قضايا

إطلاق الرصاص خلال احتجاج على الأراضي السلالية .. إصابة خمسة أشخاص واستنفار أمني واسع

تحولت احتجاجات شهدها دوار الرياح القبلية، التابع لجماعة سيدي محمد بنمنصور بإقليم القنيطرة، إلى أحداث دامية بعدما انتهت بإطلاق الرصاص وإصابة خمسة أشخاص، بينهم محتجون وعناصر من الدرك الملكي، في واقعة استنفرت مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية، وفتحت بشأنها تحقيقات قضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

وبحسب المعطيات الأولية، فقد خرج عدد من ذوي الحقوق بالأراضي السلالية في وقفة احتجاجية للتعبير عن رفضهم لما يعتبرونه تفويتا غير منصف لأراضٍ جماعية، مطالبين بفتح تحقيق في تدبير هذا الملف الذي ظل محل جدل بالمنطقة خلال الفترة الأخيرة.

ومع تصاعد حدة التوتر، تطورت الأوضاع إلى مواجهات بين عدد من المحتجين وعناصر الدرك الملكي التي كانت مكلفة بتأمين المكان والحفاظ على النظام العام. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن بعض المحتجين عمدوا إلى رشق الدورية الأمنية بالحجارة، كما اقتربوا من عناصرها بشكل كبير، ما أدى إلى إصابة ثلاثة من رجال الدرك، من بينهم مسؤول برتبة “أجودان” تعرض لكسر استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وأمام هذا الوضع، أفادت المعطيات الأولية بأن أحد عناصر الدرك الملكي استعمل سلاحه الوظيفي، مطلقا أعيرة نارية خلال التدخل الأمني، ما أسفر عن إصابة شخصين من المحتجين، أحدهما قاصر أصيب على مستوى الفخذ وخضع لعملية جراحية لاستخراج المقذوف بالمستشفى الإقليمي الزموري بالقنيطرة، فيما أصيب الشخص الثاني برصاصة على مستوى الساق وتلقى العلاجات الضرورية.

وبذلك ارتفعت حصيلة الإصابات إلى خمسة أشخاص، بينهم محتجان وثلاثة عناصر من الدرك الملكي، في حادث أعاد إلى الواجهة حساسية النزاعات المرتبطة بالأراضي السلالية، والتي تشهد بين الفينة والأخرى توترات بسبب الخلافات حول الاستغلال والتفويت والاستفادة من هذه العقارات.

وفور وقوع الحادث، شهدت المنطقة استنفارا أمنيا كبيرا، حيث انتقلت السلطات المحلية ومختلف المصالح الأمنية إلى عين المكان، كما تم نقل جميع المصابين إلى المستشفى الإقليمي الزموري بالقنيطرة لتلقي الإسعافات والعلاجات اللازمة، بالتزامن مع تعزيز التواجد الأمني لتطويق الوضع ومنع أي انفلات.

ويكتسي ملف الأراضي السلالية أهمية خاصة بالمغرب، إذ يشمل ملايين الهكتارات ويهم آلاف ذوي الحقوق، وقد عرف خلال السنوات الأخيرة إصلاحات قانونية تروم تعزيز الحكامة وضمان الشفافية في تدبير هذه الأملاك الجماعية، غير أن عددا من الملفات لا يزال يثير احتجاجات ونزاعات محلية.

وفي انتظار ما ستكشف عنه نتائج الأبحاث، باشرت المصالح المختصة تحقيقا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة، من أجل تحديد جميع ظروف وملابسات هذه الأحداث، والوقوف على أسباب استعمال السلاح الوظيفي، وترتيب المسؤوليات القانونية في ضوء ما ستسفر عنه التحقيقات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى