سياسة

الكلاب الضالة ووعود النفوذ.. هل انطلقت الحملة الانتخابية قبل موعدها بجهة فاس-مكناس؟ دعوات لمراقبة تحركات بعض المنسقين والمرشحين المحتملين

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة، بدأت الساحة السياسية بجهة فاس-مكناس تعرف حركية متزايدة، غير أن هذه الدينامية تطرح، في نظر عدد من المتابعين، تساؤلات حول مدى التزام مختلف الفاعلين السياسيين بروح القانون المنظم للاستحقاقات الانتخابية، واحترام مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.

وفي الأيام الأخيرة، برزت أنشطة ميدانية ولقاءات تواصلية ينظمها بعض المنسقين الحزبيين والمرشحين المحتملين، في وقت لم تنطلق فيه الحملة الانتخابية الرسمية بعد. ورغم أن التواصل مع المواطنين حق مشروع، فإن أي نشاط يهدف إلى استمالة الناخبين خارج الإطار القانوني يبقى، إن ثبتت مخالفته للقانون، من اختصاص السلطات والهيئات المكلفة بتتبع الانتخابات.

ويثير الانتباه كذلك لجوء بعض الفاعلين إلى تسليط الضوء إعلاميا على تدخلات ذات طابع اجتماعي، من بينها حملات مرتبطة بجمع الكلاب الضالة أو المساهمة في معالجة بعض الإشكالات المحلية كما وقع في جماعة إيموزار كندر مع رئيس الجماعة و هو يظهر مع الكلاب الضالة و يقدم مرشح محتمل لحزب من الأغلبية، في مشاهد يرى متابعون أنها قد تُفهم لدى الرأي العام باعتبارها محاولة لبناء صورة انتخابية مبكرة. ويبقى تقييم كل حالة مرتبطا بالوقائع وبما إذا كانت تشكل دعاية انتخابية وفق ما يحدده القانون.

وفي السياق ذاته، تتردد داخل الأوساط السياسية أحاديث عن تقديم بعض المنسقين الحزبيين أنفسهم باعتبارهم أصحاب علاقات واسعة ونفوذ يمكنهم من التدخل في مختلف الملفات الإدارية. ومهما تكن صحة هذه الادعاءات، فإن مثل هذا الخطاب يسيء إلى صورة المؤسسات، لأن الإدارة العمومية يفترض أن تشتغل وفق القانون، لا وفق العلاقات الشخصية أو مزاعم النفوذ.

كما يفرض اقتراب موعد الانتخابات يقظة أكبر تجاه أي توظيف محتمل للإمكانات العمومية أو البرامج المحلية أو الأنشطة الجماعية بشكل قد يفسر على أنه يخدم أهدافا انتخابية. وإذا تبين وجود أي خرق، فإن معالجته تبقى من اختصاص المؤسسات الرقابية والقضائية المختصة، وفق المساطر القانونية.

وتقتضي المرحلة الحالية من جميع الأحزاب السياسية، ومنسقيها ومرشحيها المحتملين، تقديم نموذج في احترام القانون، والابتعاد عن كل ما قد يثير الشكوك بشأن نزاهة التنافس الانتخابي، لأن ثقة المواطنين في العملية الديمقراطية تبنى على الشفافية والمساواة، لا على الاستعراض أو التسابق غير المشروع نحو كسب الأصوات.

وفي المقابل، تبقى السلطات المختصة، ولجان تتبع الانتخابات، مطالبة بمواصلة اليقظة، والتفاعل السريع مع أي شكايات أو معطيات موثقة، وضمان التطبيق الصارم للقانون على الجميع دون استثناء، حتى تجرى انتخابات 2026 في مناخ تسوده النزاهة وتكافؤ الفرص، بعيدا عن كل الممارسات التي قد تؤثر في إرادة الناخبين أو تمس بثقة المواطنين في المؤسسات.

وفي خضم هذه المرحلة الدقيقة، تبرز مسؤولية مختلف مؤسسات الدولة في السهر على احترام القانون وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين. ومن هذا المنطلق، فإن المسؤولين الترابيين ومختلف مسؤولي الإدارات العمومية بجهة فاس-مكناس مدعوون إلى الحفاظ على مسافة واحدة وواضحة من جميع المرشحين والمنسقين الحزبيين، والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يفتح باب التأويل أو يثير الشبهات حول الحياد المفروض في الإدارة، لأن الثقة في العملية الانتخابية تبدأ من حياد مؤسسات الدولة وعدم توظيفها، أو إعطاء الانطباع بإمكانية توظيفها، لصالح أي طرف سياسي.

كما أن رجال السلطة، باعتبارهم الساهرين على تطبيق القانون وحماية نزاهة الاستحقاقات الانتخابية، مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والحياد، والابتعاد عن كل ما قد يفسر على أنه تقارب مع أي مرشح أو منسق حزبي أو فاعل انتخابي، مع التصدي بحزم لأي ممارسات قد تشكل حملة انتخابية سابقة لأوانها أو تمس بمبدأ تكافؤ الفرص، وذلك في إطار الاختصاصات التي يخولها لهم القانون.

إن الرهان الحقيقي في انتخابات 2026 لا يكمن فقط في نسبة المشاركة أو نتائج صناديق الاقتراع، بل في ترسيخ ثقة المواطنين في نزاهة المسار الانتخابي، وهو ما يقتضي التطبيق الصارم للقانون على الجميع دون استثناء، وتنزيل التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تخليق الحياة العامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تعكس الإرادة الحقيقية للناخبين، بعيدا عن كل أشكال التأثير غير المشروع أو استغلال النفوذ أو توظيف الإمكانات العمومية، بما يعزز صورة المملكة كدولة مؤسسات يسود فيها القانون فوق الجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى