قضايا

شبهة “ارتشاء واستغلال نفوذ” تهز قطاع الصيد البحري.. النيابة العامة بالرباط تحقق في شكاية مستثمر ضد مقربين من كاتبة الدولة

فتحت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالعاصمة الرباط تحقيقاً قضائياً في شكاية رسمية تقدم بها مستثمر في قطاع الصيد البحري، يتهم فيها ثلاثة أشخاص بالارتشاء والنصب واستغلال النفوذ، من بينهم شقيق كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، وسائقها الخاص، وموظف بإحدى الجمعيات المهنية الناشطة في القطاع.

وتشير تفاصيل الملف، الذي وُضع على طاولة القضاء بتاريخ الرابع عشر من يوليوز الجاري، إلى أن المشتكي — وهو فاعل اقتصادي ينشط بمدينة أكادير — كان قد أودع لدى المصالح المركزية للوزارة الوصية بالرباط، منذ سنة 2024، ملفاً متكاملاً للحصول على رخصة قانونية تتيح له إعادة بناء سفينة صيد وفق المعايير التنظيمية المعمول بها.

وحسب معطيات الشكاية، فإن المستثمر دخل لاحقاً في اتصالات مع الأطراف الثلاثة بعدما قدموا أنفسهم كوسطاء يملكون النفوذ الكافي لتسريع معالجة الملف الإداري العالق بالمصالح المركزية. وتضيف وثائق الشكاية أن المشتكي سلم هؤلاء الأشخاص دفعات مالية بلغ مجموعها ثلاثمائة وستين ألف درهم (360,000 درهم) مقابل التدخل المباشر لاستصدار الرخصة، قبل أن يتفاجأ بـ”تسويف مستمر” دون نيل الوثيقة المطلوبة، ودون تمكنه من استرجاع مبالغه المالية.

ولدعم مساره القضائي، أرفق المستثمر المشتكي ملفه بحزمة من وسائل الإثبات، شملت تسجيلات صوتية متبادلة، ورسائل إلكترونية، ووثائق يعتبرها أدلة قاطعة على عملية الوساطة غير القانونية والمطالبة بمبالغ مالية خارج الإطار التنظيمي، ملتمساً من القضاء إخضاعها للخبرات التقنية اللازمة وتحديد المسؤوليات قانونياً.

وفي سياق متصل، يشير خبراء قانونيون إلى أن القضية تضع المساطر الإدارية لمنح رخص بناء وتحديث سفن الصيد تحت مجهر المساءلة، بالنظر إلى التعقيدات المسطرية التي تطبع هذا المرفق والتي قد تفتح الباب أمام شبكات الوساطة غير المشروعة.

وحتى حدود الساعة، تظل هذه المعطيات رهينة البحث القضائي التمهيدي الذي تباشره الضابطة القضائية بتعليمات من النيابة العامة، لترتيب الآثار القانونية وعرض الأطراف على العدالة، في ظل غياب أي موقف أو رد رسمي من ديوان كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري أو من بقية الأشخاص الواردة أسماؤهم في صك الاتهام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى