اقتصاد

فاس تسرّع أشغال شارع محمد السادس.. جسر جديد فوق السكة وتثنية محور استراتيجي يعيد رسم حركة السير بالمدينة

تتواصل بمدينة فاس بوتيرة سريعة أشغال مشروع تهيئة وتثنية شارع محمد السادس، الممتد من مدارة الكتاب إلى مدارة مرجان 1، في واحد من الأوراش الطرقية التي يرتقب أن تحدث تحولاً واضحاً في حركة التنقل داخل العاصمة العلمية، خصوصاً مع تقدم الأشغال على مستوى المنشأة الفنية الجديدة التي يجري تشييدها فوق ممر السكك الحديدية الرابط بين فاس والرباط.

وبالمعاينة الميدانية لموقع الورش، بدأت معالم المنشأة الفنية الجديدة تظهر بشكل واضح، بالتزامن مع استمرار عمليات تهيئة جنبات الطريق وتدعيمها بالأتربة والخرسانة، في إطار أشغال التوسعة وإعادة تشكيل المقطع الطرقي تمهيداً لتثنيته وتحويله إلى محور أكثر قدرة على استيعاب حركة السير المتزايدة.

جسر جديد يواكب تثنية الطريق

ويكتسي مشروع المنشأة الفنية أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي فوق خط السكك الحديدية، إذ يندرج إنجازها ضمن معالجة نقطة كانت تفرض قيوداً على انسيابية حركة المرور، بينما يروم التصور الجديد توفير بنية قادرة على استيعاب الحركة في اتجاهين وعلى مستوى معبرين، بما ينسجم مع عملية تثنية شارع محمد السادس.

وتؤكد المعطيات المتوفرة أن شركة فاس الجهة للتهيئة أطلقت بالفعل مسطرة إنجاز المنشأة الفنية الخاصة بعبور السكة الحديدية على مستوى شارع محمد السادس، ضمن الصفقة رقم 24/2026، التي صدر إعلانها في فبراير 2026، وهو ما يؤكد أن المشروع لم يعد مجرد تصور أو دراسة، وإنما دخل مرحلة التنفيذ الميداني.

وتبلغ الكلفة التقديرية المرتبطة بالمنشأة الفنية حوالي 38 مليون درهم، فيما يرتبط المشروع الأشمل بإعادة تأهيل وتوسعة المحور الطرقي الذي يشكل جزءاً من شبكة البنيات التحتية الجديدة لفاس.

شريان يربط جنوب فاس بشمالها

أهمية المشروع لا ترتبط فقط بالمنشأة الفنية، وإنما بالمحور الذي يعاد تشكيله برمته. فشارع محمد السادس يمثل أحد الممرات الحيوية داخل المدينة، باعتباره حلقة وصل بين أجزاء مهمة من فاس، وواجهة للربط نحو طريق مكناس الوطنية، فضلاً عن قربه من عدد من المؤسسات الجامعية والمرافق الكبرى والمناطق التي تعرف حركة يومية مكثفة للطلبة والموظفين والمواطنين.

ومن شأن تثنية الطريق أن تمنح هذا المحور قدرة أكبر على توزيع حركة السير، وتحسين شروط التنقل بين مختلف الأحياء والمناطق، وتقليص نقاط الاختناق، خصوصاً خلال أوقات الذروة.

كما أن المشروع يكتسب بعداً إضافياً بالنظر إلى موقعه ضمن شبكة المحاور التي ستخدم التوسع العمراني والاقتصادي للمدينة خلال السنوات المقبلة، في وقت تتجه فيه فاس إلى تعزيز بنياتها الطرقية استعداداً لاستحقاقات كبرى وفي مقدمتها كأس العالم 2030.

خالد آيت طالب.. متابعة ميدانية للورش

ويأتي هذا المشروع في سياق دينامية واسعة تعرفها فاس على مستوى البنيات التحتية، وسط متابعة ميدانية من ولاية جهة فاس-مكناس بقيادة الوالي خالد آيت طالب، الذي جعل من تتبع الأوراش الكبرى والوقوف على تقدمها ميدانياً جزءاً من آلية تدبير المشاريع ذات الطابع الاستراتيجي.

وتعكس طبيعة الأشغال الجارية في الموقع توجهاً نحو تنفيذ المشروع وفق مراحل هندسية دقيقة، تبدأ بتهيئة الأرضية وتقوية الجوانب وإنجاز المنشآت الأساسية، قبل الانتقال إلى المراحل المرتبطة بالتعبيد والتجهيزات الطرقية، بما يسمح بالحفاظ على جودة الأشغال وعدم اختصار مراحل الإنجاز على حساب السلامة والاستدامة.

وتتولى فاس الجهة للتهيئة دور الذراع التنفيذي والتقني في تنزيل عدد من هذه الأوراش، من خلال مواكبة تنفيذ المشاريع وتتبع مختلف مراحلها والتنسيق بين المتدخلين، وهو ما يبرز في ورش شارع محمد السادس من خلال الحضور المتواصل للأشغال وتعدد العمليات التي تنجز بالتوازي.

سرعة التنفيذ مع مراقبة هندسية

الملاحظ في الورش الحالي هو أن الأشغال لا تقتصر على توسيع الطريق فقط، بل تشمل إعادة تهيئة البنية الحاملة للمحور، وتقوية الجنبات، وتجهيز المساحات التي ستحتضن الطريق الجديدة، بالتوازي مع بناء المنشأة الفنية فوق السكة الحديدية.

وتفرض طبيعة المشروع، بحكم تقاطعه مع البنية السككية، مستويات مرتفعة من التنسيق والدقة التقنية، خصوصاً في ما يتعلق بسلامة المنشأة، ومطابقة الأشغال للتصاميم والدراسات الهندسية، وضمان انسجام الجسر مع المقطع الطرقي الجديد.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية المراقبة التقنية والهندسية خلال مختلف مراحل التنفيذ، باعتبار أن المشروع لا يتعلق بمجرد إصلاح طريق قائم، وإنما بإعادة بناء جزء أساسي من منظومة التنقل داخل المدينة وإنجاز منشأة فنية ذات وظيفة استراتيجية.

ورش ضمن تأهيل فاس لمونديال 2030

ويأتي هذا المشروع ضمن الدينامية التي تعرفها مدينة فاس لتأهيل بنياتها التحتية وتحسين جاذبيتها الحضرية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى مواصلة تحديث المدن المغربية وتعزيز جاهزيتها للاستحقاقات الدولية الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.

وبالنسبة لفاس، فإن الرهان لا يقتصر على تجهيز الملاعب أو المرافق المرتبطة بالتظاهرة، بل يشمل أيضاً شبكة الطرق والمحاور الحضرية والمنشآت الفنية التي ستضمن سهولة التنقل داخل المدينة وربط مختلف مكوناتها.

ومن هذه الزاوية، فإن تثنية شارع محمد السادس وإنجاز الجسر فوق السكة الحديدية يمثلان جزءاً من رؤية أوسع لإعادة تنظيم شبكة التنقل، وتحويل المحاور التي كانت تعاني ضغطاً مرورياً إلى مسارات أكثر انسيابية وقدرة على مواكبة النمو العمراني.

ويعزز تسارع الأشغال، إلى جانب المتابعة الميدانية للوالي خالد آيت طالب، صورة جديدة في تدبير الأوراش الكبرى بفاس، عنوانها الانتقال من مرحلة الدراسات والبرمجة إلى التنفيذ الفعلي على الأرض، فيما تواصل فاس الجهة للتهيئة الاضطلاع بدورها كذراع تنفيذي وتقني لمواكبة إنجاز هذه المشاريع وفق معايير الجودة والدقة المطلوبة.

ومع استمرار تقدم الأشغال وظهور الهيكل الجديد للمنشأة الفنية، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة التي ستشهد استكمال تثنية الطريق وربط مكونات المشروع في منظومة واحدة، بما يجعل شارع محمد السادس أحد المحاور الرئيسية في الخريطة الطرقية الجديدة لفاس، ومحوراً قادراً على خدمة حركة السكان والطلبة والزوار وتعزيز الربط بين جنوب المدينة وشمالها ومداخلها الرئيسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى