب وسائقي الشاحنات، صباح الاثنين 2 نونبر الجاري، وقفة احتجاجية بمنطقة عالية صفرو، احتجاجاً على ما وصفوه بتراكم الاختلالات التي باتت تهدد استمرارية نشاطهم المهني وتثقل كاهلهم بأعباء مالية وتقنية متزايدة.

ورفع المحتجون، المنضوون تحت لواء نقابة مهنيي سائقي وأرباب الشاحنات التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، جملة من المطالب المرتبطة بظروف العمل، في مقدمتها الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، وتدهور البنية الطرقية، وغياب التنظيم والشفافية في بعض عمليات شحن الرمال، فضلاً عن إشكالات الحمولة التي يقولون إنها تتجاوز في حالات متعددة القدرة القانونية والتقنية لشاحناتهم.

وأكد عدد من المهنيين أن الارتفاع في أسعار الغازوال، بالتزامن مع تكاليف الصيانة والإصلاح وتراجع المداخيل، جعل نشاط نقل الرمال يواجه صعوبات متزايدة، خصوصاً أن آخر دعم استفادوا منه، حسب تصريحاتهم، يعود إلى شهر غشت الماضي، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة مطلب توضيح آليات الدعم وانتظام صرفه، بما يضمن استقرار المقاولات المهنية الصغيرة ويحمي العاملين بالقطاع.

ولم تتوقف شكاوى المهنيين عند الجانب المالي، إذ تحولت الحمولة الزائدة إلى واحدة من أكثر النقاط إثارة للقلق، بعدما أكدوا أنهم يتعرضون لضغوط مرتبطة بشحن كميات تتجاوز الوزن المسموح به لشاحناتهم، وهو ما ينعكس سلباً على سلامة المركبات ويضاعف مخاطر حوادث السير. وكشفوا أن الأضرار المتكررة التي تلحق بالعجلات ومكونات الشاحنات أصبحت تستنزف مداخيلهم، حتى إن بعضهم يضطر إلى تغيير إحدى العجلات كل 15 يوماً أو شهرياً.

كما فجرت مسألة غياب وثائق إثبات الشحن نقاشاً حول شفافية المعاملات داخل القطاع، حيث تحدث المحتجون عن حالات لا يتوصل فيها المهنيون بوصولات تثبت الكميات المشحونة، مطالبين بإرساء نظام واضح وموحد لتوثيق عمليات الشحن، بما يحمي حقوق الناقلين ويضمن احترام الالتزامات القانونية والضريبية، ويحد من الممارسات التي قد تفتح المجال أمام التلاعب.

وعلى مستوى البنية الطرقية، وضع المحتجون الطريق الرابطة بين فاس وصفرو تحت دائرة الانتقاد، بسبب غياب علامات التشوير في بعض المقاطع، والإشكالات المرتبطة بمنع التجاوز المزدوج، وما يرافق ذلك من صعوبات يومية لسائقي الشاحنات، في ظل الحاجة إلى تحسين شروط السلامة وتنظيم حركة السير.

وتتقاطع هذه المطالب مع إشكالات سبق أن وصلت إلى المؤسسة التشريعية، خصوصاً ما يتعلق بالحمولة القانونية للشاحنات، ومسؤولية الجهات المكلفة بالشحن، والحاجة إلى تفعيل بيان الشحن الرقمي وتحديد المسؤوليات بشكل واضح.
وتضع هذه الوقفة السلطات الإقليمية والجهات الحكومية المعنية أمام ضرورة فتح حوار جدي مع التمثيليات المهنية، بحضور القطاعات المكلفة بالنقل والتجهيز والسلطات المختصة، من أجل معالجة الملفات المطروحة بدل تركها تتراكم إلى حين انفجار الاحتقان من جديد.

فمطلب المهنيين لا يقتصر على الدعم المالي، بل يمتد إلى تنظيم قطاع نقل الرمال، وضبط الحمولة من المنبع، وتحسين الطرق، وضمان الشفافية في عمليات الشحن، حتى لا يتحمل السائق وصاحب الشاحنة وحدهما كلفة اختلالات تتجاوز إمكانياتهما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى