اقتصاد

غلاء المعيشة بالمغرب.. ارتفاع أسعار اللحوم والخضر والمحروقات يعيد القدرة الشرائية إلى واجهة القلق الاجتماعي

عادت القدرة الشرائية للأسر المغربية إلى واجهة النقاش الاقتصادي والاجتماعي، عقب تسجيل ارتفاع جديد في الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك خلال شهر شتنبر 2026، في تطور يعيد طرح الأسئلة بشأن انعكاس حركة الأسعار على ميزانيات الأسر، ومدى قدرة المداخيل على مواكبة النفقات اليومية.

وأفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن مؤشر أسعار الاستهلاك ارتفع بنسبة 1% مقارنة بشهر غشت، نتيجة زيادة أسعار المواد الغذائية بنسبة 1.6% والمواد غير الغذائية بنسبة 0.4%. وسجلت أسعار اللحوم والخضر أكبر الارتفاعات الغذائية، بنسبة 4.3% لكل منهما، فيما ارتفعت أسعار الحليب والجبن والبيض بنسبة 1.6%. كما زادت أسعار المحروقات بنسبة 2% خلال الفترة نفسها.

وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر العام بنسبة 0.5% مقارنة بشهر شتنبر 2025، بينما تراجعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 2.5% وارتفعت أسعار المواد غير الغذائية بنسبة 2.8%. وتكشف هذه الأرقام عن اختلاف واضح بين التطور الشهري والتطور السنوي، وهو ما يجعل قراءة الوضع المعيشي مرتبطة بتفاصيل كل فئة من النفقات، وليس بالمؤشر العام وحده.

وتزداد أهمية هذه المؤشرات عند مقارنتها بنتائج بحث الظرفية لدى الأسر خلال الفصل الثالث من السنة الجارية، إذ صرحت 76.3% من الأسر بأن مستوى معيشتها تدهور خلال الاثني عشر شهرا السابقة، بينما أكدت 95.9% منها ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال الفترة نفسها. كما أفادت 92.5% من الأسر بأنها لا تتوقع القدرة على الادخار خلال الاثني عشر شهرا المقبلة.

وتعكس هذه المعطيات الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية العامة والإحساس اليومي للمواطنين بتكاليف العيش. فتراجع أسعار بعض المواد سنويا لا يعني بالضرورة عودة أثمانها إلى مستويات سابقة، كما أن انخفاض التضخم لا يعني انخفاض الأسعار، بل يشير أساسا إلى تباطؤ وتيرة ارتفاعها أو تغيرها مقارنة بفترة مرجعية.

ويطرح الوضع تحديا أمام السياسات العمومية، يتمثل في تعزيز مراقبة الأسواق، وتحسين شفافية سلاسل التوزيع، والتصدي للممارسات غير القانونية التي قد تؤثر على الأسعار، إلى جانب تقييم أثر الدعم الاجتماعي على الفئات الأكثر هشاشة. كما تظل المنافسة وحماية المستهلك وتوفير المعطيات حول هوامش الوساطة عناصر مهمة لفهم الفوارق بين أسعار المنتج وأسعار البيع النهائي.

وفي ظل هذه المؤشرات، يبقى الرهان الأساسي هو تحويل الاستقرار الاقتصادي إلى تحسن ملموس في معيشة الأسر، عبر سياسات توازن بين ضبط الأسعار، ودعم الإنتاج، وتحسين المداخيل، وتوسيع فرص الشغل، حتى لا يظل المواطن الحلقة الأكثر تعرضا لتقلبات السوق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى