شوكي يقود “الأحرار” من قلب المدن الصغرى.. جولات جماهيرية ترسم ملامح زعيم انتخابي جديد وتؤشر على صدارة الحزب للمشهد السياسي في استحقاقات شتنبر 2026

لم تكن محطة جرسيف، التي احتضنت أمس الأحد آخر لقاءات الجولة الوطنية لرئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي، مجرد مناسبة لتقديم مرشح الحزب للانتخابات التشريعية المقبلة، بل تحولت إلى رسالة سياسية وتنظيمية قوية تؤكد أن “الأحرار” دخل مرحلة التعبئة الشاملة قبل أسابيع من موعد الاقتراع. فالحضور الجماهيري اللافت، ومشاركة قيادات الحزب وأعضاء مكتبه السياسي والوزراء والبرلمانيين، عكست حجم الزخم الذي بات يرافق الجولات الميدانية للحزب في مختلف جهات المملكة.
ومن يتابع هذه الجولات يلاحظ أنها لم تعد تقتصر على المدن الكبرى، بل امتدت إلى مدن متوسطة وصغيرة ظلت لسنوات بعيدة عن الزيارات السياسية المكثفة. هذا الاختيار لم يكن اعتباطياً، بل يعكس توجهاً واضحاً لدى محمد شوكي يقوم على ترسيخ سياسة القرب، والإنصات المباشر للمواطنين، وتقوية الحضور التنظيمي للحزب داخل مختلف الأقاليم، في وقت دخلت فيه الساحة السياسية مرحلة الحسم استعداداً لانتخابات 23 شتنبر.
لقد أصبحت جولات شوكي تحمل أكثر من بعد تنظيمي؛ فهي تعكس أسلوباً جديداً في قيادة الحزب، يقوم على الحضور المستمر في الميدان، واللقاء المباشر مع المناضلين والمنتخبين والفاعلين المحليين، والاستماع إلى انتظارات الساكنة بعيداً عن الخطابات الموسمية. ويلاحظ أن هذه الدينامية تتواصل بوتيرة مرتفعة، ما يمنح الحزب حضوراً تنظيمياً وإعلامياً لافتاً في مرحلة تسبق انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية.
وفي محطة جرسيف، جدد محمد شوكي التأكيد على أن سياسة القرب ستظل أحد الثوابت الأساسية في عمل الحزب، معتبراً أن بناء الثقة مع المواطنين يمر عبر الإنصات والتفاعل المباشر مع قضاياهم اليومية، والدفاع عن المشاريع التنموية، ومواصلة الأوراش المفتوحة، بما يعزز التنمية المحلية ويقوي حضور المنتخبين داخل دوائرهم.
وتكشف هذه الجولات أيضاً عن قدرة تنظيمية واضحة لحزب التجمع الوطني للأحرار، سواء من حيث التعبئة أو التنسيق أو الانتشار الترابي. فالحشود التي رافقت لقاءات الحزب في عدد من المدن تعكس حيوية تنظيمية يراها مراقبون مؤشراً على جاهزية الحزب لخوض الاستحقاقات المقبلة، كما تعكس حرص قيادته على الحفاظ على تواصل ميداني مستمر مع قواعده وأنصاره.
كما أن اعتماد محمد شوكي على المدن الصغرى والمتوسطة يحمل دلالات سياسية مهمة، إذ يعكس قناعة بأن التنافس الانتخابي يحسم في مختلف ربوع المملكة، وليس فقط داخل المراكز الحضرية الكبرى. وهو ما يفسر تكثيف اللقاءات في الأقاليم، والعمل على تقوية الهياكل المحلية، وتعبئة المناضلين، وتقديم المرشحين في إطار رؤية تنظيمية موحدة.
ويبدو أن محمد شوكي نجح، خلال الأشهر الأخيرة، في تكريس حضوره كأحد أبرز الوجوه السياسية والحزبية على الساحة الوطنية، مستفيداً من حضور ميداني متواصل، ومن خطاب يركز على التواصل المباشر والدفاع عن حصيلة الحزب، وهو ما جعله يحتل موقعاً متقدماً في النقاش السياسي الدائر قبيل الانتخابات.
ومع اقتراب موعد 23 شتنبر، تتجه الأنظار إلى قدرة الأحزاب على تحويل ديناميتها التنظيمية إلى نتائج انتخابية. وفي هذا السياق، تشير المؤشرات المرتبطة بالحضور الميداني، واتساع الجولات، وقوة التعبئة التنظيمية، إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار يدخل هذا الاستحقاق وهو من بين أكثر الأحزاب استعداداً وحضوراً في الميدان، الأمر الذي يجعله في قلب المنافسة على صدارة المشهد الحزبي، فيما يبقى الحسم النهائي رهيناً بما ستقرره صناديق الاقتراع وإرادة الناخبين.






