قضايا

موثقة من مراكش تفنّد “تسريبات جبروت”المزورة وتكشف تفاصيل اقتناء وزير الداخلية لعقار باسمه الشخصي

في خضم الجدل الذي أثارته “تسريبات” نُشرت على نطاق واسع عبر منصات رقمية وصفحات مجهولة، خرجت الموثقة وفاء الشرقاوي بتوضيحات رسمية لتضع حداً لما وصفته بـ”الادعاءات الزائفة” التي استهدفت وزير الداخلية عبدالوافي لفتيت، كاشفة عن معطيات دقيقة حول عملية اقتناء عقار نُسبت إليه في سياق مثير للجدل.

وفي تصريحاتها، أكدت الشرقاوي أن عملية شراء العقار تمت بشكل قانوني وشفاف، حيث اقتنى الوزير الأرض باسمه الشخصي دون اللجوء إلى أي وسيط أو تسجيلها باسم أقارب أو أطراف ثالثة، وهو ما اعتبرته دليلاً واضحاً على غياب أي محاولة للالتفاف على القوانين أو التهرب من القيود القانونية المعمول بها.

وأوضحت الموثقة أن جميع الإجراءات المرتبطة بعملية البيع والشراء جرت داخل مكتبها وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، مشيرة إلى أن الوزير أدى كافة المصاريف المرتبطة بالتسجيل والتحفيظ، إضافة إلى أتعاب التوثيق، بشكل مباشر وموثق. كما شددت على أن جميع المستحقات المالية المتعلقة بالصفقة تم تسديدها بالكامل، بما في ذلك الأداءات المؤداة لديها بصفتها موثقة مشرفة على العملية.

وفي تفصيل يعزز روايتها، كشفت الشرقاوي أن عملية الأداء تمت عبر شيك مسحوب من صندوق الإيداع والتدبير، وهو ما اعتبرته مؤشراً إضافياً على شفافية المعاملة، مبرزة أن هذا النوع من الأداء يضمن تتبع العمليات المالية ويقطع مع أي شبهات محتملة.

كما شددت المتحدثة على أن وزير الداخلية حضر شخصياً لإتمام إجراءات الشراء، ووقّع العقد باسمه، مؤكدة أن كل مراحل العملية تمت بحضوره المباشر، وهو ما يعزز – حسب تعبيرها – مبدأ الوضوح والالتزام بالقانون في مختلف تفاصيل الصفقة.

وفي سياق متصل، انتقدت الموثقة بشدة ما وصفته بـ”التسرع الإعلامي”، حيث اتهمت بعض المنابر بنشر معطيات غير دقيقة دون التحقق من مصادرها، مؤكدة أن تلك الوسائل لم تكلف نفسها عناء الاتصال بها أو الاستفسار حول حيثيات العملية، بل اعتمدت – حسب قولها – على “تسريبات” صادرة عن صفحة مجهولة تحمل اسم “جبروت”،و التي تورط مثل هذه الصفحات في تحريف وثائق رسمية و تقديمها للرأي العام.

وأكدت الشرقاوي أن الادعاءات التي روجت لكون الوزير لم يؤد أي مقابل مالي في الصفقة “عارية من الصحة”، معتبرة أن ما تم تداوله يدخل في إطار تضليل الرأي العام وبث معلومات غير موثوقة، خاصة في ظرفية وصفتها بـ”الحساسة” التي يمر بها المغرب.

ومع تكشف هذه المعطيات، تتجه الأنظار نحو الجهات التي تقف وراء تسريب وثائق قيل إنها مزورة أو محرفة، حيث تتعالى الدعوات إلى فتح تحقيق قضائي لتحديد المسؤوليات. وفي هذا الصدد، برزت فرضيات متعددة، من بينها احتمال اختراق أنظمة معلوماتية تابعة لمؤسسات رسمية، مثل المحافظة العقارية أو مكاتب التوثيق أو مصالح التسجيل والضرائب، رغم عدم صدور أي إعلان رسمي يؤكد وقوع عمليات قرصنة.

كما تطرح فرضية أخرى تتعلق بإمكانية وجود تسريبات داخلية من بعض المصالح أو المؤسسات المعنية، وهو ما يفتح الباب أمام تحقيقات أوسع لتحديد ما إذا كانت هناك أطراف تتعاون مع الصفحات المجهولة التي تنشر هذه المعطيات، وعلى رأسها صفحة “جبروت”، التي وُصفت بأنها تنشط ضد المؤسسات وتستهدف شخصيات عمومية.

وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن نشر وثائق مزورة أو غير دقيقة، دون تحقق مهني، يسيء إلى العمل الصحفي ويضرب مصداقية الإعلام، خاصة عندما يتعلق الأمر باتهامات خطيرة تمس مسؤولين عموميين. كما يثير ذلك تساؤلات حول مدى احترام أخلاقيات المهنة وضرورة تحري الدقة قبل نشر أي معطيات للرأي العام.

وإلى جانب المعطيات التقنية والقانونية التي كشفتها الموثقة، يلوح في الأفق معطى لا يقل أهمية، يتمثل في وجود مؤشرات على أن ما جرى لم يكن مجرد “خطأ إعلامي” أو سوء تقدير مهني، بل قد يكون جزءاً من عملية ممنهجة لاستهداف وزير الداخلية عبدالوافي لفتيت. إذ يبدو، وفق تسلسل الوقائع وطبيعة “التسريبات” وتوقيتها، أن هناك أطرافاً مجهولة سعت إلى نسج رواية مضللة بهدف النيل من صورته والتشويش على عمله، في سياق يخدم أجندات غير واضحة المعالم. هذا المعطى يطرح بدوره أسئلة عميقة حول خلفيات هذه الحملة، والجهات التي قد تكون تقف وراءها، ومدى ارتباطها بمحاولات أوسع لاستهداف مؤسسات الدولة أو التأثير على الرأي العام عبر نشر معطيات غير دقيقة، وهو ما يعزز المطالب بفتح تحقيق معمق لكشف كل الملابسات وتحديد المسؤوليات.

وفي المحصلة، تكشف هذه القضية عن تعقيدات متزايدة في التعامل مع المعلومات في العصر الرقمي، حيث تختلط الحقائق بالإشاعات،فضلا عن توليد الثوائق بالذكاء الإصطناعي، ما يفرض – وفق مراقبين – تعزيز آليات التحقق والمساءلة، سواء على مستوى المؤسسات أو وسائل الإعلام أو الفضاء الرقمي.

وبينما تتواصل المطالب بفتح تحقيق شامل، تؤكد المعطيات التي قدمتها الموثقة أن عملية اقتناء العقار من طرف وزير الداخلية تمت وفق القوانين الجاري بها العمل، وبشفافية تامة، ما يعيد النقاش إلى ضرورة التمييز بين الوقائع المثبتة والادعاءات غير المدعومة بالأدلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى