اقتصاد

سموم فوق الموائد وجشع عابر للحدود: نظام فلاحي “موبوء” يبيع الصحة للمؤسسات الدولية ويوكل المغاربة “الميثوميل”!

استنفرت الآلة الدعائية لوزارة الفلاحة، ومعها الكيانات الهلامية كـ “كومادير” (الفيدرالية البَين-مهنية لإنتاج وتصدير الخضر والفواكه) ولوبيات كبار الفلاحين والمصدرين، ليس غيرةً على صحة المستهلك المغربي، بل رعباً من “الفيتو” الأوروبي! جاء ذلك بعد الفضيحة المدوية التي فجرها نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف الأوروبي (RASFF)، والذي ضبط شحنة “دلاح” مغربي ملغومة بمبيد حشري محظور وقاتل يدعى “الميثوميل” بنسب تتجاوز الخطوط الحمراء.

إسبانيا تمنع السموم.. والمغاربة يأكلون “الدلاح” على البركة!

بينما يتحرك الاتحاد الأوروبي بصرامة لحماية مواطنيه ويصدر إنذارات حمراء تمنع دخول هذه المواد المسرطنة، يطرح المواطن المغربي السؤال الحارق والمشروع: أين هي عيون “أونسا” (ONSA) ووزارة الفلاحة عن الدلاح الذي يغزو الأسواق المغربية من طنجة إلى الكويرة؟

المفارقة المقززة هنا أن لجان اليقظة والتحاليل المخبرية الصارمة، وسحب الرخص، وتتبع المسارات، لا تنتعش ولا تظهر إلا عندما يتعلق الأمر بـ”الخواجة” الأوروبي لحماية العملة الصعبة و”سمعة المنتج الوطني” في الخارج. أما المواطن المغلوب على أمره، فله “الله” والبطيخ المشحون بالكيماوي والمبيدات العشوائية، وكأن صحته لا تدخل ضمن “معايير السلامة” المفبركة.

دمار شامل وفساد بنيوي يضرب وزارة الفلاحة

ما حدث ليس مجرد “شحنة معزولة” كما يحاول إعلام البروباغندا الفلاحية تصويره، بل هو حلقة جديدة من مسلسل الفضائح المتتالية والدمار الذي يضرب وزارة الفلاحة. إنه دليل قاطع على فشل سياسة المراقبة القبلية، وعشوائية منح رخص استخدام المبيدات، وغياب تتبع المسار الحقيقي في الضيعات الكبرى التي يستنزف أصحابها الفرشة المائية لإنتاج “دلاح” مسموم وتصديره للخارج، ورمي الفضلات الملوثة في الأسواق المحلية.

“كومادير” ولوبيات التصدير: جشع يلتهم الأخضر واليابس

أين هي “كومادير” التي تصم آذاننا بشعارات الجودة والتنمية المستدامة؟ أين هم كبار الفلاحين الذين يلتهمون الدعم العمومي لـ “مخططات المغرب الأخضر والجيل الأخضر”؟ إن هذه الكيانات أثبتت أنها مجرد “كارتيلات” تبحث عن الربح السريع على حساب صحة المغاربة وعلى حساب الموارد المائية للبلاد. استخدام مبيد محظور مثل “الميثوميل” يعكس الجهل المطبق أو الجشع الأعمى (وهو الأرجح) لكبار المزارعين الذين لا تهمهم القوانين ولا الأخلاق، ما دام الهدف هو تسمين حساباتهم البنكية باليورو.

 إن مسرحية “الإجراءات العقابية والتدابير الصارمة” التي أعلنت عنها السلطات بعد الفضيحة الإسبانية هي مجرد “رماد في العيون” ومحاولة بائسة لذرائع الاستهلاك الإعلامي. المنظومة الفلاحية تحتاج إلى تطهير حقيقي من الفساد التدبيري والمحسوبية التي تحمي حيتان التصدير الكبرى. وإلى أن تصبح صحة المواطن المغربي بنفس قيمة صحة المستهلك الأوروبي، سيبقى شعار “السيادة الغذائية والسلامة الصحية” في المغرب مجرد نكتة سمجة تُباع في معارض الفلاحة!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى