تنازل المشتكي ينهي الملف.. النيابة العامة بفاس تحفظ قضية الاشتباه في إضرام النار بسيارة شرطي بعد صلح بين الأطراف

أسدلت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس، زوال الجمعة، الستار على ملف أثار اهتماما محليا، بعدما قررت حفظ القضية المتعلقة بالاشتباه في تورط جندي وعنصر من الشرطة، يزاولان مهامهما بمدينة ميسور، في واقعة إضرام النار في سيارة مملوكة لشرطي، وذلك عقب تنازل المشتكي عن شكايته وإبرام صلح بين الأطراف.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تم تقديم المشتبه فيهما أمام النيابة العامة في حالة اعتقال، في إطار الأبحاث التي باشرتها مصالح الشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، قبل أن تقرر هذه الأخيرة إخلاء سبيلهما، بعدما أعلن المشتكي، وهو رجل أمن كذلك، تنازله عن المتابعة، ما ترتب عنه حفظ الملف وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن القضية تعود إلى خلاف نشب بين الأطراف الثلاثة، تطور إلى واقعة إضرام النار في سيارة خاصة تعود ملكيتها للمشتكي. غير أن مسار الملف عرف تحولا بعد لجوء الأطراف إلى الصلح، وهو ما دفع المشتكي إلى سحب شكايته، لتنتهي القضية بقرار الحفظ.
الصلح في بعض القضايا… متى يكون مؤثرا؟
تسلط هذه القضية الضوء على الدور الذي قد يلعبه الصلح والتنازل في بعض الملفات، إذ يتيح القانون، بحسب طبيعة الأفعال المنسوبة والتكييف القانوني لها والظروف المحيطة بها، إمكانية أن يؤثر تنازل المشتكي في مآل الدعوى، غير أن ذلك لا ينطبق على جميع الجرائم، خاصة تلك التي تمس النظام العام أو التي تستوجب المتابعة تلقائيا من قبل النيابة العامة.
لذلك، فإن قرار الحفظ في مثل هذه الملفات لا يرتبط بمجرد التنازل في حد ذاته، وإنما يخضع لتقدير النيابة العامة في ضوء الوقائع، والأدلة المتوفرة، والإطار القانوني المنظم لكل قضية.
مؤسسات الدولة وسيادة القانون
وتبرز هذه الواقعة، رغم خصوصية أطرافها، أن الخلافات التي قد تنشأ بين موظفين ينتمون إلى مؤسسات مختلفة لا تعفي من سلوك المساطر القانونية، حيث خضعت القضية منذ بدايتها لإجراءات البحث القضائي، وتم تقديم المشتبه فيهما أمام النيابة العامة، التي مارست صلاحياتها في تقييم الملف واتخاذ القرار المناسب وفق القانون.
كما تعكس القضية أهمية اللجوء إلى آليات الصلح وتسوية النزاعات متى كان ذلك ممكنا قانونا، بما يساهم في إنهاء بعض الخلافات دون إطالة أمد التقاضي، مع بقاء احترام القانون والحقوق الأساسية لجميع الأطراف هو الإطار الحاكم لأي قرار قضائي.
وفي جميع الأحوال، فإن قرارات النيابة العامة تظل جزءا من التطبيق العملي للقانون، وتصدر استنادا إلى معطيات كل ملف على حدة، دون أن تشكل قاعدة عامة يمكن تعميمها على باقي القضايا، لاختلاف الوقائع والتكييف القانوني من حالة إلى أخرى.






