الصحراء المغربية أمام محطة أممية جديدة.. مجلس الأمن يستعد لمناقشة تقرير غوتيريش وتجديد ولاية بعثة المينورسو

يدخل ملف الصحراء المغربية مرحلة دبلوماسية جديدة مع اقتراب موعد اجتماع مجلس الأمن الدولي المخصص لمناقشة تطورات النزاع، في ظل التحركات الأممية الرامية إلى إعادة إطلاق المسار السياسي، وتزايد الاهتمام الدولي بمستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء، المعروفة باسم المينورسو، التي تنتهي ولايتها الحالية في 31 أكتوبر الجاري.
ومن المرتقب أن يعقد مجلس الأمن اجتماعين مغلقين يومي 7 و8 أكتوبر، لمناقشة تطورات الملف، حيث سيخصص الاجتماع الأول للدول المساهمة بقوات في البعثة الأممية، بينما سيخصص الاجتماع الثاني للمشاورات المغلقة بين أعضاء المجلس، في أفق التحضير لقرار جديد بشأن مستقبل البعثة ومهامها.
وتأتي هذه الاجتماعات عقب إحالة التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن الصحراء إلى أعضاء مجلس الأمن، بتاريخ فاتح أكتوبر 2026، في وثيقة تتناول آخر المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية، وتستعرض مسار الاتصالات والمفاوضات التي شهدها الملف خلال الفترة الأخيرة.
ويكتسي هذا الاجتماع أهمية خاصة بالنظر إلى اقتراب موعد التصويت على تجديد ولاية المينورسو، وما يرافق ذلك من نقاش بشأن طبيعة مهام البعثة ومستقبل دورها في ظل التحولات التي يعرفها المسار السياسي.
تقرير أممي يرصد عودة الاتصالات بين الأطراف
ويأتي التقرير الجديد للأمين العام للأمم المتحدة في سياق دبلوماسي شهد استئناف الاتصالات المباشرة بين الأطراف المعنية بالنزاع، بعد فترة طويلة من الجمود، حيث تناولت الوثيقة تطورات المشاورات التي جرت برعاية أممية وأمريكية، والجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بشأن تسوية سياسية للنزاع.
وكان مجلس الأمن قد اعتمد القرار رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، الذي مدد ولاية بعثة المينورسو لمدة سنة، وأكد دعمه لجهود الأمين العام ومبعوثه الشخصي في تيسير المفاوضات، مع اعتبار المقترح المغربي للحكم الذاتي أساساً للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف.
كما دعا القرار الأطراف المعنية إلى الانخراط في مناقشات دون شروط مسبقة، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية متوافق عليها، بما ينسجم مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
مقترح الحكم الذاتي ضمن المسار التفاوضي
ويشكل مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007 أحد المرتكزات الأساسية للموقف المغربي بشأن تسوية النزاع، حيث يقترح منح الأقاليم الصحراوية اختصاصات واسعة في تدبير شؤونها المحلية، في إطار السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة.
وفي المقابل، يتمسك الطرف الآخر بمطلب تقرير المصير، وهو ما يعكس استمرار الاختلاف حول طبيعة الحل النهائي، رغم الجهود الدبلوماسية المتواصلة لإيجاد أرضية مشتركة تسمح بإحراز تقدم في المفاوضات.
ويأتي الاجتماع المرتقب لمجلس الأمن في وقت تواصل فيه الأمم المتحدة، عبر مبعوثها الشخصي ستافان دي ميستورا، جهودها الرامية إلى تيسير الحوار بين الأطراف، بمشاركة الدول المعنية، في إطار المسار السياسي الذي ترعاه المنظمة الدولية.
مستقبل المينورسو على طاولة مجلس الأمن
ومن بين الملفات التي ينتظر أن تحظى باهتمام أعضاء مجلس الأمن، تجديد ولاية بعثة المينورسو، التي تضطلع بمهام مرتبطة بمراقبة الوضع الميداني وتنفيذ الاختصاصات المحددة لها بموجب قرارات المجلس.
كما يرتبط النقاش بتقييم الأدوار المستقبلية للبعثة، في ضوء التطورات السياسية، والتوصيات التي يتضمنها التقرير الأممي، بما في ذلك الخيارات المتعلقة بمراجعة المهام والأولويات، في حال إحراز تقدم ملموس في المسار التفاوضي.
ولا يعني انعقاد الاجتماعات أو صدور التقرير حسم النزاع، إذ يظل التوصل إلى حل سياسي نهائي رهيناً بالمفاوضات وبمدى استعداد الأطراف المعنية للتوصل إلى تسوية مقبولة، وفق المرجعيات الأممية.
وتتجه الأنظار إلى مداولات مجلس الأمن خلال الأيام المقبلة، باعتبارها محطة جديدة لتقييم المسار السياسي وتحديد مستقبل ولاية المينورسو، في ظل استمرار الجهود الدولية الرامية إلى وضع حد للنزاع وتعزيز الاستقرار في المنطقة.






