نزار بركة و”هجوم الفراقشية”.. حين يحاضر “شريك الجريمة” في العفّة السياسية: قراءة في خطاب الهروب إلى الأمام

في مشهد يجسد ذروة “التناقض السياسي”، أطل الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، يوم الأحد 11 يناير 2026، ليوجه مدافع نقده نحو من أسماهم بـ”الفراقشية” والمضاربين، مستنكراً منطق “باك صاحبي” والجشع مع العلم أن حزب الإستقلال ساهم في إفشال اللجنة البرلمانية الإستطلاعية حول التحقيق مع فراقشية اللحوم، خطابٌ، لو صدر عن معارضٍ لقلنا إنه “نقد لاذع”، لكنه حين يصدر عن “مهندس” في الحكومة الحالية وشريك أساسي في كل أزماتها، يتحول إلى محاولة بائسة لغسل اليد من دماء “القدرة الشرائية” للمغاربة التي أُريقت على مذبح قرارات هذه الحكومة.
حقيبة التجهيز: موروث استقلالي وطرقات “الأوحال”
يتحدث نزار بركة عن “مغرب السرعة الواحدة” وعن العدالة بين الجهات، وهو الذي يتربع على عرش وزارة التجهيز والماء، الحقيبة التي باتت “موروثاً استقلالياً” لسنوات. والواقع أن الأمطار الأخيرة لم تسقِ الزرع بقدر ما “فضحت” شعارات الوزير؛ حيث تحولت طرقات المغرب إلى برك من الأوحال، وانكشفت هشاشة البنية التحتية التي لم يتغير فيها شيء سوى “الوعود”. فكيف يستقيم الحديث عن التقدم والمساواة بينما تظل قرى المغرب العميق معزولة، وطرقاتها مهترئة، ومشاريعها حبراً على ورق؟
حزب الاستقلال بجهة فاس-مكناس: غيابٌ تام و”سفريات” ممتعة
وإذا كانت الأمثلة تُضرب بالواقع، فإن جهة فاس-مكناس تقف شاهداً على “إفلاس” الأداء الحزبي للاستقلاليين. فالساكنة تتساءل: أين هم برلمانيو “الميزان”؟ والجواب لا يحتاج لعناء؛ فهم غارقون في “ملذات” السفريات الخارجية وجلسات الرباط المكيفة، بعيداً عن أنين الساكنة. أما المنتخبون المحليون، فقد تحول دورهم من خدمة الصالح العام إلى “تلميع حياتهم الشخصية” واستعراض النفوذ، بينما تظل قضايا التنمية في الجهة تراوح مكانها، وكأن الحزب لا وجود له إلا في مواسم الانتخابات.
مغالطة الشباب.. ميثاقٌ للهروب من المحاسبة
استخدام نزار بركة لورقة الشباب في ذكرى 11 يناير، للحديث عن “ميثاق جديد” ورفض “الجشع”، هو استخفاف بذاكرة المغاربة. إن “الفراقشية” الحقيقيين هم من تركوا المواطن وحيداً أمام غلاء المعيشة، وهم من سمحوا للمضاربات بأن تلتهم قوت الفقراء. والشباب الذين يتحدث عنهم بركة، هم أنفسهم من فقدوا الأمل في المستقبل نتيجة سياسات حكومة هو قطب رحاها، ومن يشارك في “الجريمة السياسية” لا يمكنه أن يرتدي ثوب “الواعظ” مع اقتراب حمى الانتخابات.
حمى الانتخابات لا تُعفي من المتابعة
إن الخرجات “الحارقة” لنزار بركة لا تنطلي على أحد؛ فالمشاركة في التدبير الحكومي تعني تحمل المسؤولية الكاملة عن الإخفاقات. لا يمكن للحزب أن يضع قدماً في “الامتيازات” وقدماً في “المعارضة”، فالمغاربة اليوم يطالبون بـ المحاسبة لا بـ المواثيق.
لقد تهاوت شعارات حزب الاستقلال تحت مطر الواقع. إن “مغرب السرعة الواحدة” الذي ينشده بركة، يتطلب أولاً “مسؤولية واحدة” و”صدقاً سياسياً” يقر بالفشل قبل البحث عن شماعات “الفراقشية”. حان الوقت ليدرك نزار بركة أن الشعارات الرنانة لا تبني طرقاً، ولا توفر شغلاً، ولا تمسح آثار “الأوحال” التي خلفها سوء التدبير.






