سياسة

مع اقتراب انتخابات شتنبر.. مطالب بتشديد الرقابة بجهة فاس-مكناس لوقف أي استغلال انتخابي للمرافق العمومية والجمعيات

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تتزايد الدعوات إلى تشديد الرقابة على تدبير الشأن المحلي بجهة فاس-مكناس، واتخاذ إجراءات استباقية تحول دون استغلال المرافق العمومية أو البرامج التنموية لتحقيق مكاسب انتخابية، بما يضمن احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين وصون حياد الإدارة والمرافق العمومية.

وتعد جهة فاس-مكناس من بين الجهات التي تعرف خلال هذه الفترة تسارعاً في وتيرة إنجاز عدد من المشاريع المحلية، سواء المتعلقة بتأهيل الطرق والأحياء، أو تهيئة ملاعب القرب، أو افتتاح مؤسسات تعليمية وصحية، أو إطلاق برامج اجتماعية وثقافية. ورغم أهمية هذه الأوراش في تحسين ظروف عيش المواطنين، فإن عدداً من المتتبعين يؤكدون أن هذه المشاريع يجب أن تبقى في إطارها المؤسساتي باعتبارها مشاريع عمومية تمول من المال العام، ولا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للدعاية أو التسويق السياسي لأي منتخب أو مسؤول حزبي.

ويثير هذا السياق نقاشاً متجدداً حول ضرورة الفصل بين العمل المؤسساتي والعمل الحزبي، خاصة في مرحلة تسبق الاستحقاقات الانتخابية، حيث تبرز مخاوف من توظيف بعض الأنشطة أو المشاريع العمومية لإبراز أسماء منتخبين أو مسؤولين سياسيين، بما قد يخلق انطباعاً لدى المواطنين بأن تلك المنجزات تدخل في إطار مبادرات شخصية، بينما هي في الأصل ثمرة برامج عمومية تمولها الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية.

ولا تقتصر هذه التخوفات على المشاريع المرتبطة بالبنيات التحتية، بل تمتد أيضاً إلى بعض الفضاءات الرياضية والثقافية، وفي مقدمتها ملاعب القرب ودور الشباب والقاعات متعددة الاختصاصات، التي يفترض أن تظل فضاءات مفتوحة أمام الجميع وفق معايير المساواة والشفافية، بعيداً عن أي توظيف ذي طابع انتخابي أو حزبي.

كما تتزايد المطالب بفرض مراقبة صارمة على أنشطة بعض الجمعيات، خاصة تلك التي تستفيد من دعم عمومي أو من تدبير مرافق عمومية، وذلك للتأكد من التزامها بالأهداف الاجتماعية والرياضية والثقافية التي أنشئت من أجلها، وعدم استغلالها كقنوات للدعاية السياسية أو للتأثير في الناخبين خلال مرحلة تسبق الحملة الانتخابية الرسمية.

ويرى متابعون أن بعض الجمعيات أصبحت، في بعض الحالات، تحظى بحضور ميداني مكثف داخل الأحياء والقرى، وهو ما يفرض مراقبة دقيقة لطبيعة أنشطتها ومصادر تمويلها وكيفية تدبيرها، حفاظاً على مبدأ الحياد، وضماناً لعدم تحول العمل الجمعوي إلى امتداد غير مباشر لأي نشاط انتخابي.

وفي السياق ذاته، ترتفع الأصوات المطالبة بأن تشمل المراقبة مختلف أوجه تدبير المرافق العمومية، بما في ذلك منح تراخيص استغلال ملاعب القرب، وتنظيم الأنشطة الرياضية والثقافية، وتوزيع الدعم العمومي، مع إخضاع جميع القرارات للمقتضيات القانونية والتنظيمية المعمول بها، بعيداً عن أي اعتبارات انتخابية.

كما يشدد متابعون على أن مشاريع تأهيل الطرق، والساحات العمومية، والأحياء، والمؤسسات التعليمية، والمراكز الصحية، يجب أن تنجز وفق البرمجة العادية للمؤسسات العمومية، دون ربطها بحضور منتخب أو مسؤول حزبي أو تقديمها باعتبارها إنجازاً شخصياً، لأن هذه المشاريع تمول من المال العام وتندرج ضمن السياسات العمومية للدولة والجماعات الترابية.

وفي جهة فاس-مكناس على وجه الخصوص، التي تستعد لاستحقاقات انتخابية يتوقع أن تكون تنافسية، تبدو الحاجة ملحة إلى يقظة إدارية وقانونية متواصلة، بما يضمن احترام القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، ويحول دون أي ممارسات قد تثير شبهة استغلال النفوذ أو الإمكانات العمومية.

كما يطالب عدد من الفاعلين بتكثيف عمل لجان المراقبة التابعة للسلطات المختصة، وتتبع مختلف الأنشطة التي تنظم داخل المرافق العمومية أو من طرف الجمعيات المستفيدة من الدعم العمومي، مع اتخاذ الإجراءات القانونية كلما تبين وجود تجاوزات أو إخلال بمبدأ الحياد.

إن صيانة نزاهة الانتخابات لا تبدأ يوم الاقتراع فقط، بل تنطلق قبل ذلك بأشهر من خلال ضمان حياد الإدارة، وحماية المال العام، ومنع أي توظيف للمشاريع العمومية أو الفضاءات الرياضية والثقافية أو الأنشطة الجمعوية لخدمة أجندات انتخابية. فترسيخ الثقة في المؤسسات يقتضي أن يشعر المواطن بأن جميع المتنافسين يخضعون للقواعد نفسها، وأن المرافق العمومية تبقى في خدمة الجميع دون استثناء، بعيداً عن أي شبهة قد تمس بمصداقية العملية الديمقراطية أو تؤثر في تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى