الأحرار يعلن استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة ويحيل الحسم على المجلس الوطني

أعلن المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، مؤكداً رغبته في مواصلة الاشتغال من موقع المسؤولية واستكمال الأوراش والإصلاحات المفتوحة، وذلك عقب اجتماع خصص لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة وتحديد ملامح المرحلة السياسية المقبلة.
وأوضح المكتب السياسي، خلال اجتماعه المنعقد أمس الثلاثاء 30 شتنبر 2026 بالمقر المركزي للحزب في الرباط، برئاسة محمد شوكي، أن المشاركة في الحكومة المقبلة تظل خياراً مطروحاً بقوة لدى الحزب، بما يتيح له، وفق البلاغ الصادر عقب الاجتماع، مواصلة الإسهام في استكمال الأوراش والإصلاحات وتثمين المكتسبات المحققة والبناء عليها، إلى جانب المساهمة في مواجهة التحديات التي تفرضها المرحلة المقبلة والاستجابة لتطلعات المواطنات والمواطنين.
وفي خطوة تؤكد أن القرار النهائي بشأن موقع الحزب داخل المشهد الحكومي المقبل لم يُحسم بشكل نهائي داخل المكتب السياسي، جرى تفويض المجلس الوطني للتجمع الوطني للأحرار للتداول واتخاذ القرار بشأن موقع الحزب خلال المرحلة المقبلة، بما في ذلك المشاركة في الحكومة المقبلة.
ومن المرتقب أن يجتمع المجلس الوطني للحزب يوم السبت 3 أكتوبر 2026 بالرباط، حيث سيبحث نتائج الانتخابات الأخيرة وتداعياتها السياسية، قبل اتخاذ القرار بشأن مشاركة التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة، في ضوء نتائج المشاورات السياسية والمعطيات المرتبطة بالمرحلة الجديدة.
ويأتي هذا الموقف في أعقاب انتخابات تشريعية سجل خلالها التجمع الوطني للأحرار تراجعاً مقارنة بالاستحقاق السابق، غير أن المكتب السياسي اعتبر أن النتائج حافظت على موقع الحزب كقوة سياسية وازنة داخل المشهد الحزبي الوطني، وأكدت، بحسب البلاغ، امتداده التنظيمي والانتخابي وحضوره الترابي بمختلف جهات المملكة.
وشدد المكتب السياسي على ضرورة قراءة نتائج الاقتراع بكامل المسؤولية والوضوح، والتعامل معها بهدوء، مع الوقوف على الرسائل التي وجهها الناخبون عبر صناديق الاقتراع واستخلاص الدروس اللازمة منها، خصوصاً على مستوى العمل التنظيمي والحضور الميداني والتواصل مع المواطنين.
وفي هذا الإطار، أكد الحزب الحاجة إلى تعزيز العمل التنظيمي وتجديد أدوات وآليات الاشتغال وتقوية حضوره الميداني والتواصلي، في سياق مرحلة سياسية جديدة أفرزتها نتائج الانتخابات وتستدعي، وفق قيادة الحزب، إعادة تقييم الأداء والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
كما أشاد المكتب السياسي، بمناسبة نهاية الولاية الحكومية، بدور رئيس الحكومة في تدبير الأغلبية والحفاظ على تماسكها وانسجامها طيلة الولاية، منوهاً كذلك بالحصيلة التي حققتها القطاعات الحكومية التي تولى تدبيرها وزراء التجمع الوطني للأحرار، وبالإصلاحات والأوراش التي ساهموا في تنفيذها خلال الولاية المنتهية.
وفي السياق ذاته، تقدم المكتب السياسي بالتهنئة لفاطمة الزهراء المنصوري بمناسبة الثقة الملكية التي حظيت بها، معتبراً أن تعيينها يحمل دلالة خاصة على المستوى السياسي والمؤسساتي، كما نوه بالعناية التي يوليها الملك محمد السادس لتعزيز مكانة المرأة المغربية ومشاركتها في الحياة العامة والسياسية.
وعلى المستوى الوطني، جدد التجمع الوطني للأحرار تأكيده على مواصلة التحلي باليقظة والمسؤولية في ظل التحولات الإقليمية والدولية، مؤكداً تجنده وراء الملك محمد السادس في الدفاع عن القضية الوطنية وصون الوحدة الترابية للمملكة وتعزيز المكتسبات التي حققتها البلاد.
ويحمل إعلان المكتب السياسي استعداد الحزب للمشاركة في الحكومة المقبلة أهمية خاصة في سياق المشاورات السياسية الجارية لتشكيل الأغلبية الجديدة، خصوصاً أن التجمع الوطني للأحرار انتقل من موقع قيادة الحكومة المنتهية ولايتها إلى مرحلة جديدة ستحدد نتائج المشاورات موقعه داخل الهندسة الحكومية المقبلة.
وبينما أكد المكتب السياسي بوضوح استعداد الحزب للمشاركة، أبقى القرار النهائي بيد المجلس الوطني، الذي سيجتمع السبت المقبل بالرباط لاتخاذ الموقف الرسمي بشأن هذه المشاركة، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات السياسية بشأن تركيبة الأغلبية الحكومية المقبلة وتوزيع المسؤوليات داخلها.
وبذلك، يكون التجمع الوطني للأحرار قد حسم موقفه السياسي الأولي لصالح الانفتاح على المشاركة في الحكومة المقبلة، بينما ترك للمجلس الوطني مهمة اتخاذ القرار التنظيمي والسياسي النهائي، في وقت تدخل فيه عملية تشكيل الحكومة الجديدة مرحلة أكثر وضوحاً بعد الإعلان عن الاستعداد للمشاركة من أحد مكونات الأغلبية الحكومية السابقة.






