سياسة

“بهلوانيات” عمدة فاس: سيلفي مع الأطفال للتغطية على “خريف” التسيير والملفات الحارقة

في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة العاصمة العلمية حصيلة تدبيرية واقعية تخرج المدينة من “الإنعاش التنموي”، اختار عمدة فاس، عبد السلام البقالي، الهروب إلى الأمام عبر تبني استراتيجية “التسويق السياسي” الرخيص، مستغلاً براءة الأطفال والتلاميذ في صور “سيلفي” يوزع فيها وعوداً وردية ببناء الملاعب والحدائق، وهي الوعود التي يراها المتتبع للشأن المحلي مجرد “مسكنات” لواقع مرير تعيشه المدينة.

استغلال الطفولة.. خرق قانوني أم إفلاس سياسي؟

تطرح الصور التي وثقها العمدة مع الأطفال تساؤلات أخلاقية وقانونية جسيمة حول استغلال القاصرين في الترويج لـ”إنجازات وهمية”. فبينما يبتسم العمدة للكاميرا، يغيب عنه أن هؤلاء الأطفال هم أنفسهم ضحايا لسياسات مجلسه الذي عجز عن استكمال أوراش ثقافية حيوية، وعلى رأسها مركب الحرية الثقافي الذي يراوح مكانه منذ خمس سنوات، مما حرم أجيالاً كاملة من فضاءات التفتح والإبداع.

مسبح القرويين.. الشجرة التي تخفي غابة “الريع”

إن “دراما” الصور لا يمكنها حجب الملفات الثقيلة التي تطارد العمدة، وأبرزها ملف مسبح القرويين بطريق عين الشقف. هذا المشروع، الذي كان من المفترض أن يكون متنفساً لأبناء الفئات المعوزة ضمن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تحول بقدرة قادر إلى “ضيعة خاصة” تم تفويتها لجمعية مقربة من مدير مصالح الجماعة، مع فرض إتاوات شهرية وصلت إلى 2000 درهم، في ضرب صارخ لمبدأ مجانية الولوج للمرافق العمومية. هذا الملف، الذي ما زال تحت مجهر السلطات المختصة، يضع العمدة في فوهة مدفع المحاسبة القانونية.

تدبير تحت “الوصاية”.. لولا الداخلية لغرقت فاس

الحقيقة التي يحاول العمدة طمسها خلف عدسات الهواتف، هي أن فاس تعيش منذ سنوات “سكتة قلبية” في مرافقها الأساسية. فلولا تدخل وزارة الداخلية ومؤسسة كأس العالم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لظلت المدينة غارقة في العتمة والتردي.

  • المجازر البلدية: ظلت لسنوات وصمة عار بسبب التعفن، مما هدد صحة المواطنين.

  • الأسواق الكبرى: تعثر سوق السمك الجديد، ووضعية “الأوحال” في سوق الجملة للخضر والفواكه، كلها شواهد على عجز تدبيري صارخ.

  • الفضاءات الخضراء: تحولت حدائق المدينة إلى “مزارع يابسة” قابلة للحصاد، في مشهد يعكس غياب أي رؤية جمالية أو بيئية للمدينة.

ما بعد “شبكة البوصيري”.. الزغاريد لا تمحو التهم

لا يزال الرأي العام الفاسي يتذكر مشهد “الزغاريد” والحفلات التي أقيمت داخل مجلس المدينة بعد قرار محكمة النقض إعادة محاكمة العمدة، في خطوة اعتبرها الكثيرون “رقصاً على جراح القانون”. إن ملف شبكة “البوصيري” ليس مجرد جنحة عابرة، بل هو زلزال هز ثقة المواطن في المؤسسة المنتخبة. وإذا كان العمدة قد تنفس الصعداء مؤقتاً، فإن إعادة البت في الملف أمام هيئة جديدة قد تضع حداً لهذه “البهلوانيات” السياسية، تأكيداً على أن مؤسسات الدولة ليست ملكاً للمنتخبين يعبثون بها كيفما شاؤوا.

فاس لا تحتاج إلى “عمدة فايسبوكي” يجيد اقتناص الصور مع الأطفال، بل تحتاج إلى رجل دولة يمتلك الجرأة لمواجهة الاختلالات الهيكلية، وينهي حقبة “السنوات العجاف” التي جعلت من العاصمة العلمية أضعف حلقة في التدبير المحلي بالمغرب. إن “الحصلة” التدبيرية للبقالي تتحدث عن نفسها، وهي حصيلة لا تمحوها الابتصامات المصطنعة ولا الوعود التي تذروها الرياح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى