الطريق RP5006 بفاس تدخل مرحلة الحسم.. «فاس الجهة للتهيئة» تتجاوز الصعوبات و تقترب من إنهاء ورش سيعيد تشكيل واحد من أهم محاور المدينة

تدخل أشغال تهيئة الطريق الإقليمية RP5006 بفاس مرحلة حاسمة، بعدما أصبحت أغلب مكونات الورش الكبير تقترب من نهايتها، في وقت انحصرت فيه أهم التدخلات المتبقية في نقاط تقنية محددة، أبرزها تحويل قنوات الماء الصالح للشرب، واستكمال إنجاز منشأتين فنيتين عبارة عن قنطرتين، قبل أن تدخل هذه الطريق مرحلة جديدة باعتبارها أحد المحاور التي ينتظر أن تمنح شبكة التنقل بفاس متنفساً مهماً.
ويكتسي المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى المسار الذي تؤديه الطريق RP5006، والتي تربط مناطق ومجالات حضرية واقتصادية مهمة، انطلاقاً من جهة عين الشقف، مروراً ببنسودة والمنطقة الصناعية، وصولاً إلى المحاور المتصلة بالطريق الوطنية رقم 6 في اتجاه الجامعة الأورومتوسطية. وتؤكد المعطيات المرتبطة بالمشروع أن الورش لا يقتصر على إصلاح سطح الطريق، وإنما يتعلق بإعادة تأهيل شاملة لمحور يعرف حركة مهمة للسيارات والشاحنات ووسائل النقل المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية.
وفي قلب هذا الورش تبرز شركة «فاس الجهة للتهيئة» باعتبارها الفاعل المكلف بتنفيذ وتتبع عدد من مكونات المشروع، حيث تتولى مواكبة الأشغال والتنسيق التقني بين مختلف المتدخلين، في وقت تواصل فيه السلطات الجهوية متابعة هذا الورش ضمن حزمة المشاريع الكبرى التي تعرفها العاصمة العلمية.
ويأتي ذلك في سياق تتبع ميداني للأوراش الطرقية من طرف والي جهة فاس مكناس خالد آيت طالب، الذي جعل من تسريع المشاريع المهيكلة وتحسين البنية التحتية الحضرية أحد الملفات التي تحظى بالمتابعة الميدانية، خصوصاً المشاريع التي يرتبط أثرها مباشرة بحركة المواطنين وبالاقتصاد المحلي.
وتكشف الوضعية الحالية للطريق RP5006 أن الأشغال الكبرى قطعت أشواطاً متقدمة، وأن الجزء الأكبر من المشروع بات قريباً من الصورة النهائية، بينما أصبحت النقاط المتبقية مرتبطة أساساً بأشغال تقنية دقيقة لا يمكن تجاوزها دون استكمالها بالشكل المطلوب.
ومن أبرز هذه النقاط مقطع عرصة الزيتون، المعروف لدى سكان فاس باسم «بلمزاحة»، والذي ظل مغلقاً أمام حركة السير بسبب الحاجة إلى معالجة قنوات الماء الصالح للشرب التي تعبر هذا الجزء من الطريق.
وهنا تظهر إحدى أهم التفاصيل التقنية التي تفسر استمرار إغلاق هذا المقطع؛ فالمشكل لا يتعلق بتعثر في تهيئة الطريق نفسها، وإنما بضرورة تحويل قنوات الماء الصالح للشرب قبل استكمال الأشغال النهائية وفتح الطريق بشكل كامل.
وقد دخل هذا الجانب فعلياً ضمن تدخلات شركة «فاس الجهة للتهيئة»، التي أطلقت طلب عروض خاصاً بتجديد قنوات التزويد بالماء الصالح للشرب العابرة للطريق RP5006، في خطوة تؤكد أن معالجة الشبكات الموجودة تحت الطريق أصبحت جزءاً أساسياً من المرحلة الأخيرة للورش.
وكانت عملية التدخل في هذه القنوات تتطلب قدراً كبيراً من التريث، بالنظر إلى أن تحويلها يرتبط بضرورة قطع الماء عن أجزاء من الساكنة خلال فترة تنفيذ الأشغال، وهو ما جعل التعامل مع العملية أكثر حساسية خلال فصل الصيف، حيث يرتفع الطلب على الماء الصالح للشرب وتصبح أي عملية قطع مؤقت للخدمة ذات انعكاس مباشر على المواطنين.
وبالتالي، فإن استمرار إغلاق مقطع «بلمزاحة» لا ينبغي قراءته باعتباره توقفاً للورش، بل باعتباره مرحلة تقنية مرتبطة بإعادة ترتيب شبكة الماء قبل إنهاء الطريق، حتى لا يتم فتح المحور ثم العودة إلى حفره مجدداً لإجراء تدخلات على القنوات.
وهذه النقطة بالذات تعكس طبيعة المشروع الذي يجري تنفيذه، إذ لم يعد الأمر مجرد تعبيد طريق، وإنما إعادة بناء جزء من البنية التحتية للمحور بما يشمل الطريق والشبكات والمنشآت الفنية المرتبطة بها.
وبالتوازي مع ملف قنوات الماء الصالح للشرب، تتواصل الأشغال المتعلقة بمنشأتين فنيتين، عبارة عن قنطرتين، وهما من العناصر المهمة في المشروع، حيث توجدان حالياً في طور الإنجاز، لتكتمل بذلك إحدى المكونات الأساسية التي ستسمح بتحسين انسيابية الطريق وتأمين حركة السير على امتداد المحور.
كما توجد على مستوى RP5006 تدخلات مرتبطة بتطوير المنشآت الفنية، وهو ما يؤكد أن الرؤية المعتمدة للمشروع تتجاوز الإصلاح السطحي نحو معالجة بنية المحور بشكل متكامل. وقد أطلقت «فاس الجهة للتهيئة» أيضاً مسطرة خاصة بتوسعة منشأة فنية على مستوى تقاطع RP5006 مع RP5055، وهو ما يندرج ضمن تعزيز قدرة هذا المحور على استيعاب حركة المرور.
أما باقي الأشغال، فقد دخلت عملياً مرحلة متقدمة، وأصبحت قريبة من نهايتها، وهو ما يجعل المشروع اليوم أمام مرحلة العد التنازلي، بعدما انتقلت الأشغال من عمليات التهيئة الواسعة إلى استكمال عدد محدود من النقاط التقنية التي يتوقف عليها فتح الطريق بكامل مكوناتها.
وتكمن القيمة الحقيقية لهذا الورش في موقع الطريق RP5006 داخل شبكة التنقل بفاس، فهي ليست طريقاً ثانوية تخدم مجالاً محدوداً، وإنما محور يربط بين مناطق سكنية واقتصادية وصناعية، ويمر عبر فضاءات تعرف حركة يومية مهمة، خصوصاً في اتجاه المنطقة الصناعية ببنسودة.
كما أن هذا المحور يؤدي وظيفة مهمة بالنسبة للشاحنات والنقل المهني، وهو ما يجعل إعادة تأهيله قادرة على إحداث فرق ملموس في حركة السير، ليس فقط بالنسبة لسكان المناطق المحاذية، وإنما أيضاً بالنسبة للمهنيين والمقاولات التي تعتمد على هذه الطريق في تنقلاتها اليومية.
ومن هنا، فإن انتهاء أشغال RP5006 لن يكون مجرد عملية تقنية تنتهي بفتح طريق أمام السيارات، بل سيشكل إضافة حقيقية إلى البنية الطرقية لفاس، من خلال توفير محور أكثر جاهزية وقدرة على استيعاب الحركة المتزايدة.
وتبرز في هذا السياق مرة أخرى أهمية الدور الذي تقوم به شركة «فاس الجهة للتهيئة»، باعتبارها أحد الأذرع التنفيذية للأوراش الكبرى بالمدينة، إذ يتطلب مشروع من هذا الحجم تنسيقاً متواصلاً بين الأشغال الطرقية وشبكات الماء والمنشآت الفنية والتهيئة الحضرية، وهي عمليات لا يمكن إنجازها بمعزل عن بعضها البعض.
كما أن المتابعة الميدانية التي تقوم بها ولاية جهة فاس مكناس، تحت إشراف الوالي خالد آيت طالب، تمنح هذه المشاريع بعداً إضافياً من حيث مراقبة تقدم الأشغال والحرص على تجاوز الإكراهات التقنية التي قد تؤثر على آجال الإنجاز.
وتأتي هذه الدينامية في وقت تعرف فيه فاس توسعاً عمرانياً واقتصادياً متواصلاً، وتحتاج معه المدينة إلى محاور طرقية قادرة على مواكبة حركة السكان والأنشطة الاقتصادية والاستثمارات الجديدة.
فالمدينة التي تستعد لمرحلة تنموية جديدة لا يمكن أن تعتمد فقط على إصلاح المحاور القديمة، وإنما تحتاج إلى إعادة هيكلة شبكة الطرق وإعادة توزيع حركة السير وتحسين الربط بين أحيائها ومناطقها الاقتصادية والجامعية.
وفي هذا الإطار، تبدو RP5006 واحدة من الأوراش التي يمكن أن يكون لها أثر مباشر على هذا التحول، خصوصاً بعد استكمال الأشغال التي تعرفها حالياً.
ومن المنتظر أن يكون فتح المقطع المغلق بعرصة الزيتون «بلمزاحة» إحدى آخر المحطات الكبرى في هذا الورش، بعدما يتم استكمال عملية تحويل قنوات الماء الصالح للشرب، بالتوازي مع إنهاء القنطرتين وباقي الأشغال التقنية.
وبذلك، فإن الطريق RP5006 تقترب من تجاوز المرحلة الأصعب، بعدما أصبحت أغلب مكونات المشروع في وضعية متقدمة، ولم يعد متبقياً سوى عدد من التدخلات التقنية الدقيقة التي يجري التعامل معها على مراحل، بما يضمن عدم المساس باستمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً الماء الصالح للشرب.
والرسالة الأبرز التي يحملها هذا الورش هي أن فاس لا تعيش مجرد عمليات ترقيع متفرقة، وإنما تشهد إعادة تشكيل تدريجية لعدد من محاورها الأساسية، عبر مشاريع تجمع بين تأهيل الطرق وإعادة تنظيم الشبكات وإنجاز المنشآت الفنية وتحسين شروط السلامة وانسيابية حركة السير.
ومع اقتراب الأشغال من نهايتها، تتحول الأنظار إلى شركة «فاس الجهة للتهيئة» من أجل استكمال ما تبقى من التدخلات، وإلى مختلف المتدخلين لتسريع معالجة النقاط التقنية العالقة، خصوصاً قنوات الماء والقنطرتين، حتى تنتقل الطريق من مرحلة الورش إلى مرحلة الاستغلال الكامل.
وعندما تفتح RP5006 بكامل مكوناتها، ستكون فاس أمام محور طرقي مؤهل ليصبح متنفساً مهماً للمدينة، ومحطة جديدة في مسلسل تحديث بنيتها التحتية، بما يخدم السكان والمهنيين والمقاولات ويعزز الربط بين المجالات السكنية والاقتصادية.
إن الطريق RP5006 اليوم لم تعد مجرد مشروع قيد الإنجاز، بل أصبحت ورشاً يقترب من نهايته، وفي خلفية هذا الورش توجد رؤية أوسع لإعادة تأهيل شبكة فاس الطرقية، تقود تنفيذها «فاس الجهة للتهيئة»، وتواكبها ولاية الجهة، في اتجاه مدينة أكثر انسيابية في حركة السير وأكثر جاهزية لمتطلبات المرحلة المقبلة.
وبين «بلمزاحة» التي تنتظر حسم ملف قنوات الماء الصالح للشرب، والقنطرتين اللتين تتواصل بهما الأشغال، وباقي المقاطع التي تقترب من نهايتها، تبدو الصورة واضحة: الطريق RP5006 دخلت فعلياً مرحلة الحسم، وما تبقى من الأشغال بات محدداً، لتكون فاس على موعد مع محور طرقي جديد ينتظر أن يشكل إضافة قوية إلى بنيتها التحتية ويمنح المدينة متنفساً مهماً في حركة التنقل والتنمية.






