سياسة

عاجل: المنصوري تجتمع مع بركة.. هل تكون ليلة الخميس موعداً لإعلان الأغلبية الحكومية؟

تتجه مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة إلى ساعاتها الأكثر حساسية، بعدما دخلت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة من طرف الملك محمد السادس بتشكيل الحكومة، مرحلة الحسم في تركيبة الأغلبية، وسط ترقب متزايد لإمكانية أن تشهد ليلة الخميس الإعلان عن الصيغة السياسية التي ستقود الحكومة المقبلة، قبل افتتاح الدورة التشريعية الجديدة يوم الجمعة.

وتجتمع المنصوري في هذه الأثناء مع نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، في لقاء يأتي في سياق الجولة الثانية من المشاورات التي قطعت أشواطاً متقدمة، وبعد سلسلة من الاتصالات واللقاءات التي ركزت على طبيعة التحالف المقبل وهندسة الحكومة والقطاعات الوزارية.

ويكتسي لقاء بركة أهمية خاصة بالنظر إلى أن حزب الاستقلال أصبح أحد المكونات الأساسية في التحالف الرباعي الذي تتجه إليه المشاورات، والمكون من حزب الأصالة والمعاصرة، المتصدر للانتخابات التشريعية، إلى جانب حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.

وتوفر هذه الصيغة 207 مقاعد داخل مجلس النواب، أي أغلبية تتجاوز العتبة المطلوبة لتشكيل الحكومة، وهو ما يجعل التحالف الرباعي قادراً من الناحية العددية على تأمين قاعدة برلمانية مريحة دون الحاجة إلى إدماج التجمع الوطني للأحرار في التركيبة الحكومية.

ويأتي الاجتماع الحالي مع نزار بركة بعد لقاءات سابقة دخلت بالفعل في تفاصيل أكثر دقة من مجرد سؤال المشاركة في الحكومة. فقد كشفت معطيات منشورة اليوم أن اجتماعاً سابقاً بين المنصوري وبركة حضره أحمد أخشيشن ووهبي وفوزي لقجع، وهما عضوان في اللجنة المكلفة بمواكبة رئيسة الحكومة المعينة في مفاوضات تشكيل الحكومة، وانصب جزء من النقاش آنذاك على هندسة الحكومة والقطاعات التي يطمح حزب الاستقلال إلى تدبيرها.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن حزب الاستقلال ناقش مجموعة من القطاعات الحكومية، من بينها التجهيز والماء والصناعة والتجارة والتجارة الخارجية والنقل واللوجستيك، إلى جانب قطاعات أخرى أبدى الحزب اهتماماً بها، وهو ما يؤكد أن المفاوضات تجاوزت مرحلة تحديد الموقف من المشاركة وانتقلت إلى تفاصيل توزيع المسؤوليات.

ويحظى فوزي لقجع وأحمد أخشيشن  و عبداللطيف وهبي بموقع بارز في هذه المرحلة، باعتبارهما عضوين في اللجنة التي أسند إليها حزب الأصالة والمعاصرة مهمة مواكبة المنصوري في المفاوضات، إلى جانب عبد اللطيف وهبي. وقد فوض المجلس الوطني للحزب المنصوري مواصلة المشاورات والتفاوض بشأن الأغلبية المقبلة.

وفي خلفية هذه التطورات، تبرز فرضية إعلان الأغلبية الحكومية قبل افتتاح البرلمان، وهي الفرضية التي أصبحت أكثر حضوراً خلال الساعات الأخيرة، خصوصاً بعدما أفادت معطيات صحفية بأن المنصوري أنهت الجولة الثانية من المشاورات مع عدد من الأحزاب، وأن الإعلان عن مكونات الأغلبية قد يتم خلال الساعات المقبلة.

ويطرح تسارع الاتصالات سؤالاً سياسياً واضحاً: هل تكون ليلة الخميس ليلة الإعلان عن الأغلبية الحكومية الجديدة؟

الفرضية تبدو مرتبطة أساساً بسرعة حسم التفاصيل المتبقية، خصوصاً أن التحالف الرباعي يمتلك من الناحية العددية قاعدة برلمانية مكتملة، بينما تبقى إضافة حزب آخر، مثل الاتحاد الدستوري أو الحركة الشعبية أو الحركة الديمقراطية الاجتماعية، مرتبطة بالتفاهمات السياسية النهائية أكثر من ارتباطها بالحاجة إلى استكمال الأغلبية العددية.

وفي المقابل، يبقى موقع التجمع الوطني للأحرار من أبرز الملفات التي حسمت جزءاً كبيراً من النقاش السياسي خلال الأيام الأخيرة، بعدما برز اتجاه داخل المشاورات نحو عدم إدماج الحزب في الحكومة الجديدة، في حين تحدث المهدي بنسعيد عن صعوبة التحالف معه، وربط تقدم المشاورات بإمكانية الإعلان عن التشكيلة قبل افتتاح البرلمان.

أما الاتحاد الاشتراكي، فقد أصبح من مكونات الصيغة الرباعية المطروحة بقوة، بعدما أعلن مكتبه السياسي التوجه نحو المشاركة في الحكومة المقبلة، وهو ما يعزز عملياً السيناريو القائم على تحالف الأصالة والمعاصرة مع أحزاب الكتلة الثلاثة.

وبذلك، فإن لقاء المنصوري بنزار بركة مساء اليوم لا يبدو مجرد محطة بروتوكولية في المشاورات، بل يأتي في لحظة أصبح فيها النقاش مركزاً على الانتقال من صيغة الأغلبية إلى مرحلة هندسة الحكومة، وحسم الحقائب والأسماء والبروفيلات المرشحة للاستوزار.

وفي حال تم الاتفاق النهائي على الصيغة الحكومية خلال الساعات المقبلة، فإن المرحلة التالية ستتعلق بإعداد التشكيلة الوزارية وفق التوازنات التي ستفرزها المفاوضات، قبل المرور إلى المساطر الدستورية المرتبطة بالتعيين الملكي.

ويفرض موعد افتتاح البرلمان يوم الجمعة ضغطاً زمنياً واضحاً على المفاوضات، إذ سيشهد مجلس النواب انطلاق ولاية تشريعية جديدة، بينما تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستدخل هذه المرحلة وقد اكتملت هندستها، أم أن بعض التفاصيل ستؤجل الإعلان النهائي.

وإذا سارت المفاوضات وفق الإيقاع الحالي، فإن ليلة الخميس قد تشكل محطة حاسمة في الانتقال من مشاورات تشكيل الأغلبية إلى مرحلة بلورة التشكيلة الحكومية، في انتظار ما ستسفر عنه الساعات المقبلة من قرارات رسمية بشأن التحالف الرباعي والحقائب الوزارية والبروفيلات المقترحة.

وتبقى الكلمة الأخيرة للإعلان الرسمي، غير أن اجتماع المنصوري وبركة في هذه المرحلة، بعد سلسلة اللقاءات التي جرت خلال الأيام الأخيرة، يؤكد أن مشاورات تشكيل الحكومة دخلت بالفعل منطقة الحسم، وأن الساعات الفاصلة عن افتتاح البرلمان ستكون حاسمة في رسم الشكل النهائي للأغلبية والحكومة المقبلتين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى