لقجع يلتقي الباطرونا مع انطلاق الحملة الانتخابية.. الاقتصاد والاستثمار والتشغيل في صدارة النقاش

مع انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر الجاري، كثفت الأحزاب السياسية لقاءاتها التواصلية مع مختلف الفاعلين والمؤسسات والهيئات المهنية، في سياق عرض تصوراتها وبرامجها بشأن القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي ستشكل جزءاً أساسياً من النقاش الانتخابي خلال الأيام المقبلة.
وفي هذا الإطار، عقد فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، لقاء عمل مع مسؤولي الاتحاد العام لمقاولات المغرب، خصص لمناقشة عدد من الملفات الاقتصادية، إلى جانب عرض توجهات الحزب وأولوياته المرتبطة بالاستثمار والمقاولة والتشغيل وإدماج الاقتصاد غير المهيكل.
ويكتسي اللقاء أهمية خاصة بالنظر إلى توقيته، إذ يأتي في بداية الحملة الانتخابية، وفي وقت تسعى فيه الأحزاب إلى تقديم رؤيتها الاقتصادية أمام الفاعلين في القطاع الخاص، باعتبارهم طرفاً رئيسياً في قضايا الاستثمار وخلق الثروة وفرص الشغل.
وركز لقجع، خلال اللقاء مع ممثلي الباطرونا، على قضية إدماج الاقتصاد غير المهيكل، مؤكداً أن التعامل مع هذا الملف لا ينبغي أن ينحصر في البحث عن موارد جبائية إضافية، وإنما يجب أن يكون جزءاً من إصلاح شامل يهدف إلى تنظيم الاقتصاد وتوسيع قاعدة الأنشطة المهيكلة وتحسين ظروف اشتغال المقاولات.
وأوضح أن الحزب يتصور انطلاق ورش هيكلة الاقتصاد بشكل عملي ابتداء من سنة 2027، بالتزامن مع إعداد قانون المالية، داعياً إلى بناء هذا المسار على الثقة والشفافية والوضوح بين الدولة والمقاولات والفاعلين الاقتصاديين، بما يسمح بتوفير بيئة أعمال مستقرة والاستفادة بشكل أفضل من آليات الدعم والتحفيز العمومي.
وفي حديثه عن دور القطاع الخاص، اعتبر لقجع أن المقاولة تشكل إحدى الركائز الأساسية لخلق الثروة وفرص الشغل وتحريك الاستثمار، داعياً إلى تعزيز مواكبة الدولة للمستثمرين وأرباب المقاولات وتوفير شروط أكثر ملاءمة لتطوير الأنشطة الاقتصادية.
كما استعرض عدداً من الأوراش التي عرفتها المملكة على مستوى البنيات التحتية والاستثمار العمومي، مشيراً إلى ارتفاع حجم الاستثمار العمومي بنحو 110 مليارات درهم، وإلى وصول شبكة الطرق السيارة إلى حوالي 1800 كيلومتر.
وفي السياق ذاته، تطرق إلى مشروع تعزيز الربط الطرقي لمدينة فاس بشبكة الطرق السيارة في اتجاه مراكش وشمال المملكة، مبرزاً ما يمكن أن يتيحه ذلك من إمكانات لتعزيز الاندماج الاقتصادي والسياحي وربط مختلف المجالات الترابية بالشبكة الوطنية للبنيات التحتية.
كما توقف عند تطور البنية التحتية الجوية وتحديث المطارات استعداداً للاستحقاقات الدولية الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، باعتبار هذه الأوراش جزءاً من التحولات التي تعرفها المملكة على مستوى الاستثمار والبنيات الأساسية.
وفي المقابل، أشار لقجع إلى عدد من الاختلالات التي لا تزال تواجه الاقتصاد الوطني، خصوصاً على مستوى سلاسل التوزيع وتعدد الوسطاء والمضاربين، وما يترتب عن ذلك من ارتفاع الفارق بين أسعار المنتجات عند المنتج والأسعار التي تصل إلى المستهلك.
ودعا إلى تنظيم مسالك التوزيع والحد من الاختلالات التي تؤثر على القيمة المضافة، بما يساهم في حماية القدرة الشرائية وتشجيع الاستثمار المنتج وتحسين موقع المنتج والمقاولة داخل الدورة الاقتصادية.
كما حضر ملف التشغيل بقوة خلال اللقاء، حيث أشار لقجع إلى الفوارق الكبيرة في معدلات النشاط بين الرجال والنساء، موضحاً أن نسبة النشاط لدى الرجال تبلغ نحو 69 في المائة مقابل حوالي 19 في المائة لدى النساء.
وتطرق كذلك إلى وضعية الشباب، مشيراً إلى وجود نحو ثلاثة ملايين شاب خارج منظومات التعليم والتكوين والعمل، وإلى بلوغ معدل البطالة في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة حوالي 27.2 في المائة، وهي مؤشرات تضع قضية الإدماج الاقتصادي للشباب في صلب التحديات التي تواجه السياسات العمومية.
وفي قطاع التعليم، أشار لقجع إلى أن الميزانية المخصصة للقطاع بلغت نحو 97 مليار درهم، مبرزاً أن مساهمة القطاع الخاص في التعليم لا تزال دون المستويات التي كانت تستهدفها السياسات السابقة، والتي كانت تراهن على بلوغها 25 في المائة، مقابل حوالي 13 في المائة حالياً وفق المعطيات التي قدمها.
وأكد أن إعادة النظر في الأطر التنظيمية والتحفيزات يمكن أن تساهم في استقطاب استثمارات خاصة إضافية إلى قطاع التعليم، إلى جانب الاستثمار العمومي الموجه إلى إصلاح المنظومة.
وكشف لقجع، خلال اللقاء مع مسؤولي الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن البرنامج الاقتصادي والاجتماعي الذي أعده حزب الأصالة والمعاصرة يستند إلى دراسات ونماذج محاكاة تفصيلية تجاوز حجمها 1200 صفحة، مشيراً إلى استعداد الحزب لتقاسم هذه المعطيات مع مختلف الأحزاب والشركاء الاقتصاديين.
ويأتي هذا اللقاء في مستهل الحملة الانتخابية، التي تشكل محطة لعرض البرامج والتصورات أمام الناخبين ومختلف الفاعلين، في وقت يتجه فيه النقاش السياسي بشكل متزايد نحو الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وعلى رأسها الاستثمار والتشغيل والقدرة الشرائية وإصلاح الاقتصاد غير المهيكل ودعم المقاولة.






