“دجاج مجهول المصدر” يستنفر ساكنة المرينيين بفاس: غموض يلف العملية و مطالب بتحرك السلطات

تشهد أحياء مقاطعة المرينيين بمدينة فاس، منذ أربعة أيام، واقعة غريبة أثارت الكثير من التساؤلات والمخاوف في صفوف الساكنة والمهتمين بالشأن المحلي؛ حيث تجوب سيارة من نوع “بيكوب” الأزقة والدروب الشعبية لتقوم بتوزيع كميات من الدجاج “بالمجان” وبشكل عشوائي على المواطنين، دون الكشف عن هوية الجهة الموزعة أو طبيعة هذه المواد الاستهلاكية.
غموض يلف العملية: هل نأكل دجاجاً مراقباً؟
أمام هذا المشهد غير المألوف، تصاعدت وثيرة القلق بخصوص شروط السلامة الصحية؛ ففي الوقت الذي تعاني فيه الأسر المعوزة من تدهور القدرة الشرائية، طُرحت علامات استفهام حارقة حول مدى خضوع هذا الدجاج للمراقبة البيطرية والصحية اللازمة من طرف المصالح المختصة (ONSSA)، وما إن كانت هذه اللحوم صالحة للاستهلاك البشري أم أنها تشكل خطراً محدقاً بالصحة العامة للمواطنين.
وتساءل فاعلون جمعويون بالمدينة عن الأهداف الحقيقية الكامنة وراء هذه المبادرة “الغامضة”؛ فهل هي محاولة لركوب العمل الإحساني لأغراض سياسوية ضيقة؟ أم أنها محاولة للتخلص من سلع غير صالحة وتمريرها تحت غطاء “التضامن”؟
صمت رهيب للمصالح وتراجع في التعاطي مع الملفات الاجتماعية
هذه الواقعة أعادت إلى الواجهة التساؤلات حول دور السلطات المحلية بمختلف الملحقات الإدارية و المقاطعات والباشويات بفاس، والتي تلتزم صمتاً رهيباً وتراجعاً غير مفهوم في ضبط وتتبع ما يقع بنفوذها الترابي. ويشتكي متتبعون للشأن المحلي من غياب شبه تام عن معالجة العديد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية الحارقة التي تؤرق الساكنة، واقتصار دورها على التدخلات الكلاسيكية بعد وقوع الأزمات عوض تفعيل المقاربة الاستباقية.
سلطات ولاية الجهة مطالبة بالتدخل: ملفات خطيرة تعود إلى الواجهة
أمام هذا التسيب، باتت ولاية جهة فاس-مكناس مطالبة بالتحرك العاجل والفاعل لضبط الأمور وإعادة الأمور إلى نصابها داخل الأحياء الشعبية بفاس.
ناقوس الخطر: إن غياب التنسيق والرقابة سمح لملفات خطيرة وسلوكات مشينة بالعودة بقوة إلى الواجهة بعد أن ظن الجميع أنه تم القضاء عليها. حالة “العود” باتت تسجل بوضوح في مظاهر عشوائية متعددة، بدءاً من التطاول على الملك العمومي، مروراً بالأنشطة التجارية غير المرخصة التي تهدد صحة المواطن، وصولاً إلى فوضى الشوارع و غياب أي تنظيم في بعض الأحياء.
حتمية اليقظة والحيطة والحذر
إن واقعة “توزيع الدجاج المجهول” بمقاطعة المرينيين ليست سوى الشجرة التي تخفي غابة من الاختلالات التدبيرية والرقابية بالعاصمة العلمية. وهو ما يستوجب من الإدارة الترابية والجهات الأمنية والصحية إبداء أعلى درجات الحيطة والحذر، وفتح تحقيق عاجل لتحديد الجهات الواقفة وراء هذه الخطوة، وقطع الطريق على أي ممارسات قد تمس بسلامة المواطنين أو تستغل هشاشتهم الاجتماعية.






