أزمة المادة الأولية تعيد معاناة صناع الفخار ببنجليق بفاس إلى الواجهة.. مطالب بفتح مقالع جديدة لضمان استمرارية الحرفة

عاد ملف توفير المادة الأولية إلى واجهة انشغالات صناع الفخار التقليدي بمنطقة بنجليق بمدينة فاس، بعدما جدد عدد من المهنيين مطالبهم بإيجاد حلول عملية للصعوبات المرتبطة بالحصول على الطين، الذي يشكل المادة الأساسية في نشاطهم الحرفي، مؤكدين أن إكراهات التزود بهذه المادة وتزايد تكلفتها باتت تضغط على ظروف اشتغال عدد من العاملين في القطاع.
ويطالب مهنيون بالمنطقة بإيجاد مصادر جديدة لتوفير الطين، من خلال فتح مقالع إضافية في إطار قانوني ومنظم، بما يضمن تعدد مصادر التزود بهذه المادة، ويخفف من الصعوبات التي تواجه الحرفيين في مواصلة نشاطهم، في ظل ارتباط عدد كبير من الأسر بمداخيل هذه الحرفة التقليدية.
وتبرز هذه المطالب حجم التحديات التي تواجه الصناعات الحرفية المرتبطة بالمواد الأولية، خصوصاً في ظل الحاجة إلى ضمان انتظام التزود بها، وتوفير شروط اقتصادية تسمح للحرفيين بالحفاظ على استمرارية الإنتاج، دون أن تؤدي كلفة المواد أو صعوبة الحصول عليها إلى تقليص نشاط الورشات التقليدية.
حرفة تقليدية تواجه إكراهات الإنتاج
وتعد صناعة الفخار من الحرف التي ارتبطت بالهوية الثقافية والحضارية لمدينة فاس، حيث تشكل جزءاً من الموروث الصناعي التقليدي الذي راكمته المدينة على مدى أجيال، كما توفر مصدر رزق لعدد من الصناع والأسر التي تعتمد على هذا النشاط في تلبية احتياجاتها المعيشية.
وتتطلب هذه الصناعة توفير مواد أولية ذات خصائص ملائمة لمختلف مراحل الإنتاج، بدءاً من إعداد الطين وتشكيله، مروراً بالتجفيف والحرق، وصولاً إلى عمليات التشطيب والتسويق، وهي مراحل تتطلب خبرة مهنية ومهارات متوارثة، إلى جانب توفر المواد الأساسية بالجودة والكميات الضرورية.
وفي هذا السياق، يرى مهنيون أن صعوبات الحصول على الطين وارتفاع تكلفته يشكلان من بين الإكراهات التي تؤثر على ظروف اشتغالهم، وهو ما يجعل توفير مصادر إضافية لهذه المادة مطلباً أساسياً لضمان استمرار النشاط الحرفي وتفادي تراجع الإنتاج.
مطالب بتدخل الجهات المعنية
وتتجه مطالب الصناع نحو إيجاد حلول مستدامة لمشكلة التزود بالمادة الأولية، عبر دراسة إمكانية إحداث مقالع جديدة وفق الضوابط القانونية والبيئية المعمول بها، مع تنظيم عمليات الاستغلال والتوزيع، بما يضمن استمرارية توفير الطين ويحافظ على الموارد الطبيعية.
كما تبرز الحاجة إلى تنسيق جهود مختلف المتدخلين المعنيين بالصناعة التقليدية والتدبير المحلي والقطاعات المختصة، من أجل بحث حلول عملية تراعي خصوصية هذه الحرفة، وتضمن التوازن بين متطلبات الإنتاج والحفاظ على البيئة واحترام القوانين المنظمة لاستغلال المقالع.
ولا يقتصر هذا الملف على توفير المادة الأولية فحسب، بل يرتبط أيضاً بمستقبل الحرف التقليدية وقدرتها على الصمود أمام التحولات الاقتصادية، خاصة أن استمرارية الورشات تساهم في الحفاظ على الخبرات المهنية المتوارثة، ونقل المهارات إلى الأجيال الصاعدة، فضلاً عن دعم جاذبية المنتوجات التقليدية الفاسية في الأسواق.
وتطرح مطالب صناع الفخار ببنجليق أهمية وضع مقاربة متكاملة لدعم هذا القطاع، تشمل ضمان التزود بالمواد الأولية، وتحسين ظروف العمل، ومواكبة الصناع في تطوير الإنتاج والتسويق، بما يساهم في حماية هذا الموروث الحرفي وتعزيز مكانته ضمن النسيج الاقتصادي والثقافي لمدينة فاس.






