أوزين يترقب العرض الحكومي.. لقاء ثالث مرتقب لحسم موقف الحركة الشعبية

جدد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، التأكيد على أن حزبه لم يتلق، إلى حدود الجولة الثانية من المشاورات، أي عرض رسمي للمشاركة في الحكومة المقبلة، موضحاً أن النقاش الذي جمعه برئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري انصب أساساً على مبدأ المشاركة، دون الانتقال بعد إلى تفاصيل الحقائب والمناصب الحكومية.
وقال أوزين، في تصريحات صحفية، إن اللقاء الثاني لم يتضمن أي عرض بشأن القطاعات الوزارية أو طبيعة المسؤوليات التي يمكن أن تسند إلى الحركة الشعبية، مشيراً إلى أن لقاءً ثالثاً يرتقب أن يشكل محطة للحسم في موقف الحزب من المشاركة، قبل الانتقال، في حال الاتفاق، إلى مناقشة تفاصيلها.
وأوضح الأمين العام للحركة الشعبية أن حزبه لم يقدم أي مطالب مرتبطة بالحقائب الحكومية، لأن منطق التفاوض، حسب تصوره، يقتضي أن يقدم الطرف المكلف بتشكيل الحكومة عرضاً أولياً، وبعد ذلك تبدأ الأحزاب في مناقشة مضامينه واقتراحاتها بشأن المشاركة.
وقال أوزين بهذا الخصوص إن الحركة الشعبية «لم تطلب أي شيء بعد»، ما دام أنها لم تتوصل بعرض رسمي، مؤكداً أن الحديث عن الحقائب والمواقع الحكومية سابق لأوانه في المرحلة الحالية من المشاورات.
وتكشف تصريحات أوزين عن مقاربة تفاوضية تقوم على انتظار وضوح العرض قبل تحديد موقف الحزب النهائي، خصوصاً أن الحركة الشعبية حصلت على تمثيلية برلمانية تجعلها طرفاً حاضراً في الحسابات المرتبطة بتشكيل الأغلبية المقبلة، في وقت تواصل فيه رئيسة الحكومة المعينة اتصالاتها مع مختلف المكونات السياسية.
ويستند أوزين في تعاطيه مع هذه المرحلة إلى تجربة سياسية وبرلمانية راكمها خلال السنوات الماضية، سواء من خلال مشاركته السابقة في تدبير الشأن الحكومي أو من خلال موقع الحركة الشعبية في المعارضة خلال الولاية المنتهية، حيث كان من أبرز الوجوه التي واجهت حكومة عزيز أخنوش داخل المؤسسة التشريعية وفي النقاش العمومي.
وخلال تلك المرحلة، خاض أوزين سجالات سياسية وبرلمانية حول عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وركز في انتقاداته للحكومة على قضايا القدرة الشرائية والأسعار وتدبير عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، قبل أن يتحول عدد من تعبيراته السياسية إلى جزء من النقاش العمومي.
ومن أبرز المصطلحات التي ارتبطت بخطابه خلال المعارضة مصطلح «الفراقشية»، الذي استخدمه في سياق انتقاد تدبير ملف استيراد الأغنام والدعم المخصص له، قبل أن يتحول المصطلح إلى عنوان لسجال سياسي وإعلامي واسع حول سوق الماشية والأسعار والوسطاء وتدبير الدعم العمومي.
لكن انتقال الحركة الشعبية اليوم إلى طاولة مشاورات تشكيل الحكومة يضع أوزين أمام مرحلة سياسية مختلفة عن تلك التي عاشها خلال الولاية السابقة، إذ لم يعد النقاش منصباً فقط على مساءلة حكومة قائمة وانتقاد اختياراتها، وإنما أصبح مرتبطاً بتحديد موقع الحزب في الحكومة المقبلة وطبيعة الدور الذي يمكن أن يؤديه داخل الأغلبية أو خارجها.
ومن هذه الزاوية، تبدو الجولة الثالثة المرتقبة بين أوزين والمنصوري ذات أهمية خاصة، لأنها قد تنقل الحوار من مستوى مناقشة مبدأ المشاركة إلى البحث في شروطها وتفاصيلها، في حال تم الاتفاق على انضمام الحركة الشعبية إلى الأغلبية الحكومية.
وكان أوزين قد تحدث، عقب الجولة الأولى من المشاورات، عن ضرورة إحداث «قطيعة إيجابية» مع المرحلة السابقة، مؤكداً أن المهم بالنسبة إلى حزبه هو الانتصار للوطن من أي موقع كان، وهي مواقف تترك الباب مفتوحاً أمام مختلف السيناريوهات إلى حين اكتمال المشاورات.
وتأتي هذه التطورات في وقت دخلت فيه مشاورات تشكيل الحكومة مرحلة أكثر حساسية، مع اقتراب موعد افتتاح الدورة البرلمانية، وارتفاع الحاجة إلى الانتقال من الاتصالات السياسية العامة إلى الحسم في هندسة الأغلبية والتشكيلة الحكومية.
وفي انتظار اللقاء الثالث، يصر أوزين على أن الحديث عن الحقائب سابق لأوانه، وأن موقف الحركة الشعبية سيُبنى على العرض الذي ستقدمه رئيسة الحكومة المعينة. وبذلك يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت الجولة المقبلة ستفتح فعلاً باب التفاوض حول المشاركة، أم أن الحزب سيختار موقعاً سياسياً آخر في المرحلة التشريعية المقبلة.






