سياسة

معركة “إعلام التفاهة”: أوزين يرفع قفاز التحدي ويُعرّي ريع “الأبواق المأجورة” و صحافة “المرقة”

في مشهد سياسي وإعلامي نادر بحدة المواجهة والشفافية، يجد الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، نفسه في قلب معركة شرسة لم تنطلق من أروقة البرلمان، بل امتدت إلى الفضاء العام لتضع حداً فاصلاً بين الإعلام المسؤول و**”إعلام التفاهة والابتزاز”**. هذه المواجهة كشفت عن أبعاد جديدة تتعلق بالفساد المالي والصفقات المشبوهة التي تقف وراء “أبواق” تدعي النزاهة و تحاول السيطرة على القطاع .

تفاعلاً مع هجوم مضاد شنته “أبواق إعلامية” بعد مداخلته القوية في قبة البرلمان أمس الإثنين، التي انتقد فيها بشدة “بعض وسائل الإعلام التي تمتص جيوب المغاربة من المال العام وتنشر الحقد والتفرقة”، لم يكتفِ أوزين بالدفاع عن نفسه، بل تحول إلى مهاجم، موّجهاً ضربات مباشرة إلى قلب “منظومة الريع والفساد المستشري في الإعلام”.

1.  سقوط ورقة التوت: كشف الريع الإعلامي وثراء التفاهة

كلمات أوزين لم تكن عابرة، بل كانت تشريحاً دقيقاً لظاهرة تستنزف المال العام وتمتهن الرداءة: “عندما يفضح الريع وترتعش الأنامل ويسود الارتباك وتسقط ورقة التوت عن عورة الفساد المستشري في منظومة الإعلام”.

إن صراع أوزين مع هذه “الأبواق” ليس شخصياً بقدر ما هو سياسي وأخلاقي، يهدف إلى كشف الثراء الفاحش وغير المبرر لبعض مديري المواقع، وهو ما وجهت له اليوم أصابع الاتهام بعدما راكمت هذه المواقع ثروات ضخمة في فترة وجيزة. وقد تحدثت تقارير عن تورط مسؤولين نافذين في هذا الفساد، حيث أشير إلى أن مسؤولاً سياسياً ضخماً قام بشراء منزل بالملايين لمدير أحد هذه المواقع. هذا الارتباط المشبوه بين المال السياسي والإعلامي هو جوهر المشكلة:

  • وقف استنزاف المال العام: حيث أشار إلى أن هذه الوسائل “تمتص جيوب المغاربة من المال العام” عبر آليات الدعم المشبوهة والابتزاز الإشهاري.

  • مواجهة التفرقة والحقد: حيث تتخصص هذه المنابر في نشر “التفاهة والحقد والتفرقة بين المغاربة”، عبر تبني خطاب القذف والتضليل، ما يسيء إلى البلاد والعباد.

2.  الرد الصاعق: المسؤولية السياسية و”كابوس الريع”

في رده على هجوم تضمن اتهامات شخصية، رد أوزين بمنطق الوثائق وروح المسؤولية:

  • ملتمس الإعفاء وتحمل المسؤولية: فند أوزين المزاعم حول خروجه من الوزارة، مذكراً بـ “بلاغ الديوان الملكي” الذي أكد أنه خرج بـ “ملتمس إعفاء مرفوع للنظر السامي لجلالة الملك… تحملا للمسؤولية السياسية”. هذه الجملة هي مفهوم غائب عن قاموس “أبواق الريع” التي تتنافى مصالحها مع مفهوم المساءلة.

  • نزاهة الذمة المالية: في مواجهة التهم، تحدى أوزين خصومه بخصوص ممتلكاته، مؤكداً أنه لا يزال يسدد أقساط شقته العادية، على النقيض من “عمارات وضيعات وفيلات اكتسبتها من الريع الذي ترتع فيه والذي يعلمه الجميع”.

3.  تحدي “نشر الممتلكات” وكشف الماضي المشبوه

لم يتوقف التحدي عند هذا الحد، بل دفع أوزين بالمعركة إلى نهايتها عبر تحدٍ مزدوج غير مسبوق في الفضاء العام:

  1. المساءلة الأخلاقية والقانونية: مطالبة “مول التفاهة” بالإجابة عن “عقوبة الحبس التي قضيتها؟ وما هي أسبابها؟”.

  2. تحدي شفافية الممتلكات: طالب أوزين بنشر ممتلكاته وممتلكات عائلته مقابل نشر ممتلكات خصمه، لكشف المصدر الحقيقي لـ “العمارة الفاخرة مقر مقاولتك الريعية، وفيلاتك وممتلكاتك المنتشرة من ريع الابتزاز”.

4.  من صحافة القذف إلى إعلام المرافعة الوطنية

إن ما يهاجمه أوزين ليس مجرد إعلام، بل ثقافة صحافة الفضائح والقذف التي “تساهم في الزج بالمواطنين بالسجون وترهق حياتهم” عبر التشهير والابتزاز من أجل “جني الأرباح ورفع منسوب المشاهدات والليكات المؤدى عنها”.

ويشدد أوزين، وهو يتحدث بعين العقل، على أن هذه الأبواق:

  • تغيب عن المحطات الحرجة: “تجدها غائبة بشكل كلي عن الدفاع عن الشعب وعن الوطن وعن ما يمس البلاد من الخارج، فإنها تختفي في المحطات الحرجة”.

  • تغرق المغرب في الرداءة: إن المغرب لا ينجح بـ “صحافة الفضائح والتفاهة”، بل عليه أن يبني إعلاماً مستقلاً يعرف كيف يترافع ويقصف الأعداء ويدافع عن المصالح العليا للبلاد، وهو ما أكده أوزين: “وأقسم أننا سنحارب الرداءة والسفاهة وبلا هوادة! هذه بلاد أمير المؤمنين حفظه الله، ولن نسمح لأمثالك بأن يعيثوا في البلاد فساداً”.

وفي الختام، يمثل هذا التحدي المفروض من الأمين العام للحركة الشعبية نقطة تحول قد تجبر “إعلام التفاهة” على التراجع، أو على الأقل، الكشف عن مصادر تمويله المشبوهة، خاصة مع تزايد الشبهات حول الثراء غير المشروع لمديري المواقع وعلاقتهم بالمال السياسي، خدمة للمصلحة العامة ولإعلام مغربي مهني ومسؤول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى