سياسة

بنكيران يصعّد و يدفع الى إسقاط أخنوش.. أزمة سبتة تتحول إلى وقود لمعركة سياسية مبكرة

لم ينتظر عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، طويلاً قبل أن يدخل على خط أزمة سبتة، مستثمراً الزخم الإعلامي والشعبي الذي رافقها لشن هجوم سياسي غير مسبوق على رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في خطوة تعكس عودة الخطاب التصعيدي الذي يميز زعيم “البيجيدي” كلما برزت قضية تستأثر باهتمام الرأي العام.

وفي أحدث خرجاته، وجه بنكيران انتقادات حادة للحكومة، معتبراً أن البلاغ الصادر بشأن أحداث سبتة لم يقدم الأجوبة التي ينتظرها المغاربة، قبل أن يركز نيرانه على رئيس الحكومة بسبب وجوده في إسبانيا خلال الأزمة، واصفاً ذلك بـ”المراهقة السياسية”، ومطالباً إياه بالعودة الفورية أو تقديم استقالته إذا كان غير قادر على تحمل مسؤولياته.

وتكشف هذه الخرجة أن بنكيران وجد في أزمة سبتة مساحة سياسية واسعة لإعادة فتح المواجهة المباشرة مع أخنوش، بعدما ظلت العلاقة بين الطرفين عنواناً لصراع سياسي لم يهدأ منذ انتخابات 2021. فكل أزمة كبرى أصبحت تمثل بالنسبة لزعيم العدالة والتنمية فرصة لإعادة توجيه النقاش نحو أداء الحكومة ورئيسها، في محاولة لإبراز ما يعتبره غياباً للمسؤولية السياسية.

ولا تبدو تصريحات بنكيران معزولة عن السياق السياسي الذي تعيشه البلاد، حيث بدأت ملامح المنافسة الانتخابية المقبلة تفرض نفسها على المشهد الحزبي، وأصبحت الملفات الاجتماعية والأمنية والسياسية تتحول بسرعة إلى ساحات للمواجهة بين الفاعلين السياسيين. وفي هذا الإطار، جاءت أزمة سبتة لتمنح المعارضة مادة دسمة لتصعيد خطابها تجاه السلطة التنفيذية.

ويرى متابعون أن بنكيران يدرك جيداً أن الرأي العام يتفاعل بقوة مع القضايا المرتبطة بالهجرة والمآسي الإنسانية، لذلك جاءت رسائله السياسية مركزة على تحميل رئيس الحكومة المسؤولية السياسية والأخلاقية، معتبراً أن صمت المسؤول الأول عن السلطة التنفيذية وسفره خلال هذه الظرفية يطرحان أسئلة مشروعة حول تدبير الأزمة والتواصل مع المواطنين.

ولم يكتف بنكيران بانتقاد طريقة تدبير الملف، بل رفع سقف خطابه إلى حد المطالبة باستقالة رئيس الحكومة، وهو ما يعكس انتقال المعارضة إلى مرحلة أكثر حدة في خطابها السياسي، بعد أشهر من الانتقادات التي ركزت أساساً على الملفات الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع الأسعار.

وتشير مؤشرات المشهد السياسي إلى أن خرجات بنكيران لم تعد مجرد تعليقات ظرفية على الأحداث، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية سياسية قائمة على استثمار القضايا التي تشغل الرأي العام لإعادة حزبه إلى واجهة النقاش الوطني، واستعادة حضوره في الساحة السياسية بعد التراجع الذي عرفه في السنوات الأخيرة. فالرجل يحرص على الحضور في كل محطة مثيرة للجدل، مستفيداً من أسلوبه الخطابي المباشر وقدرته على إثارة النقاش.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن وتيرة هذا النوع من المواجهات مرشحة للارتفاع، حيث ستسعى المعارضة إلى تحويل كل أزمة أو ملف ساخن إلى ورقة ضغط سياسي، فيما ستجد الحكومة نفسها أمام اختبار دائم يتعلق بكيفية تدبير الأزمات والتواصل مع الرأي العام.

ويبقى المؤكد أن أزمة سبتة لم تعد مجرد ملف مرتبط بالهجرة أو الأمن، بل تحولت أيضاً إلى عنوان لصراع سياسي مفتوح، تتداخل فيه الحسابات الحزبية مع تداعيات حدث وطني حساس، في مشهد يؤشر على أن الحملة الانتخابية، وإن لم تُعلن رسمياً بعد، بدأت عملياً من بوابة القضايا الكبرى التي تستأثر باهتمام المغاربة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى