الدائرة الشمالية بفاس على صفيح ساخن بعد استقالة عبد المجيد الفاسي… هل يحسم حزب الاستقلال الجدل ويمنح التزكية لإدريس أبلهاض لطي صفحة التجاذبات؟

دخلت الدائرة الشمالية بمدينة فاس، إحدى أقوى وأهم الدوائر الانتخابية بالمملكة، مرحلة سياسية جديدة بعد المستجد الذي تمثل في استقالة عبد المجيد الفاسي من عضوية مجلس النواب، على خلفية احتمال تعيينه عضوا بالهيئة الوطنية لضبط الكهرباء. ، وهو القرار الذي يضع، عمليا وسياسيا، حدا لمساره البرلماني ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة داخل حزب الاستقلال، عنوانها الأكبر: من سيحمل لواء الحزب في الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026؟
ولا يتعلق الأمر بمجرد شغور مقعد برلماني، بل بمحطة مفصلية داخل حزب الاستقلال بمدينة فاس، بالنظر إلى الثقل التاريخي والسياسي للدائرة الشمالية، التي ظلت لعقود معقلا انتخابيا للحزب، وشكلت إحدى أهم قواعده التنظيمية، ما يجعل اختيار المرشح المقبل قرارا استراتيجيا ستكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل الحزب داخل العاصمة العلمية.
وتأتي استقالة عبد المجيد الفاسي في توقيت حساس، بينما تستعد الأحزاب السياسية للدخول في العد العكسي للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وهو ما جعل الأنظار تتجه مباشرة نحو قيادة حزب الاستقلال، في انتظار الحسم في هوية الشخصية التي ستقود الحزب في واحدة من أصعب وأقوى الدوائر الانتخابية بالمغرب.
وخلال الأشهر الأخيرة، عاش حزب الاستقلال بفاس على وقع تجاذبات تنظيمية ونقاشات داخلية حول تدبير المرحلة المقبلة، في ظل رغبة العديد من المناضلين في تجاوز منطق الصراعات الداخلية والرهان على أسماء تمتلك حضورا ميدانيا وقربا حقيقيا من المواطنين، وقادرة على إعادة توحيد الصفوف استعدادا للمعركة الانتخابية.
وفي خضم هذه المعطيات، يبرز اسم إدريس أبلهاض بقوة داخل مختلف الأوساط الاستقلالية والنقابية، باعتباره من الوجوه التي راكمت حضورا تنظيميا وميدانيا لسنوات، من خلال مسؤوليته ككاتب إقليمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بفاس، وقيادي نقابي ظل حاضرا في مختلف الملفات الاجتماعية والمهنية، وهو ما مكنه من بناء قاعدة واسعة من العلاقات والثقة وسط الشغيلة وشرائح واسعة من المواطنين.
ويرى متابعون للشأن السياسي أن أبلهاض لم يكن يوما بعيدا عن هموم الساكنة، بل ظل منخرطا في الدفاع عن القضايا الاجتماعية والمطلبية، وهو ما أكسبه رصيدا نضاليا وتنظيميا قد يتحول إلى قوة انتخابية حقيقية إذا ما قرر حزب الاستقلال منحه التزكية لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة.
وتؤكد العديد من القراءات السياسية أن حزب الاستقلال يوجد اليوم أمام اختبار حقيقي، ليس فقط لاختيار مرشح قادر على الحفاظ على المقعد البرلماني بالدائرة الشمالية، وإنما أيضا لإعادة ترتيب بيته الداخلي، وإنهاء مرحلة التجاذبات التي أثرت خلال الفترة الماضية على الأجواء التنظيمية، عبر بعث رسالة واضحة مفادها أن الحزب يكافئ أبناءه الذين ظلوا في الميدان، قريبين من المواطنين، ومدافعين عن قضاياهم.
كما أن العلاقة التاريخية التي تجمع حزب الاستقلال بذراعه النقابي، الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، تجعل من اختيار شخصية نقابية وازنة مثل إدريس أبلهاض خيارا قد يعيد الانسجام بين التنظيمين، ويمنح الحزب نفسا جديدا في مرحلة تتطلب تعبئة شاملة استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
وتكتسي هذه المحطة أهمية خاصة، لأن الدائرة الشمالية بفاس لا تحتمل المغامرة أو الحسابات الضيقة، بالنظر إلى شراسة المنافسة المرتقبة بين مختلف الأحزاب، وهو ما يفرض على قيادة حزب الاستقلال اختيار مرشح يمتلك الشرعية التنظيمية، والحضور الشعبي، والقدرة على التواصل مع مختلف مكونات المجتمع، وليس الاكتفاء بالأسماء التي تفرضها التوازنات الداخلية.
ويعتبر عدد من المتتبعين أن إدريس أبلهاض يتوفر على مؤهلات سياسية وتنظيمية وانتخابية تجعل منه أحد أبرز الأسماء القادرة على قيادة الحزب نحو الحفاظ على مقعده البرلماني، خاصة أنه يحظى بصورة المناضل القريب من المواطنين، والذي راكم تجربة ميدانية طويلة داخل العمل النقابي والتنظيمي، بعيدا عن الصراعات الهامشية.
ومع اقتراب موعد الإعلان عن التزكيات، تتجه الأنظار إلى قيادة حزب الاستقلال التي ستكون مطالبة باتخاذ قرار حاسم، لا يتعلق فقط باسم المرشح، وإنما بمستقبل الحزب داخل مدينة فاس. فإما أن تختار منطق التجديد، وتفتح الباب أمام كفاءات ميدانية أثبتت حضورها والتزامها، أو تستمر في منطق قد يعيد إنتاج التجاذبات التي يتطلع المناضلون إلى تجاوزها.
اليوم، تبدو الفرصة مواتية أمام حزب الاستقلال لفتح صفحة جديدة بالدائرة الشمالية بفاس، صفحة عنوانها توحيد الصفوف، وإنهاء التجاذبات، والرهان على الكفاءة والشرعية النضالية. ويظل اسم إدريس أبلهاض، وفق ما يتداوله عدد من الفاعلين والمتابعين للشأن الحزبي، من بين الأسماء التي تمتلك حظوظا قوية لقيادة هذه المرحلة، في انتظار القرار النهائي للأجهزة المختصة داخل الحزب، التي سيكون عليها أن تحسم أحد أبرز رهانات الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 بمدينة فاس.






