بركان.. لقجع يقود محطة جماهيرية قوية لـ«البام» ويرفع سقف الخطاب: لا للبوليميك.. والرهان على التنمية والقدرة على الإنجاز

اختار حزب الأصالة والمعاصرة مدينة بركان، مساء الخميس 3 شتنبر 2026، لتكون مسرحاً لمحطة سياسية وجماهيرية بارزة في استعداداته للاستحقاقات التشريعية المقبلة، في لقاء تواصلي جهوي ترأسه فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي للحزب والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، بحضور قيادات وطنية وجهوية ومنتخبين ومناضلين قدموا من مختلف أقاليم جهة الشرق.
اللقاء، الذي احتضنته قاعة البساتين ببركان، سجل حضوراً جماهيرياً لافتاً تجاوز ثلاثة آلاف مناضلة ومناضل، وفق المعطيات الرسمية للحزب، في مشهد عكس حجم التعبئة التنظيمية التي يسعى «البام» إلى ترسيخها بالجهة الشرقية، كما منح محطة بركان بعداً يتجاوز مجرد التواصل الحزبي، بالنظر إلى طبيعة القيادات التي حضرت والرسائل التي حملتها المداخلات.
وعرفت المحطة حضور فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، إلى جانب فوزي لقجع ومحمد المهدي بنسعيد وفاطمة سعدي وعدد من أعضاء المكتب السياسي، فضلاً عن رئيس مجلس جهة الشرق محمد بوعرورو، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين الميداوي، وقيادات الشبيبة ومنظمة النساء والفريق البرلماني ومسؤولي الحزب جهوياً وإقليمياً.
لقجع: «سالينا البوليميك».. والمرحلة تحتاج إلى برنامج واضح
في كلمته أمام الحاضرين، اختار لقجع رفع شعار سياسي واضح مفاده ضرورة الانتقال من النقاشات الجانبية والجدل السياسي إلى الاشتغال على القضايا التي تشغل المواطنين بشكل مباشر.
وأكد أن المرحلة المقبلة تستوجب، بحسب ما نقلته عنه مصادر إعلامية، تجاوز ما وصفه بـ«البوليميك»، والتركيز على تقديم برنامج واضح وقابل للتنفيذ، يستجيب للإشكالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تواجه المغاربة.
ويأتي هذا الخطاب في وقت بدأت فيه الأحزاب السياسية الانتقال فعلياً من مرحلة الإعداد التنظيمي إلى مرحلة عرض البرامج واستقطاب الناخبين، وهو ما يجعل محطة بركان بالنسبة إلى «البام» اختباراً أولياً لقدرته على تحويل التعبئة التنظيمية إلى خطاب انتخابي يستند إلى ملفات ملموسة.
ولم يكتف لقجع بالحديث عن البرنامج السياسي، بل ربطه مباشرة بالإمكانات المالية وشروط التنفيذ، معلناً أن البرنامج الانتخابي للحزب يقوم على التزام مالي سنوي يناهز 70 مليار درهم، باعتباره تصوراً لخمس سنوات، وليس مجرد وعود مرتبطة بالموسم الانتخابي.
من القدرة الشرائية إلى الصحة والتعليم
ووضع المسؤول الحزبي عدداً من الملفات الاجتماعية في صلب النقاش، وفي مقدمتها غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب أوضاع قطاعي الصحة والتعليم.
وتكتسب هذه الرسائل أهمية خاصة بالنظر إلى أن الاستحقاقات المقبلة ستجري في سياق اجتماعي واقتصادي يضع البرامج الحكومية والحزبية أمام اختبار حقيقي، خصوصاً في ما يتعلق بقدرة السياسات العمومية على تحسين الخدمات وتقليص الفوارق والاستجابة للانتظارات اليومية للمواطنين.
وبهذا المعنى، بدا خطاب لقجع في بركان محاولة لإعادة تعريف المعركة الانتخابية من خلال التركيز على البرنامج والتمويل والقدرة على التنفيذ، بدلاً من الاكتفاء بالصراع السياسي التقليدي أو تبادل الاتهامات بين الخصوم.
الجهة الشرقية في صلب النقاش
ولم يغب البعد الجهوي عن كلمة لقجع، حيث شدد على أن الجهة الشرقية ما تزال تحتاج إلى مجهودات إضافية، خصوصاً في ما يتعلق بتسريع المشاريع ومعالجة الأوراش المتعثرة.
وكان لقجع قد دعا، في السياق نفسه، إلى مقاربة أكثر نجاعة في التعامل مع المشاريع العمومية المتعثرة بالجهة، تقوم على تحديد مكامن الخلل وتسريع تنفيذ المشاريع التي رصدت لها الاعتمادات المالية، بدل استمرار بقائها عالقة لسنوات.
وتحمل هذه الرسالة دلالة سياسية واضحة، إذ إن الحديث عن التنمية بالجهة الشرقية لم يعد مرتبطاً فقط برصد الاعتمادات المالية، وإنما أصبح مرتبطاً أيضاً بسرعة التنفيذ ونجاعة التدبير والقدرة على تحويل الاعتمادات إلى مشاريع يستفيد منها المواطنون على أرض الواقع.
محطة تنظيمية تتجاوز بركان
وتزامنت زيارة لقجع إلى بركان مع حراك تنظيمي لافت داخل «البام» على مستوى جهة الشرق، حيث شهدت المدينة في اليوم نفسه استقبال 18 مستشاراً جماعياً من جماعة أولاد ستوت بإقليم الناظور، أعلنوا التحاقهم بالحزب.
كما رافق اللقاء حضور سياسي وتنظيمي واسع لقيادات الحزب ومنتخبيه، ما يعكس رغبة واضحة في تحويل جهة الشرق إلى إحدى المحطات الأساسية في استراتيجية الحزب الانتخابية.
وبذلك، لم يكن لقاء بركان مجرد تجمع انتخابي عابر، وإنما محطة لتوجيه رسائل متعددة: تعبئة القواعد، تقديم الخطاب السياسي، إبراز القيادات، الدفاع عن حصيلة العمل الحكومي، وتشخيص بعض الاختلالات التنموية التي تواجه الجهة.
لقجع.. من موقع التدبير المالي إلى واجهة سياسية
ويحظى حضور فوزي لقجع داخل «البام» بخصوصية سياسية، بالنظر إلى انتقاله خلال الأشهر الماضية من موقعه المعروف في تدبير الشأن المالي والرياضي إلى موقع حزبي مباشر داخل المكتب السياسي.
وكانت أنباء سابقة قد ربطت اسمه بالترشح في دائرة بركان، بل وأفادت بأنه سيقدم ترشيحه خلال لقاء 3 شتنبر، قبل أن تظهر معطيات أحدث تفيد بأنه قرر عدم الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة، وهو ما يجعل حضوره في بركان ذا دلالة سياسية وتنظيمية أكثر من كونه حملة انتخابية شخصية.
وتبدو الرسالة الأبرز التي خرجت من لقاء بركان هي أن لقجع يريد تثبيت حضوره داخل المشهد السياسي من بوابة البرنامج والقدرة على التدبير والاشتغال على الملفات التنموية، مع محاولة وضع حد للنقاشات التي تحولت، خلال الأسابيع الماضية، إلى جدل واسع حول شخصه وبعض الملفات التي ارتبط اسمه بها.
بركان تفتح معركة الاستحقاقات بجهة الشرق
ومع اقتراب موعد الاقتراع في 23 شتنبر، تبدو جهة الشرق أمام سباق انتخابي مفتوح، خصوصاً مع ارتفاع وتيرة التحركات الحزبية وإعادة ترتيب التحالفات والاستقطابات.
وفي هذا السياق، اختار «البام» أن يجعل من بركان منصة لإظهار القوة التنظيمية والقدرة على التعبئة، فيما منح حضور لقجع للقاء زخماً سياسياً وإعلامياً إضافياً.
والأهم أن الخطاب الذي حمله اللقاء حاول نقل النقاش من منطق «من سيترشح؟» إلى سؤال أكثر جوهرية: ماذا ستقدم الأحزاب للمواطنين، وبأي كلفة، وكيف ستنفذ وعودها؟
وهو سؤال سيكون، مع اقتراب موعد الانتخابات، أكثر حضوراً في المشهد السياسي المغربي، خصوصاً بعدما بدأت مرحلة تسجيل الترشيحات وانطلقت فعلياً العد التنازلي للاستحقاق التشريعي.
وبينما تستعد الأحزاب لخوض المعركة الانتخابية، فإن محطة بركان أظهرت أن «البام» يريد أن يدخلها من بوابة التعبئة والتنظيم والبرنامج، فيما وضع لقجع نفسه في قلب هذا النقاش السياسي، مؤكداً أن المرحلة المقبلة، في تقديره، لا تحتمل استمرار «البوليميك»، بقدر ما تحتاج إلى برامج واضحة وقدرة فعلية على الإنجاز.






