اقتصاد

من قلب عمالة بولمان… اجتماع يرسم معالم إقلاع اقتصادي وسياحي جديد بالإقليم

لم يكن الاجتماع الذي احتضنه مقر عمالة إقليم بولمان أمس محطة بروتوكولية عابرة، بل شكل لحظة سياسية وتنموية فارقة في مسار الإعداد للدورة الثانية لمهرجان بولمان للزعفران والنباتات الطبية والعطرية، ورسالة واضحة بأن الإقليم دخل مرحلة جديدة عنوانها: التنظيم المبكر، التخطيط المحكم، وتحويل المؤهلات المحلية إلى قوة اقتصادية حقيقية.

اللقاء، الذي ترأسه السيد عامل الإقليم بحضور السلطات المحلية، ورؤساء المصالح اللاممركزة، والمنتخبين، وممثلي الهيئات المهنية وفعاليات المجتمع المدني، وضع على الطاولة كل التفاصيل المرتبطة بالنسخة الثانية من المهرجان، من الجوانب التنظيمية واللوجستيكية إلى الرؤية الاقتصادية والسياحية المصاحبة له.

اجتماع عملي… لا شعارات فيه

منذ كلمته الافتتاحية، شدد عامل الإقليم على أن الرهان لم يعد في تنظيم تظاهرة احتفالية ظرفية، بل في بناء منصة سنوية قادرة على تثمين الزعفران والنباتات الطبية والعطرية كقطاع اقتصادي واعد، وإدماجه ضمن سلاسل إنتاج وتسويق ذات بعد جهوي ووطني.

وتم خلال الاجتماع:

  • تحديد الخطوط العريضة للبرنامج العام للدورة الثانية؛

  • مناقشة فضاءات العرض وتنظيم مشاركة التعاونيات والمنتجين؛

  • برمجة ندوات علمية ولقاءات مهنية لربط المنتجين بالمستثمرين والخبراء؛

  • التأكيد على إحداث لجن وظيفية لضمان التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين؛

  • التشديد على إخراج نسخة أكثر احترافية وتنظيماً من سابقتها.

الرسالة كانت واضحة: لا ارتجال في هذه النسخة، بل إعداد مبكر، توزيع دقيق للمهام، ومواكبة إدارية مباشرة.

لماذا يكتسي اجتماع أمس أهمية خاصة؟

لأن المهرجان لم يعد يُنظر إليه كمجرد مناسبة موسمية، بل كأداة لتحريك العجلة الاقتصادية. إقليم بولمان يتوفر على مؤهلات طبيعية مهمة في مجال الزعفران والنباتات الطبية والعطرية، غير أن التحدي ظل دائماً في التسويق والتثمين.

ومن هنا، فإن الاجتماع الأخير يؤشر على انتقال في التفكير الإداري من منطق “التنظيم” إلى منطق “الاستثمار في الحدث”، أي تحويل المهرجان إلى واجهة اقتصادية وسياحية للإقليم.

من المهرجان إلى السياحة الجبلية والطبية

التحليل المهني لما جرى أمس يقود إلى استنتاج أساسي: هناك توجه نحو ربط المهرجان بدينامية سياحية أوسع.

فبولمان، بحكم موقعه في الأطلس المتوسط، يمتلك مؤهلات كبيرة في مجال السياحة الجبلية، سواء من حيث المناظر الطبيعية أو المناخ أو المؤهلات البيئية. كما أن الحديث المتزايد عن تثمين الموارد الطبيعية يفتح الباب أمام إدماج بعد السياحة الطبية والاستشفائية ضمن الرؤية الشاملة، خاصة في ظل تزايد الاهتمام بالسياحة الصحية عالمياً.

وعليه، فإن المهرجان يمكن أن يشكل بوابة لتسويق:

  • المنتوج الفلاحي المحلي؛

  • المؤهلات الجبلية للإقليم؛

  • فرص الاستثمار في الإيواء القروي والسياحة البيئية؛

  • مشاريع مرتبطة بالاستشفاء الطبيعي والعلاج بالموارد البيئية.

عامل الإقليم… من تدبير إداري إلى قيادة تنموية

الاجتماع أظهر أيضاً أسلوباً مختلفاً في التدبير، يقوم على الحضور الشخصي، والتتبع المباشر، وإشراك مختلف الفاعلين في اتخاذ القرار.

فمنذ توليه المسؤولية، يعمل العامل الجديد على تحريك ملفات ذات بعد اقتصادي وسياحي، واضعاً في صلب أولوياته تثمين المؤهلات المحلية بدل انتظار استثمارات خارجية معزولة عن النسيج الترابي.

اللقاء الأخير يعكس وعياً بأن التنمية لا تُصنع بالقرارات المركزية فقط، بل بإرادة محلية قوية، وتنظيم محكم، واستثمار ذكي في نقاط قوة الإقليم.

ما بعد اجتماع أمس

الرهان الحقيقي يبدأ الآن: هل ستتحول خلاصات الاجتماع إلى إجراءات ملموسة على الأرض؟
المؤشرات الأولية توحي بوجود إرادة فعلية لإنجاح النسخة الثانية، عبر تعبئة شاملة وتنسيق مستمر بين الشركاء.

وإذا ما تم استثمار هذا الحدث بالشكل الصحيح، فإن بولمان قد تنتقل من مرحلة التعريف بمؤهلاتها إلى مرحلة تسويقها واستثمارها، وهو التحول الذي يشكل جوهر أي تنمية ترابية ناجحة.

اجتماع أمس لم يكن مجرد تحضير لمهرجان… بل إعلان انطلاق مرحلة جديدة في التفكير التنموي بالإقليم، عنوانها: تثمين الموارد، تنويع العرض السياحي، وبناء اقتصاد محلي يستمد قوته من هويته المجالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى