الصحراء المغربية أمام محطة أممية حاسمة.. تجديد مهمة المينورسو يدخل منطقة اختبار سياسي جديد

يدخل ملف الصحراء المغربية خلال أكتوبر مرحلة أممية دقيقة، مع استعداد مجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع في المنطقة والنظر في مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء، التي تنتهي ولايتها في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري.
وتشير المعطيات المنشورة في جدول أعمال مجلس الأمن إلى أن أعضاء المجلس ينتظرون إحاطة حول التطورات المرتبطة بالملف، مع توقع تقديم إحاطات من الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة ومن المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء.
وتأتي هذه المحطة في ظل تحول مهم في طبيعة النقاش الدولي حول النزاع، خصوصاً بعد قرار مجلس الأمن الصادر في أكتوبر 2025، والذي أكد دعمه للمسار السياسي الذي يقوده الأمين العام ومبعوثه الشخصي، وجعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً للمفاوضات الرامية إلى الوصول إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف.
غير أن الوضع الميداني لا يزال هشاً، إذ تستمر التوترات منخفضة إلى متوسطة الحدة، بينما شهدت الأشهر الماضية تطورات أمنية أعادت التأكيد على أن غياب التسوية السياسية النهائية يبقي المنطقة معرضة لمزيد من التصعيد.
وتأتي أهمية أكتوبر أيضاً من كون مجلس الأمن مطالباً باتخاذ قرار بشأن مستقبل بعثة المينورسو، في وقت لا تزال فيه مسألة إعادة تعريف مهامها مطروحة، خصوصاً بعد طلب سابق بإجراء مراجعة استراتيجية لمستقبل البعثة.
وتواجه الأمم المتحدة بذلك معادلة معقدة: الحفاظ على المهمة الأممية في ظروف أمنية وسياسية متغيرة، مع محاولة دفع الأطراف نحو العودة إلى مفاوضات أكثر جدية، في وقت تتمسك فيه الرباط بمقترح الحكم الذاتي باعتباره أساس الحل، بينما يتمسك الطرف الآخر بموقف مختلف جذرياً بشأن مستقبل الإقليم.
ويكتسب الموقف الدولي أهمية إضافية بالنظر إلى استمرار اتساع دائرة الدول التي تنظر إلى المقترح المغربي باعتباره أساساً واقعياً للتسوية، ومن بينها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، إلى جانب دول أخرى عبرت عن دعمها أو اعتبارها المبادرة المغربية أرضية جدية للتفاوض.
ومن المنتظر أن يكون القرار الأممي المقبل أكثر من مجرد إجراء سنوي لتجديد مهمة المينورسو، لأن أي تعديل في طبيعة المهمة أو مدتها أو صياغة القرار يمكن أن يعطي إشارات سياسية مهمة بشأن المرحلة المقبلة.
وبالنسبة إلى المغرب، فإن المعركة الدبلوماسية لم تعد تدور فقط حول الحفاظ على الموقف التقليدي داخل مجلس الأمن، بل حول تحويل الدعم الدولي المتزايد لمقترح الحكم الذاتي إلى دينامية سياسية قادرة على إنهاء النزاع.
أما على المستوى الإقليمي، فإن استمرار الجمود يحمل مخاطر أمنية وسياسية تتجاوز حدود الصحراء، خصوصاً في ظل التوترات بمنطقة الساحل وتنامي تهديدات الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة.
ولهذا فإن أكتوبر قد يكون شهراً مهماً في مسار الملف، ليس فقط بسبب تجديد ولاية المينورسو، وإنما لأنه سيكشف إلى أي حد استطاع المسار الدبلوماسي الدولي الانتقال من إدارة النزاع إلى الاقتراب فعلياً من تسوية سياسية نهائية.






