سياسة

محمد السلاسي.. رجل الميدان في قلب سباق المقاعد الثلاثة بدائرة تاونات–تيسة و مطالب للساكنة لدعم “الحمامة”

تتجه أنظار المتابعين للشأن السياسي بإقليم تاونات إلى دائرة تاونات–تيسة، التي تدخل الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر وسط منافسة قوية على ثلاثة مقاعد، في وقت يضم السباق الانتخابي 14 مرشحاً، من بينهم أسماء راكمت تجارب سياسية وانتخابية وتدبيرية، وأخرى تخوض المنافسة من أجل فرض حضور جديد داخل المشهد المحلي.

وفي قلب هذه المنافسة يبرز اسم محمد السلاسي، وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، باعتباره واحداً من الوجوه التي راكمت تجربة طويلة داخل المؤسسات المنتخبة والعمل الحزبي بالإقليم، وارتبط اسمه على مدى سنوات بمدينة تيسة وبعدد من الملفات المرتبطة بالتدبير الترابي وقضايا الساكنة.

السلاسي ليس وافداً جديداً على المجال السياسي المحلي؛ فقد سبق أن تحمل مسؤوليات انتخابية وتدبيرية، من بينها رئاسة جماعة سيدي محمد بلحسن بدائرة تيسة، قبل أن ينتقل إلى مسؤوليات أوسع على مستوى المجلس الإقليمي لتاونات، حيث انتخب رئيساً للمجلس بعد تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار انتخابات المجلس الإقليمي سنة 2021، بحصول الحزب آنذاك على 11 مقعداً من أصل 23.

وتمنح هذه التجربة السلاسي موقعاً خاصاً في السباق الحالي، لأنه يدخل المنافسة محملاً بخبرة مرتبطة مباشرة بالتدبير المحلي، وليس فقط بالعمل الحزبي أو الخطاب الانتخابي. فالرجل اشتغل لسنوات داخل المؤسسات المنتخبة، ووجد نفسه في مواجهة ملفات مرتبطة بالبنية التحتية، والمجال القروي، والمناطق الجبلية، والخدمات الأساسية، وهي ملفات تشكل صلب انتظارات ساكنة إقليم تاونات.

ويظهر ارتباطه بالإقليم كذلك في حضوره داخل النقاشات المحلية المتعلقة بالتنمية، إذ شارك بصفته مسؤولاً حزبياً ومنتخباً في لقاءات تواصلية بتيسة وجماعات أخرى، وتناول قضايا مرتبطة بالتنمية القروية والمجال الجبلي والبنيات الأساسية، كما قدم خلال لقاء «مسار الإنجازات» بتيسة عرضاً حول حصيلة العمل الحكومي وانعكاس عدد من البرامج على الإقليم.

ولا تقتصر صورة السلاسي على المسؤول المنتخب، إذ يمتد مساره إلى المجال الأكاديمي والقانوني؛ فقد حصل سنة 2024 على شهادة الدكتوراه في القانون العام من كلية الحقوق بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة، عن أطروحة تناولت تنظيم دستور 2011 والقوانين التنظيمية المتعلقة بإشكالية الاستقلال المالي للجماعات الترابية بالمغرب، وهي تجربة أكاديمية تلتقي بشكل مباشر مع طبيعة الملفات التي ارتبط بها مساره المؤسساتي.

وفي السنوات الأخيرة، برز اسمه أيضاً في النقاش حول قضايا المناطق الجبلية، حيث ركز في لقاء تواصلي بإقليم تاونات على الحاجة إلى تسريع وتيرة التنمية بالمجالات الجبلية وتعزيز البنيات التحتية والطرق والمسالك والخدمات الأساسية. وهي ملفات تكتسي أهمية خاصة في إقليم يتميز بتضاريسه الجبلية واتساع مجاله القروي وتباعد عدد من جماعاته.

ومن هذه الزاوية، فإن رهان محمد السلاسي في انتخابات 2026 لا ينحصر في تقديم نفسه كمرشح لحزب التجمع الوطني للأحرار، وإنما يقوم أيضاً على تقديم تجربة انتخابية وتدبيرية سابقة أمام الناخبين، في سباق سيكون فيه تقييم الحصيلة والقدرة على الترافع عن الملفات المحلية جزءاً أساسياً من النقاش الانتخابي.

ويأتي ذلك في دائرة لها خصوصيتها السياسية؛ فانتخابات 2021 عرفت تصدر التجمع الوطني للأحرار بحوالي 39 ألفاً و235 صوتاً، وحصوله على مقعد، بينما ظفر حزب الأصالة والمعاصرة بالمقعد الثاني والتقدم والاشتراكية بالمقعد الثالث. ومع وجود ثلاثة مقاعد فقط وارتفاع عدد المتنافسين هذه السنة إلى 14 مرشحاً، تبدو المنافسة مفتوحة وقابلة لحسابات انتخابية دقيقة.

كما أن اختيار السلاسي من طرف حزب التجمع الوطني للأحرار يأتي في سياق إعادة ترتيب لائحة الحزب بالدائرة، بعدما كان بوشتى بوصوف قد مثل الحزب في انتخابات 2021. والحزب أعلن رسمياً في يونيو الماضي أسماء مرشحيه للاستحقاقات التشريعية، مؤكداً أن معايير الاختيار شملت الكفاءة والقرب من المواطنين والقدرة على التفاعل مع انتظاراتهم اليومية.

وتكشف الحملة الانتخابية الحالية أن السلاسي يراهن على ما راكمه من حضور داخل الإقليم وعلى شبكة علاقاته السياسية والمؤسساتية، في مواجهة مرشحين آخرين يسعون بدورهم إلى انتزاع أحد المقاعد الثلاثة. وفي المقابل، فإن حجم المسؤولية التي تحملها خلال السنوات الماضية يجعل تجربته وحصيلته التدبيرية موضوعاً طبيعياً للنقاش والتقييم خلال الحملة.

وفي صفوف مناصري التجمع الوطني للأحرار بتاونات، تبرز دعوات إلى الالتفاف حول لائحة السلاسي ومساندتها في السباق الانتخابي، مستندين في خطابهم إلى ما يعتبرونه ارتباطاً للرجل بالإقليم وحضوراً في قضاياه وملفاته. وهي دعوات تندرج ضمن التنافس السياسي المشروع خلال الحملة، بينما يبقى القرار النهائي بشأن اختيار ممثلي الدائرة بيد الناخبين يوم الاقتراع.

وبين تجربة انتخابية بدأت من تيسة، ومسؤوليات داخل جماعات ترابية ومجلس إقليمي، وتجربة حزبية وأكاديمية، يجد محمد السلاسي نفسه اليوم أمام أصعب اختبار سياسي في مساره: ثلاثة مقاعد فقط في مواجهة 14 مرشحاً، وكتلة ناخبة ستقارن بين البرامج والأسماء والحصائل والقدرة على تمثيل الإقليم والترافع عن قضاياه.

إنها، في نهاية المطاف، معركة تاونات–تيسة بكل ثقلها السياسي والاجتماعي، ومعركة ستضع تجربة كل مرشح أمام امتحان الناخبين، فيما يسعى كل طرف إلى إقناع الساكنة بأن مشروعه وقدرته على الترافع عن قضايا الإقليم هما الأجدر بحمل صوت الدائرة إلى المؤسسة التشريعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى