إقصاء لبؤات الأطلس يفتح النار على فيلدا.. مطالب بإقالة المدرب الإسباني وتحميله مسؤولية ضياع حلم التتويج

الرباط – متابعة
توقف مشوار المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم للسيدات في نهائيات كأس أمم إفريقيا «المغرب 2026» عند محطة نصف النهائي، بعد هزيمته أمام نظيره الكاميروني بضربات الترجيح بنتيجة 3-1، مساء الأربعاء، بملعب مولاي الحسن بالرباط، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل دون أهداف.
وبقدر ما شكل الإقصاء صدمة للجماهير المغربية، فقد فتح أيضاً باباً واسعاً أمام انتقادات متزايدة للمدرب الإسباني خورخي فيلدا، مع بروز مطالب بإقالته بشكل فوري وتحميله المسؤولية الأولى عن ضياع بطاقة التأهل إلى النهائي، خصوصاً في ظل عجز المنتخب عن ترجمة أفضليته الميدانية إلى أهداف خلال 120 دقيقة.
وتعتبر أصوات منتقدة أن المنتخب المغربي كان يمتلك كل المقومات التي تسمح له بحسم المباراة، غير أن الاختيارات التقنية والتدبير التكتيكي للمواجهة لم يرقيا، بحسب هذه الانتقادات، إلى مستوى أهمية الرهان، بعدما ظلت «لبؤات الأطلس» عاجزات عن اختراق الدفاع الكاميروني رغم السيطرة على الكرة وصناعة عدد من المحاولات.
وكان المنتخب المغربي قريباً جداً من انتزاع بطاقة النهائي، عندما حصل على ضربة جزاء في الدقيقة 117، أي قبل ثلاث دقائق فقط من نهاية الشوط الإضافي الثاني، غير أن فاطمة تكناوت فشلت في ترجمتها إلى هدف، ليبقى التعادل قائماً وتتجه المباراة إلى ضربات الترجيح، التي ابتسمت للمنتخب الكاميروني بنتيجة 3-1.
فيلدا تحت المجهر
الإقصاء أعاد إلى الواجهة النقاش حول حصيلة خورخي فيلدا منذ توليه قيادة المنتخب الوطني، خصوصاً أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وضعت المنتخب النسوي في صلب مشروع رياضي يهدف إلى المنافسة على الألقاب القارية، بعد بلوغ المباراة النهائية في النسخة السابقة.
ويرى منتقدو المدرب الإسباني أن مسؤولية المدرب لا ترتبط فقط بالنتيجة النهائية، وإنما أيضاً بطريقة إدارة المباراة، والقدرة على استثمار التفوق الميداني، وإجراء التغييرات في الوقت المناسب، وخلق حلول هجومية عندما يعجز الفريق عن الوصول إلى الشباك.
وخلال مواجهة الكاميرون، بدأ المنتخب المغربي المباراة بضغط مرتفع واستحواذ واضح، مع تحركات من سناء مسعودي وسكينة أوزراوي والعميدة غزلان الشباك، غير أن هذا التفوق لم يتحول إلى أهداف.
وخلال الدقائق الأولى، نجحت لاعبات فيلدا في استرجاع الكرة والضغط على الدفاع الكاميروني، لكن التنظيم الدفاعي للمنافس حال دون الوصول إلى مرمى المنتخب الكاميروني، لينتهي الشوط الأول دون أهداف.
وفي الشوط الثاني، ارتفع نسق المواجهة، وحاول المنتخب المغربي مواصلة البحث عن هدف التقدم. وكانت سناء مسعودي قريبة من افتتاح التسجيل في الدقيقة 60، قبل أن ترد الكاميرون بعد دقائق بمحاولة خطيرة لماري جيسيل مانغا.
وأجرى فيلدا في الدقيقة 68 تغييرين بإشراك نجاة بدري وإيمان سعود مكان إيلودي النقاش وابتسام الجرايدي، فيما واصلت العناصر الوطنية محاولاتها في الدقائق الأخيرة، من خلال فاطمة تكناوت وحنان آيت الحاج وسناء مسعودي وسكينة أوزراوي.
لكن الهدف ظل غائباً.
ضربة جزاء تختصر مأساة الإقصاء
بلغت المباراة ذروة الإثارة في الدقيقة 117، بعدما أعلن الحكم عن ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي.
كانت تلك اللحظة تبدو بمثابة فرصة ذهبية لإنقاذ المنتخب وحسم التأهل إلى النهائي قبل الوصول إلى ضربات الترجيح.
لكن إهدار فاطمة تكناوت للركلة جعل المباراة تدخل مرحلة الحسم من نقطة الجزاء، وهناك تفوقت الكاميرون بنتيجة 3-1.
وبذلك تحولت ضربة الجزاء الضائعة إلى واحدة من أكثر لحظات البطولة قسوة على المنتخب المغربي، بعدما كانت تفصله دقائق قليلة عن النهائي.
مطالب بإقالة المدرب فوراً
وفي أعقاب الإقصاء، بدأت أصوات تطالب الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بالتدخل العاجل وإقالة المدرب الإسباني خورخي فيلدا، معتبرة أن الاستمرار معه لم يعد يخدم المشروع الرياضي للمنتخب الوطني.
وتضع هذه المطالب المدرب في صدارة دائرة المسؤولية عن الإقصاء، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن ضربة الجزاء الضائعة لا يمكن تحميلها للاعبة وحدها، لأن مباراة من 120 دقيقة كان يفترض أن تحسم قبل الوصول إلى الركلات الترجيحية، خصوصاً عندما يكون المنتخب المغربي مطالباً بالمنافسة على اللقب أمام جماهيره وعلى أرضه.
ويذهب أصحاب هذا الطرح إلى أن المسؤولية التقنية تفرض على المدرب تقديم حلول هجومية واضحة، واستثمار الإمكانات الفردية للاعبات، وإدارة التغييرات بطريقة أكثر فعالية، خصوصاً عندما تصبح المباراة مغلقة ويكون الهدف هو التسجيل بأي وسيلة مشروعة.
الإقصاء يفرض مراجعة شاملة
وبعيداً عن تحميل المسؤولية للاعبة التي أهدرت ضربة الجزاء، فإن الإقصاء يفرض فتح نقاش أوسع داخل الجامعة حول مستقبل المنتخب الوطني للسيدات.
فالمنتخب المغربي لم يكن يشارك في بطولة عادية، وإنما يخوض منافسات كأس أمم إفريقيا على أرضه، وفي ظل دعم جماهيري كبير، وبعد تجربة سابقة جعلت «لبؤات الأطلس» يقتربن من اللقب القاري.
وكان الطموح هذه المرة أكبر: الذهاب إلى أبعد نقطة والتتويج باللقب أمام الجمهور المغربي.
غير أن الخروج من نصف النهائي بضربات الترجيح أمام الكاميرون سيعيد حتماً طرح أسئلة حول الاختيارات التقنية، وحول مدى قدرة الطاقم الحالي على قيادة المنتخب في المرحلة المقبلة.
فالجماهير لا تنتظر فقط منتخبا يستحوذ على الكرة ويضغط على المنافس، وإنما تريد منتخباً يعرف كيف يحسم المباريات الكبرى، خصوصاً عندما تتاح له الفرص والكرات الحاسمة.
ومع انتهاء المشوار القاري، أصبحت الكرة الآن في ملعب الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي تجد نفسها أمام خيار فتح تقييم شامل للتجربة، بما في ذلك مستقبل المدرب خورخي فيلدا.
وبالنسبة إلى المطالبين بإقالته، فإن الإقصاء أمام الكاميرون لم يكن مجرد نتيجة لركلات الترجيح، بل نتيجة تراكم اختيارات تقنية وتكتيكية، جعلت المنتخب يصل إلى الدقيقة 117 دون أن يتمكن من تسجيل هدف رغم أفضلية نسبية وفرص متاحة.
وهكذا، ينتهي حلم «لبؤات الأطلس» في بلوغ النهائي، فيما تبدأ، في المقابل، مرحلة أخرى من الحساب والمساءلة الرياضية، عنوانها الأبرز: هل يواصل فيلدا قيادة المنتخب المغربي، أم أن الإقصاء سيكون نقطة النهاية لتجربته؟
القرار بيد الجامعة، لكن المؤكد أن الخروج من نصف النهائي فرض عليها مراجعة المرحلة المقبلة، لأن مشروع المنتخب النسوي المغربي لم يعد يحتمل الاكتفاء بالمشاركة والمنافسة، بل أصبح سقف طموحه واضحاً: المنافسة على اللقب والتتويج به.






