حكومة المنصوري تدخل ساعة الحقيقة.. المشاورات تنتهي والاختبار الحقيقي يبدأ من البرلمان والشارع

لم تعد مشاورات تشكيل الحكومة المغربية المقبلة مجرد لقاءات بروتوكولية بين رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري وقيادات الأحزاب السياسية، بعدما دخل المسار السياسي مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب افتتاح الدورة الأولى من الولاية التشريعية الجديدة يوم الجمعة 9 أكتوبر، وهي لحظة ستضع الحكومة المقبلة أمام أول امتحان سياسي ومؤسساتي حقيقي.
وتؤكد آخر المعطيات أن المنصوري واصلت الجولة الثانية من المشاورات، حيث التقت مساء الأربعاء الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، بعدما عقدت لقاءات مع عدد من الأحزاب الممثلة في البرلمان. وقالت المنصوري، عقب لقاء بركة، إن الأمور تسير بشكل ميسر، رافضة الكشف عن تفاصيل المفاوضات في انتظار الوقت المناسب.
غير أن الصعوبة الحقيقية لا تكمن في عقد اللقاءات، وإنما في تحويل نتائج الانتخابات إلى أغلبية حكومية قادرة على الانسجام السياسي والاشتغال البرنامجي، خصوصاً أن المشاورات دخلت مرحلة البحث عن صيغة عملية للحكومة المقبلة وليس مجرد تحديد مواقف أولية من المشاركة.
وقد أعلنت عدة أحزاب، من بينها التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والحركة الشعبية، تفويض قياداتها لمواصلة المشاورات واتخاذ القرار بشأن المشاركة، بينما فوض حزب الأصالة والمعاصرة الجهة القيادية المكلفة بمواصلة المفاوضات.
وهنا يبدأ السؤال الأصعب: هل ستكون الحكومة الجديدة حكومة توزيع حقائب أم حكومة تحديد أولويات؟
المغاربة الذين توجهوا إلى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر لا ينتظرون فقط أسماء الوزراء، وإنما ينتظرون إجابات عن ملفات ضاغطة تتعلق بالأسعار والتشغيل والصحة والتعليم والسكن والاستثمار والعدالة الاجتماعية، وهي ملفات لا يمكن حلها بمجرد تغيير الوجوه أو إعادة توزيع القطاعات الوزارية.
كما أن افتتاح البرلمان يرفع سقف الانتظارات السياسية، لأن الحكومة المقبلة ستكون مطالبة بتقديم نفسها أمام مؤسسة تشريعية جديدة، وببرنامج واضح يمكن مناقشته ومساءلتها حوله.
واللافت أن النقاش السياسي خلال الأيام الأخيرة انشغل كثيراً بتركيبة الأغلبية، بينما يفترض أن يكون البرنامج الحكومي هو المحور المركزي للمفاوضات. فالاختلاف حول عدد الحقائب أو طبيعة التمثيلية الحزبية مفهوم في أي مفاوضات سياسية، لكن القيمة الحقيقية للحكومة ستقاس بما ستفعله بعد انتهاء المفاوضات.
ومن هنا فإن أخطر ما يمكن أن تقع فيه الحكومة الجديدة هو أن تبدأ ولايتها بمنطق تدبير التوازنات السياسية قبل تدبير الأولويات الاجتماعية والاقتصادية.
المرحلة المقبلة تحتاج إلى حكومة قادرة على اتخاذ قرارات صعبة، خصوصاً في ظل استمرار ضغط الأسعار وارتفاع كلفة الطاقة، وفي ظل مطالب اجتماعية متزايدة بتحسين الخدمات العمومية.
وإذا كانت المنصوري قد قالت إن الأمور تسير بشكل جيد، فإن الاختبار الفعلي لن يكون داخل غرف المشاورات، بل خارجها: في البرلمان، وفي القطاعات الحكومية، وفي المدن والقرى، وفي حياة المواطن اليومية.
الحكومة المقبلة لن تحصل على فترة طويلة لتقديم الأعذار، لأن الولاية الجديدة تبدأ في سياق سياسي مختلف، وفي ظل معارضة ستراقب الأداء وتنتظر لحظة المساءلة.
وبذلك تدخل المنصوري مرحلة الحسم: نجاح تشكيل الحكومة لن يكون نهاية المشاورات، بل بداية أصعب مرحلة فيها، وهي إثبات أن التحالف السياسي قادر على إنتاج حكومة تشتغل وتقرر وتحاسب وتقدم نتائج.






